أهلا وسهلا بك إلى | منتديات اور إسلام | .
أهلا وسهلا بك ضيفنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، وفي حال رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
الرئيسيةبحـثدخولالتسجيل
 
» الاخوة الاعزاء اقدم لكم أسطوانة خشوع خملوا وفوزا بهاأمس في 9:28 pm من طرف الشيخ ابوسامح» اسطوانة نهاية العالم للدكتور العريفىالسبت نوفمبر 22, 2014 8:58 pm من طرف الشيخ ابوسامح» التفسير الميسر كتاب تقلب صفحاتة بنفسكالسبت نوفمبر 22, 2014 3:29 pm من طرف الشيخ ابوسامح» خمس اجزء من تفسير الدكتور محمد راتب النابلسىالسبت نوفمبر 22, 2014 7:49 am من طرف أبومحمد» كتبان عظيمان جليلان لايفوتكم تحميلهم ونشرهمالسبت نوفمبر 22, 2014 7:46 am من طرف أبومحمد» كتبان عظيمان جليلان لايفوتكم تحميلهم ونشرهمالسبت نوفمبر 22, 2014 7:40 am من طرف أبومحمد» تصميم المواقعالسبت نوفمبر 22, 2014 7:35 am من طرف أبومحمد» عشرة أســـــــباب لزوال الذنوب عنالعـــــــــــبدالجمعة نوفمبر 21, 2014 11:36 pm من طرف عبد الحميد» اقدم لاحبابى مكتبة من امهات الكتب به اكثر من الف كتابالجمعة نوفمبر 21, 2014 11:36 pm من طرف عبد الحميد» مختصر صحيح الامام مسلم كتاب مسموعالجمعة نوفمبر 21, 2014 11:35 pm من طرف عبد الحميد» اقدم لسيادتكم كتاب عبقريات محمد صل الله عليه وسلم للعقاد كتاب مسموعالجمعة نوفمبر 21, 2014 11:35 pm من طرف عبد الحميد» اقدم لسيادتكم كتاب الحكم العطائية كتاب مسموعالجمعة نوفمبر 21, 2014 11:35 pm من طرف عبد الحميد» اقدم لسيادتكم المكتبة الشاملة 10000 الاف كتابالجمعة نوفمبر 21, 2014 11:35 pm من طرف عبد الحميد» لاحبائى الاعزاء اقدم لسيادتكم كتاب علمات القيامة كتاب مسموعالجمعة نوفمبر 21, 2014 11:33 pm من طرف عبد الحميد» برنامج الحديث النبوى عشرون صحيح وسنن ومسانيدمع الشرحالسبت نوفمبر 15, 2014 8:00 pm من طرف عبد الحميد» أسئلة مهمة فى حياة المسلم ( الكتاب الأول )السبت نوفمبر 15, 2014 7:47 pm من طرف عبد الحميد» استايل ملتقى الابداع والتميز متعدد اللوان (تومبيلات ) مجاناالأحد نوفمبر 09, 2014 1:41 am من طرف حفيد الصحابه» ارجوا مساعدتى بارك الله فيكم الأحد نوفمبر 09, 2014 1:31 am من طرف حفيد الصحابه» إستايل رمضان احمر فى ذهبى ، استايل 1433 احترافى بالتومبيلات ، استايل مجانى 2012 ، إهداء من اور اسلام لخدمات المواقعالجمعة نوفمبر 07, 2014 10:25 pm من طرف عبد الحميد» استايل برق 2012 الوردى احترافى ادخل وحمله نسختكالجمعة نوفمبر 07, 2014 10:20 pm من طرف عبد الحميد
 

أضف إهدائك

أمة الله قال منتديات أور إسلام تتمنى من جميع الأعضاء الالتزام بالقوانين بارك الله فيكم
الجمعة مارس 28, 2014 7:31 pm ...
: منتديات أور إسلام تتمنى من جميع الأعضاء الالتزام بالقوانين بارك الله فيكمالست مفيدة قال هل من ترحيب
الخميس سبتمبر 12, 2013 10:42 pm ...
: بارك الله فى موقعكم الجميل ماشاء الله انا عضوة جديدة فهل من ترحيبشعاري قرآني قال سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله وحدة لا شريك لله له الملك و له الحمد و هو على كل شئ قدير
الأربعاء مايو 01, 2013 1:28 pm ...
:
سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله
نور 13 قال اللهم اشفي اختي في الله ( امة الله )
الجمعة أبريل 12, 2013 11:36 pm ...
: الهم رب الناس اذهب البأس عن أخاتنا امة الله واشفها يا رب العالمين شفاءا لا يغادر سقماأبومحمد قال أسالُكم الدعاء لى بالشفاء ولجميع المسلمين
الأحد أبريل 14, 2013 1:00 pm ...
:


أسالُ الله تبارك وتعالى أن يحفظكم جميعاً من كل سوء

أسالك الدعاء لى بالشفاء حيث أجريت عمليه لاستخراج حصوه أنا وجميع مرضى المسلمين
يجب تسجيل الدخول لنشر الرسائل
اسم الدخول:كلمة السر:
قم بتسجيلي تلقائيا كل:

:: نسيت كلمة السر

You can also receive Free Email Updates:


شاطر|

شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل
انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية
amatt_allah
 عضو فعال



المهنة:
الجنس: انثى
علم الدوله:
العمر: 35
تاريخ التسجيل: 29/11/2010
عدد المساهمات: 91

مُساهمةموضوع: شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) الإثنين أبريل 11, 2011 4:08 am

شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1)
شرح منظومة
الزمزمي في علوم القرآن (1)
مقدمة في هذا الفن، وشرح قول الناظم: تبارك المنزل للفرقان، وحتى: وآله وصحبه وبعد



الشيخ: عبد الكريم بن
عبد الله الخضير





في هذا الدرس تم ذكر مقدمة في علوم
القرآن وبيان أهميته والمصنفات التي ألفت في ذلك، والعلماء الذين كتبوا في هذا
الفن، مع بيان سبب تأخر التأليف في هذا الفن، ثم شرح ثلاثة أبيات من النظم.

المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد، وعلى
آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد أخبر الله -جل وعلا- عن هذه الأمة أنها خير أمة أخرجت للناس؛ لأوصاف ذكرها في
كتابه -جل وعلا-، فالخيرية مربوطة بهذه الأوصاف، متى توافرت ووجدت ووجد الوصف
المرتب عليها، فهذه الأمة خير الأمم على الإطلاق، والله -جل وعلا- فضل بني إسرائيل
على العالمين، والمراد بذلك عالم زمانهم، وإلا فهذه الأمة بنص القرآن:
{خير أمة أخرجت للناس}
[آل عمران:110] لجميع
الناس، بناءً على مقومات ذكرها الله -جل وعلا- في كتابه، وليس ذلك بالدعاوى ولا
لنسبهم ولا لألوانهم، وإنما لأوصاف اتصفوا بها، علقت عليها هذه الخيرية، فإذا وجدت
هذه الخيرية للعمل بالأوصاف التي استحقت بها هذا الوصف وهذا التكريم من الله -جل
وعلا-، إذا وجدت هذه الخيرية فخير هذه الأمة التي هي خيار الناس أو خير الناس من
تعلم القرآن وعلمه، بالنص الصحيح الصريح، حيث يقول الرسول -عليه الصلاة والسلام-:
((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))، والقرآن -الذي هو
موضوع البحث والدرس في هذه الدورة- كلام الله -جل وعلا-، المنزل على نبيه -عليه
الصلاة والسلام-، الذي هو شرف هذه الأمة وذكرها: {وإنه
لذكر لك ولقومك}
[الزخرف:44] يعني: شرف لك ولقومك، والنبي -عليه الصلاة
والسلام- ترك فينا هذا الكتاب مع سنته -عليه الصلاة والسلام-، فإذا تمسكنا بهما
هدينا وأمنا من الضلال، وإذا فرطنا فيهما ضللنا.
فالمقصود: أن خير هذه الأمة التي هي خيار الناس وخير الناس من يتصدى لكتاب الله -جل
وعلا- تعلماً وتعليماً، فيتعلم القرآن بحفظه على الوجه الذي أنزل عليه، يتلقاه عن
شيخه عن شيخه عن شيخه إلى محمد -عليه الصلاة والسلام- عن جبريل عن الله -جل وعلا-،
تلقاه كما أنزل، كثير من المسلمين يقرأ القرآن لكن لا على الوجه الذي يرضاه الله
-جل وعلا-، فتجد في قراءته من الأخطاء والأوهام والتحريف والتصحيف واللحن المحيل
للمعنى، هذا موجود وهو في السابق أكثر، السابق من العصور المتأخرة -لا أعني السابق
في عهد السلف ومن تبعهم بإحسان، لا-، لكن ظهرت العناية بكتاب الله -جل وعلا- منذ ما
يزيد على أربعين عاماً في هذه البلاد، وإن وجد قبل ذلك في غيرها من البلدان لكن صار
فيه نقلة وعناية بحفظ كتاب الله -جل وعلا-، ووجد الأثر من وجود هذه الحلقات وهذه
الجماعات التي تُعنى بكتاب الله -جل وعلا- وأثمرت الثمار الطيبة، لكن العناية بحفظ
القرآن والعناية بتجويد القرآن وترتيل القرآن هذا أمر مطلوب لكنه لا يكفي! فلا بدّ
من العناية به بعد ذلك بقراءته على الوجه المأمور به. كثير من طلاب العلم يقرأ
القرآن بل يحفظ القرآن ويتقن القرآن ويجود القرآن فإذا ضمن ذلك أهمل القرآن ونام
عنه، فلا تجد في برنامجه اليومي جزء مقتطع لقراءة القرآن على الوجه المأمور به، هذا
قليل في طلاب العلم فضلاً عن كونه يُعنى بما يعينه على فهم القرآن وتدبر القرآن؛ من
نظر في التفاسير المعتبرة المتلقاة المؤلفة من قبل أهل العلم الموثوقين، فيندر أن
تجد قليل -يعني هو موجود لكن قليل بالنسبة للعلوم الأخرى- العناية بكتاب الله من
حيث فهم معانيه وتدبر معانيه.


وتدبر القرآن إن رمت الهدى *** فالعلم
تحت تدبر القرآن


يكتفي بمجرد حفظ القرآن وضبط القرآن
وتجويد القرآن، وبعضهم يزيد على ذلك فيقرؤه على قراءات متنوعة، ويضمن لنفسه أنه
أجيز بالقرآن من عدة شيوخ ثم بعد ذلك..... نعم، هو من أهل القرآن لعنايته بالقرآن،
لكن كما قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته هم
الذين لهم العناية بتعلم القرآن، وتعليم القرآن، وتدبر القرآن، والعمل بالقرآن وإن
لم يحفظوه"، كما يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى-، لكن حفظ القرآن خصيصة من خصائص
هذه الأمة، جاء في وصفها: "أناجيلها في صدورها"، {بل هو
آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم}
[العنكبوت:49]، حفظ القرآن من
خصائص هذه الأمة وإن زعم من زعم من المفتونين أن حفظ القرآن من سيم الخوارج.
أقول: عدم حفظ القرآن من سيم المبتدعة، تجد آيات في بعض الطوائف، علماء كبار يزعمون
أنهم آيات، ويصفونهم بالأوصاف ويلقبونهم بالألقاب ومع ذلك لا يعنون بالقرآن، ولا
يحفظون القرآن لتأويل باطل عندهم.
أهمية العناية بعلوم القرآن:
المقصود: أن العناية بحفظ كتاب الله اتجهت إليها عناية طلاب العلم والعلماء في
العصور المتأخرة بالنسبة للعصر الحديث، وإلا يندر أن يوجد حافظ في بلد إلا عدد يسير
في كل بلد من البلدان ثم بعد ذلك يسر الله -جل وعلا- هذه الجماعات التي تُعنى
بتحفيظ القرآن، وحصل على يدها الخير الكثير.
إذا جئنا إلى ما يخدم القرآن من التفاسير؛ من تفسير القرآن وسائر علوم القرآن، نجد
أن نصيب هذه العلوم مع أنها متعلقة بأشرف الكلام بكلام الله -جل وعلا-؛ نجد أن
نصيبها في الدروس العامة والخاصة قليل بالنسبة للعلوم الأخرى، فالبلدان متفاوتة في
هذا، بعض البلدان فيها ستمائة درس في الأسبوع من خلال الجدول -جدول معدل من قبل
الجهات المعنية-، وبعض البلدان فيها ثلاثمائة درس ومائتين ومائة درس وهكذا.. وأقل
وأكثر، لكن لو نظرت ولحظت في نصيب القرآن إذا استثنينا حلقات التحفيظ في دروس
المشايخ وجدنا أن العناية بالقرآن أقل من ما ينبغي، وجدنا النصيب الأوفر للسنة
والعقيدة والفقه، وهي جديرة بالاهتمام والعناية، لكن كتاب الله -جل وعلا- ينبغي أن
تكون العناية به أكثر، وإذا نظرنا من زاوية أخرى وجدنا أن تعليم القرآن وتحفيظ
القرآن لا أقول يأنف عنه الكبار من أهل العلم لكنه لا يوجد في دروسهم، هل تجد عالم
من العلماء الكبار يقرأ عليه القرآن ويحفظ القرآن؟ لا، بل ولا متوسط ولا من أساتذة
الجامعات -إلا ما ذكر من أن في الأحساء اثنين أو ثلاثة من أساتذة الجامعات يجلسون
لتحفيظ القرآن- وإلا يوكل هذا التحفيظ؛ إما من المسلمين الوافدين -جزاهم الله
خيراً- يقومون بهذا خير قيام، أو من الشباب الذين حفظوا القرآن -جزاهم الله خيراً
ووفقهم- وأسقطوا واجب عن الأمة، لكن يبقى أن كون العالم الكبير يتصدى لهذا الأمر
يعطيه في نفوس الشباب قوة، لكن ما تجد عالم كبير يقرأ الناس القرآن أو يحفظ الناس
القرآن أو حتى يقرأ عليه في كتب التفسير إلا ما نجد في الجداول من قراءة تفسير
الحافظ ابن كثير أو تفسير الشيخ ابن سعدي أو غيرهم، يعني: ما نجد من يتصدى للقرآن
فيفسر القرآن كما يُعنى بشرح السنة مثلاً، أو بشرح كتب الفقه، أو بشرح كتب العقائد.
أقول: هذا تقصير وهذا خلل، هذا خلل ينبغي أن يعاد النظر في الجداول، وأن يُعنى
الناس -كبارهم وصغارهم- بكتاب الله -جل وعلا- وما يخدم كتاب الله -جل وعلا-.
التأليف في علوم القرآن:
التأليف في علوم القرآن يندر أن تجد متن يناسب شرحه في دورة مثلاً كما يوجد في
العلوم الأخرى، العلوم الأخرى ألف فيها للمبتدئين، كتب كثيرة للمبتدئين؛ في الفقه
في العقائد في الحديث في كذا..، كتب كثيرة تناسب المبتدئين، كتب ألفت للمتوسطين كتب
ألفت للمنتهين. تعال -يا أخي- إلى علوم القرآن ما الذي يناسب المبتدئين من هذه
العلوم؟ نجد في الدورات عناية بمقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية -مقدمة التفسير-، شيخ
الإسلام –رحمه الله- إمام من أئمة المسلمين، يكفي أن هذا الكتاب لشيخ الإسلام؛ لكن
هل هو على طريقة المتون التي تُعنى بالحدود والأمثلة والتعاريف وضبط الفن وضبط
أنواع الفن كالعلوم الأخرى؟ يعني: هل نجد متن في علوم القرآن مثل ما نجد النخبة
مثلاً، أو الكتب التي ألفت للتدرج في تلقي العقيدة الصحيحة؟ ما نجد، يعني على سبيل
الاستقلال للعلماء الذين يؤلفون على الجادة لطلاب العلم ما تجد إلا ما ندر.
كتاب للسيوطي اسمه النُقاية، هذا الكتاب ألفه السيوطي وجمع فيه أربعة عشر علماً،
بدءاً من أصول الدين، ثم علوم القرآن، ثم علوم الحديث، علم أصول الدين، علم
التفسير، علوم القرآن، علم الحديث، علم أصول الفقه، علم الفرائض، علم النحو، علم
التصريف، علم الخط، علم المعاني، -نعم- علم البيان، علم البديع، علم التشريح، علم
الطب، علم التصوف، هذا كتاب اسمه النُقاية -بضم النون كالخُلاصة وزناً ومعنى- هذا
متن أو متون أربعة عشر متن في أربعة عشر فناً على ما سمعنا، وكل واحد من هذه المتون
يصلح للمبتدئين تدريسه وإقراؤه. علم أصول الدين في العقائد لكن مع الأسف أنه جرى
على عقيدته التي مشى عليها وهي عقيدة الأشعرية، ثم بعد ذلك بدء بعلم التفسير -وسبق
لنا في دورة مضت أن أخذنا من هذا الكتاب الذي هو النُقاية ما يتعلق بعلم التفسير،
وشرحناه في دورة انتشرت أشرطتها، وفرغت على أوراق وانتفع بها من انتفع، نرجو أن
تكون خالصة لله -جل وعلا-، وهي على طريقة المتون، وفيها خمسة وخمسين نوع من أنواع
علوم القرآن. أيضاً علم الحديث خلاصة في مصطلح الحديث تحاكي النخبة، بل جلها مأخوذ
من النخبة، علم أصول الفقه أيضاً هذا كتاب مختصر جميل يصلح أن يعتمد عليه المبتدئ،
علم الفرائض علم النحو علم التصريف.. إلى آخر العلوم وختمه بعلم التصوف؛ لأنه سائد
في وقته، وله منه نصيب في العلم والعمل، أن يقر هذا العلم وإن كان فيه ما يلاحظ
عليه وعلى غيره.
المقصود: أن هذا الكتاب الذي اسمه النُقاية ألفه السيوطي ليكون متون لأربعة عشر
علماً، ثم شرحه في شرح مختصر اسمه "إتمام الدراية بشرح النُقاية". منظومة الزمزمي
-التي معنا- مأخوذة من النُقاية، يقول: "أفردتها نظماً من النُقاية"، من هذا الفن.
ما يتعلق بعلم التفسير وأصول التفسير من النُقاية أفرده الشيخ جمال الدين القاسمي،
وطبعه مع كتاب في أصول الفقه لابن حزم مأخوذ أيضاً من مقدمة المحلى، وكتاب في أصول
الفقه لابن عبد الهادي أسماه مجمع الأصول -وهو الذي سوف يشرح في هذه الدورة-، فهذه
المتون مستلة من كتب أصول الفقه مأخوذ من مقدمة المحلى، أصول التفسير مأخوذ من
النُقاية، مجمع الأصول سماه طابعه وإلا فالأصل هو مأخوذ من "مقدمة مغني ذوي الأفهام
عن الكتب الكثيرة بالأحكام" لابن عبد الهادي، هذه مستلات استلها القاسمي -رحمه الله
تعالى- وطبعها وراجعها وصححها وعلق عليها.
سبب تأخر التأليف في هذا الفن:
التأليف في هذا الفن -أعني علوم القرآن- تأخر جداً، بعد التأليف في أصول الفقه
وعلوم الحديث تأخر جداً، تقدمه التأليف في أصول الفقه بقرون، تقدمه التأليف في علوم
الحديث كذلك، لماذا؟ لأن القرآن مضبوط محفوظ تكفل الله بحفظه من الزيادة والنقصان،
ما دام مضبوط ومحفوظ ليسوا بحاجة إلى أن يؤلف فيه ما يخدمه من حيث الثبوت وعدمه،
بينما التأليف المتقدم في علوم الحديث -من هذه الحيثية- فيما يخدم السنة من حيث
الثبوت وعدمه، وهذه الحاجة ليست موجودة بالنسبة للقرآن؛ لأنه تكفل الله -جل وعلا-
بحفظه، أما ما يحتاج إليه فيما يخدم القرآن وفهم القرآن والاستنباط من القرآن فهو
موجود أيضاً في كتب أصول الفقه؛ لأن أصول الفقه فيها مبحث يتعلق بعلوم القرآن، وما
يخدم القرآن من حيث العام والخاص، والمطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ.. إلى آخره،
فالحاجة ليست داعية مثل الحاجة الداعية إلى التأليف في أصول الفقه أو علوم الحديث؛
لأنه مصون بخلاف السنة التي وقع فيها أو وجد فيها الوضع، وفيها الدس منذ القرن
الأول، فلم يروا الحاجة داعية إلى التأليف فتأخر التأليف جداً.
أول من ألف في هذا الفن:
لكن السيوطي يزعم أن أول من ألف فيه البلقيني جلال الدين (ت:824هـ)، لكن هل هذا
الكلام صحيح؟ هل البلقيني أقدم من ابن الجوزي (ت:597هـ)؟ لا، هل هو أقدم من الطوفي؟
لا، الطوفي ألف، هل هو أقدم من أبي شامة "المرشد الوجيز"؟ لا، فتقدمه ابن الجوزي
تقدمه أبو شامة تقدمه الطوفي تقدمه الزركشي، لكن السيوطي في أول الأمر لم يطلع على
هذه الكتب فقرر ما قرر وإلا فكلهم تقدموه، والزركشي قبل البلقيني، وألف كتاب يعد
أجمع كتب علوم القرآن "البرهان في علوم القرآن"، يعد أكبر وأجمع كتب علوم القرآن
وإن كان في الأنواع أقل من الإتقان للسيوطي. السيوطي نظر في كتاب البلقيني ونظر في
كتب أصول الفقه وعلوم الحديث وجرد ما يخص علوم القرآن فألف في ذلك، أولاً قبل ذلك
"المرشد الوجيز" لأبي شامة، و"الإكسير" للطوفي، وفنون الأفنان وغيرها، المقصود أنها
كتب كثيرة جداً.
ألف السيوطي كتاباً أسماه "التحبير في علم التفسير"، ضمنه أكثر من مائة نوع من
أنواع علوم القرآن، ثم بعد ذلك ألف "الإتقان في علوم القرآن" جمع فيه الأنواع التي
في التحبير وضم بعضها إلى بعض؛ لأنه يمكن ضمها، فوصلت عنده إلى الثمانين. إذا كان
التحبير فيه أكثر من مائة نوع واقتصر من هذه الأنواع في الُنقاية على خمسة وخمسين
نوعاً، والناظم تبعه في هذا، لماذا ما يقتصر على النصف ما ذكر جميع الأنواع في
النُقاية؟ لأن النُقاية إنما ألفت لمن؟ للمبتدئين، والمبتدئ تكثير الأنواع عليه لا
شك أنه يحيره ويشوش عليه فيقتصر على أهم المهمات بالنسبة للمبتدئين، ولو قيل للطالب
المبتدئ في أي علم من العلوم مثلاً في البداية يطلع على عشرة أنواع فقط، بحيث إذا
ضبطها وأتقنها يطلع على عشرين نوع منها، هذه العشرة التي هي أهم الأنواع ويزاد
عليها عشرة ثانية وهكذا... كما هو الشأن في التدرج في التأليف عند أهل العلم حسب
طبقات المتعلمين، فاقتصر منها على النصف من مراعاة لحال الطلاب المبتدئين.
شرح مقدمة الناظم:
القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا
محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
قال الشيخ الأديب المفسر عبد العزيز الزمزمي –رحمه الله-:


تبارك المنزل للفرقان*** على النبي عطر
الأردان
محمد عليه صلى الله *** مع سلام دائماً يغشاه
وآله وصحبه وبعد *** فهذه مثل الجمان عقد
ضمنتها علماً هو التفسير*** بداية لمن به يحير
أفردتها نظماً من النقاية *** مهذباً نظامها في غاية
والله أستهدي وأستعين *** لأنه الهادي ومن يعين


الشيخ: يقول الناظم -رحمه الله
تعالى-: (تبارك)، تعاظم وتعالى الله -جل وعلا-.
(المنزل للفرقان) الذي هو القرآن، كما قال -جل وعلا-:
{تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً}
[الفرقان:1]،
والفعل هذا (تبارك) بهذه الصيغة لا يجوز أن يصرف لغير الله -جل وعلا-المُنْزِل، لو
أردنا أن نطبق ما جاء في سورة الفرقان: {تبارك الذي نزل}
لقلنا: المُنَزِّل؛ لأن المُنَزِل: اسم فاعل من أنزل، والمُنَزِّل: اسم فاعل من نزل
الوارد في سورة الفرقان، تبارك المُنَزِل، والأصل أن نقول: المُنَزِّل، لكن النظم
يقتضي أن يكون من أنزل.
(المنزل للفرقان) وهو الله -جل وعلا-، والفرقان هو القرآن.
تعريف النبي والرسول:
(على النبي): محمد -عليه الصلاة والسلام-، والنبي في قول الأكثر: "إنسان ذكر، وأوحي
إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه"، والأكثر على النطق به بدون همز، وقد يهمز وقرئ
بالهمز.
(على النبي) إنسان ذكر، الإنسان يخرج غير الإنسان، الذكر يخرج النساء، وإن زعم
بعضهم أن من النساء من كلف بأعباء النبوة كمريم، لكن هذا قول مرجوح، أوحي إليه بشرع
من قبل الله -جل وعلا- ولم يؤمر بتبليغه، فإن أُمر بتبليغه فهو رسول. النبي -عليه
الصلاة والسلام- أوحي إليه بالشرع من قبل الله -جل وعلا- وأُمر بالتبليغ؛
{بلغ ما أنزل إليك}[المائدة: 67]،
{فاصدع بما تؤمر}
[الحجر:94]،
{قم فأنذر}
[المدثر:2]، فأُمر بالتبليغ فهو رسول
إجماعاً، وهو نبي أيضاً؛ لأنه النبوة تدخل في الرسالة، كل رسول نبي ولا عكس، هذا
على قول الأكثر. "لم يؤمر بتبليغه"، يَرد على هذا أن الوحي إنما ينزل الله -جل
وعلا- على لسان الملك إلى النبي من أجل أن يعمل به هو في الدرجة الأولى ومن حوله،
فعلى قول الجمهور: "أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه"، من يخرج ممن أوحي إليه بشرع؟
ما الذي يَرد على هذا الحد؟ آدم –عليه السلام-، آدم نبي وليس برسول، فهل بلغ شرعه
أو لم يبلغ؟ هل بلغه أولاده؟ حكم فيهم بشرعه الذي أوحي إليه وإلا لم يبلغ؟ بلغ وعمل
بشرعه، لو لم يبلغ هذا الشرع يؤاخذ ولده الذي قتل أخاه:
{لأنذركم به ومن بلغ}
[الأنعام:19]. المسألة مفترضة في آدم –عليه السلام-
الذي لم يبلغ وولده، ما بُلغ شيء يؤاخذ وإلا ما يؤاخذ؟ إنما بلغ هذا الولد بأن
القتل جريمة ومحرم، آدم –عليه السلام- رسول وإلا نبي؟ نبي، لماذا؟ لأن نوح –عليه
السلام- هو أول الرسل، وقد جاء في حديث الشفاعة ما يدل على ذلك صراحة، وأن نوح
–عليه السلام- أول المرسلين، ولذا اختار شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أن النبي من
يأتي مكمل لشريعة رسول قبله، لا يأتي بشرع مستقل إنما يأتي بشرع مكمل لشرع رسول
قبله، والرسول هو الذي يأتي بشرع جديد. لكن يَرد على هذا أن آدم –عليه السلام-
ينبغي أن يكون رسولاً؛ لأنه لم يتقدمه أحد، ويَرد عليه أن عيسى -عليه السلام- ينبغي
أن يكون نبياً على هذا الحد، عيسى وإسماعيل وغيرهم من الأنبياء –عليهم السلام-
الذين أتوا بمكملات، عيسى –عليه السلام- له في الغالب شرعه المكمل، وعلى حد شيخ
الإسلام يكون نبي: {وما أرسلنا قبلك من...}[الفرقان:20]
أيش؟
طالب: {من رسول ولا نبي}[الحج:52].
الشيخ: {ولا نبي} فالرسالة تشمل الرسول
والنبي، فكل منهما مرسل وكل منهما منفذ، كلهم موحى إليه وكلهم مأمور بالتبليغ.
وعلى هذا ما الفرق المحرر بين النبي والرسول؟ على قول الأكثر: الرسالة أفضل من
النبوة، وقال بعضهم: هما سيان، وجنح العز بن عبد السلام –رحمه الله- إلى تفضيل
النبوة على الرسالة، وعلى كل حال إبدال اللفظ بلفظ آخر، لو قال مثلاً: على الرسول
عطر الأردان، يجوز وإلا ما يجوز؟ فالنبي محمد -عليه الصلاة والسلام- نبي نبئ باقرأ
وأرسل بالمدثر، فهو نبي رسول، ويجوز حينئذ أن نقول: على الرسول عطر الأردان؛ لأنه
لا تغير، المقصود بذلك ذات النبي -عليه الصلاة والسلام-، وهي لا تتغير بأحد
الوصفين.
النبي -عليه الصلاة والسلام- رد على البراء –رضي الله عنه- في حديث الذكر لما قال
له: ((آمنت بكتابك الذي أنزلت، ورسولك الذي أرسلت، قال: لا،
ونبيك الذي أرسلت))
؛ لأن هذا ذكر متعبد بلفظه، وإلا فالأصل أن اللفظين إذا
دلا على ذات واحدة لا فرق بينهما، المقصود الذات، لكن هنا في الذكر متعبد بتلاوته
فلا يغير لفظ بلفظ، فلك أن تقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولك أن تقول:
قال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، وإن كان لفظ الرسالة يوحي بالتعدي، بتعدي
المقول إلى غيره، لكن في الجملة المقصود به التعبير عن الذات، ذات النبي -عليه
الصلاة والسلام-، فسواء قلنا نبي أو رسول؛ ولذا يجيز أهل العلم إبدال الرسول بالنبي
وعكسه في غير ما تعبد بتلاوته.
(عطر الأردان): عطر الرائحة الطيبة التي تفوح من أردانه -عليه الصلاة والسلام-.
والأردان: الأكمام، وأكثر ما تطلق على الأكمام الواسعة، فالنبي -عليه الصلاة
والسلام- تفوح من أردانه وأكمامه الرائحة العطرة الطيبة، وجاء في وصفه وفي شمائله
ما يدل على ذلك، فبدلاً من أن تفوح الروائح من الأردان والأكمام الروائح غير الطيبة
من سائر البشر؛ لأن منتهى الأردان ينتهي بأيش؟ بالآباط، والآباط في الغالب روائحها
ليست طيبة، والنبي -عليه الصلاة والسلام- عطر الأردان فكيف بغيرها الذي هي مظنة
للروائح غير الطيبة، فإذا كان عطراً ورائحة العطر تفوح منه من هذه الجهة من جسده
الطاهر الشريف فكيف بغيره بغير هذا الموضع؟


محمد عليه صلى الله
*** .................................


(محمد): على النبي محمد، وهذا اسمه
-عليه الصلاة والسلام- العلم.
يقول: كيف يقال النبي من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه وأهل العلم وهم دونهم
أُمروا بالتبليغ، كما قال -جل وعلا- بشأنه في ميثاقه على أهل العلم: {لتبيننه للناس
ولا تكتمونه}[آل عمران:187]؟
الأمر بالتبليغ بالنسبة لأهل العلم وعلماء هذه الأمة بمثابة أنبياء بني إسرائيل،
كما جاء بذلك بعض الأحاديث، فالتبليغ على أهل العلم واجب، وأخذ الله الميثاق عليهم
هو من باب أولى، من كلف مباشرة من الله -جل وعلا-، لكن هذا على تنزل على حد قول
الجمهور.


محمد عليه صلى الله
*** .................................



محمد -عليه الصلاة والسلام- وهذا أشهر
أسمائه، ومن أسمائه أحمد -عليه الصلاة والسلام- والماحي والحاشر والعاقب نبي الرحمة
نبي الملحمة نبي المرحمة، المقصود له أسماء -عليه الصلاة والسلام- كثيرة مجموعة في
كتب السيرة والشمائل.
كيفية الصلاة على النبي والمشروع في ذلك:


محمد عليه صلى الله
*** مع سلام........................

(صلى الله): الصلاة من الله -جل وعلا-
على نبيه يراد بها: الرحمة أو الثناء عليه في الملأ الأعلى، أو البركة كما في قول
ابن عباس –رضي الله عنهما-: "يصلون يبركون".
(صلى الله ***مع سلام..))، لا بدّ من الأمرين؛ الصلاة والسلام لكي يتم الامتثال
الوارد في قوله -جل وعلا-: {يا أيها الذين آمنوا صلوا
عليه وسلموا تسليماً}
[الأحزاب:56]، والاقتصار على أحدهما لا يتم به
الامتثال، بل أطلق النووي -رحمه الله تعالى- الكراهة بالنسبة لمخصص الصلاة دون
السلام والعكس، وابن حجر –رحمه الله- يخص الكراهة بمن كان ديدنه ذلك، حيث يصلي فقط
أو يسلم فقط، أما من كان يصلي أحياناً ويسلم أحياناً ويجمع بينهما أحياناً فالكراهة
لا تتناوله وإن كان خلاف الأولى، ولا يتم الامتثال إلا بالجمع بينهما المأمور به في
آية الأحزاب.
(مع سلام دائماً)، دائماً: حال كونه دائم، ولو قال: دائم، (مع سلام دائم)، الوصف
للسلام جاز.
(يغشاه)، يغشى النبي -عليه الصلاة والسلام- باستمرار لا ينقطع، وإذا قيل دائماً هل
يغني عن تكرار الصلاة والسلام؟ لا يغني، وإن كان وجودها له أثر، لو قال: صلى الله
عليه وسلم مرة واحدة لا شك أنه ينال أجر هذه المرة؛ لكن من كرر: صلى الله عليه
وسلم، صلى الله عليه وسلم، صلى عليه واحد صلى الله عليه بها عشراً، لو قال: صلى
الله عليه وسلم دائماً، أو قال: صلى الله عليه وسلم مائة ينال أجر ما لو كررها مائة
مرة، أو لهج بها طول عمره، كما جاءت الوصية بذلك لحديث الترمذي:
((أجعل لك صلاتي كلها))؟ لا، لا ينال بذلك هذا الأجر
لمجرد ذكر العدد حتى يُعدد.
الامتثال يتم بتمام هذه الحروف؛ صلى الله عليه وسلم، تسمعون في بعض الناس يأكل بعض
الحروف، ما يظهر جميع الحروف يتم به الامتثال أو لا يتم؟ بعض الناس يستعجل في
الصلاة والسلام عليه -عليه الصلاة والسلام- ومع ذلك لا يظهر بعض الحروف من لسانه،
هل يتم بذلك الامتثال؟ وقل مثل هذا في الكتابة، بعض الناس يستعجل يكتب: صلى الله
عليه وسلم ويترك، أحياناً يترك عليه، هل يتم الامتثال بعدم النطق بجميع الحروف؟ لا
بدّ من أن ينطق بالصلاة والسلام واضحة، وما نقص من الحروف ينقص بأجره، وقل مثل ذلك
في الكتابة، الرمز بـ(ص) لا يؤدي الغرض ولا يرتب عليه الأجر، والرمز لكل كلمة بحرف
كما يكتبون (صلعم) يكتبونه، لا يفي بالغرض ولا يرتب عليه أجر، ولا يتم به الامتثال،
بل في كتب المصطلح أن أول من كتبها قطعت يده، أول من كتب (صلعم) قطعت يده -والله
أعلم بصحتها-، لكن مثل هذا لا يتم به الامتثال ولا يحوز الأجر المرتب على الصلاة
والسلام عليه -عليه الصلاة والسلام-.
(وآله وصحبه)، الآل: هم أتباعه إلى يوم القيامة، أتباعه على دينه إلى يوم القيامة،
أو أزواجه وذريته، أو كل مؤمن تقي كما جاء بذلك بعض الأحاديث، آله أزواجه وذريته،
أتباعه على دينه، كل مؤمن تقي، من تحرم عليهم الصدقة بنو هاشم وبنو المطلب، أربعة
أقوال، وفي التشهد صلى الله عليه: ((اللهم صل على محمد وعلى
آل محمد..))
، جاء في بعض الروايات أزواجه وذريته، ودل على أن أزواجه وذريته
يدخلون دخولاً أولياً في الآل.
والصلاة والسلام على الآل تبعاً له -عليه الصلاة والسلام- مطلوبة؛ لأنهم وصية النبي
-عليه الصلاة والسلام- أوصانا بآله، ولهم على الأمة حق لا سيما من منهم على الجادة،
أما من خالف فهذا لا يدخل في هذا الباب، أما من كان على الجادة منهم فله حق على
الأمة: ((الله الله في آل بيتي))، وأوصى بهم -عليه
الصلاة والسلام-: {قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في
القربى}
[الشورى:23]، فالوصية بهم ظاهرة ولهم على الأمة حق، ومن حقه
-عليه الصلاة والسلام- على الأمة أن يُعنى المسلم بآله ويحتفى بهم، وإذا كان الآل
لهم من الحق ما ذكر فالصحب ليسوا دونهم، فالدين بجملته ما وصلنا إلا عن طريقهم، عن
طريق الصحابة -رضوان الله عليهم-، فلهم أيضاً من الحق مثل ما للآل، فإذا صلينا على
النبي -عليه الصلاة والسلام- نعطف عليه الآل ونعطف عليهم الصحب ولكل حق، أما
الاقتصار على الآل فقط دون الصحب أو العكس فهذا لا شك أن فيه تفريط في حق من لزم
حقه، وهؤلاء أولى الناس بأن يصلى عليهم ويسلم تبعاً له -عليه الصلاة والسلام-، أما
على سبيل الاستقلال يصلى على الآل فقط أو الصحب فقط أو فلان من الناس فقط، تقول:
أبو بكر صلى الله عليه وسلم، أو عمر صلى الله عليه وسلم، أو علي، لا، عامة أهل
العلم على أن الصلاة والسلام خاصة بالنبي -عليه الصلاة والسلام-، هذا عرف علمي
عندهم، والترضي عن الصحابة والترحم على من دونهم، فلا يقال: أبو بكر صلى الله عليه
وسلم، كما أنه لا يقال: محمد عز وجل، وإن كان عزيزاً جليلاً، النبي -عليه الصلاة
والسلام- عزيز جليل لكن ما يقال عز وجل؛ لأن العرف العلمي عند أهل العلم الذي
تواطئوا عليه من صدر الأمة إلى آخرها تخصيص عز وجل بالله -جل وعلا-، والصلاة على
النبي -عليه الصلاة والسلام- كما أُمر بذلك، والصحابة الترضي كما جاءت بالنصوص التي
تدل على أن الله -جل وعلا- رضي عنهم، الترحم على من دونهم، يتجاوز بعض الناس فيقول:
الإمام أحمد رضي الله عنه، الشافعي رضي الله عنه، لكن العرف على ما ذكرنا.
تخصيص الآل كما شاع وانتشر في بعض الأقطار التي لها أثر بالتشيع، الصنعاني شدد في
هذه المسألة وقال بوجوب الصلاة على الآل تبعاً لوجوب الصلاة عليه -عليه الصلاة
والسلام-، تبعاً لما جاء في الصلاة الإبراهيمية، واستدل بها على مطلق الأحوال أنه
يصلى عليهم تبعاً له -عليه الصلاة والسلام-، ولا يصلون على الصحب، وهذا إنما شاع في
الأوساط التي فيها التشيع، وشدد فيه الصنعاني والشوكاني وتبعاً لهما صديق حسن خان،
وفي البلدان الأخرى من المسلمين على مر العصور بدءاً من عصر التأليف ما تجد من يعطف
الآل على النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا ويتبعهم الصحب، ويقولون: كيف يترك الآل
وقد جاء الأمر بالصلاة عليه والصلاة الإبراهيمية؟ الله -جل وعلا- يقول:
{صلوا عليه وسلموا تسليماً}
[الأحزاب:56]، ولا يتم
امتثال الأمر إلا قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، هذه الصفة مفسرة لما جاء
في القرآن، نقول: نعم، هذه الصورة فرد من أفراد المأمور به، وإلا فماذا تفعلون
بالصحابة كلهم، هل أبو بكر يقول: صلى الله على محمد وآله؟ هل العلماء الذين تتابعوا
في التأليف علماء الأمة من صدر الإسلام تجدهم في كتب السنة؛ البخاري ومسلم والمسند
والموطأ وغيرهم يقولون: صلى الله عليه وآله وسلم، يقولون: لا، ما نجد، لكن أيش
الداعي؟ لماذا حذفوا؟ من يقول بهذا القول اتهم العلماء في جميع العصور بأنهم
يمالئون الحكام حينما حذفوا الآل، يمالئون الحكام!! طيب، عصر التدوين في عصر الآل
في العهد العباسي! يعني: لو كان التدوين في عصر بني أمية، قلنا: يخافون من بني
أمية؛ لكن في عصر بني العباس وهم من الآل! كيف لا يكتب البخاري وقد روى حديث الصلاة
الإبراهيمية -صلى الله عليه وآله وسلم-؟ نقول: هذا خاص بالصلاة الإبراهيمية، فإذا
زيد وهي فرد من أفراد العام، وذكر فرد من أفراد العام لا يعني قصر العام عليه، ولو
قلنا بهذا للزمنا لوازم كثيرة: {وأعدوا لهم ما استطعتم من
قوة}
[الأنفال:60]، ((ألا إن القوة الرمي))،
يعني: ما نستعد للعدو بغير الرمي.
http://www.khudheir.com/audio/5634

 الموضوع : شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) المصدر : منتديات أور إسلام الكاتب: amatt_allah

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

amatt_allah
 عضو فعال



المهنة:
الجنس: انثى
علم الدوله:
العمر: 35
تاريخ التسجيل: 29/11/2010
عدد المساهمات: 91

مُساهمةموضوع: رد: شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) الإثنين أبريل 11, 2011 4:08 am

شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1)
شرح منظومة الزمزمي
في علوم القرآن(2)
شرح من قول الناظم: وآله وصحبه وبعد، إلى: بِبَعْضِ ما خُصِّصَ فيهِ مُعْلِمَةْ



الشيخ: عبد الكريم
بن عبد الله الخضير





في هذا الدرس يتم متابعة الصلاة على
الآل والصحب، وبيان الناظم لأهمية وقيمة نظمه، وبيان الناظم لما حوته منظومة ولمن
ألفت، ومن أين أخذ منظومته، وأسلوب نظمها، وبيان معنى الهداية وممن تطلب وأنواعها،
وترجمة للناظم، وبيان معنى الحد وكيف كانت عناية العلماء به، وبيان تعريف علم
التفسير، كما تم ذكر خطة المنظومة التي جرى عليها الناظم.

تابع بيان الصلاة على الآل والصحب:
{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة}[الأنفال:60]،
((ألا إن القوة الرمي))، يعني: ما نستعد للعدو بغير
الرمي؟ ألا نستعد للعدو بغير الرمي؟ لا، أهل العلم ينصون على أن التنصيص على بعض
أفراد العام لا يقتضي القصر والحصر عليه.
وعلى كل حال، كل من الآل والصحب لهم حق على الأمة، فنصلي عليهم تبعاً له -عليه
الصلاة والسلام-، ونسلم عليهم، ونترضى عنهم، ونتولاهم، لا سيما من كان منهم على
الجادة، وأما الصحب فكلهم على الجادة، كلهم عدول ثقات، والآل باعتبار أن منهم من
تأخر عن الصحب، من زمن الصحابة، مثلاً علي -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- من ينكر فضل
علي؟!
هو من العشرة المشهود لهم بالجنة، وزوج بنت النبي -عليه الصلاة والسلام- وصهره
وأخوه، وهو بالمنزلة منه بمنزلة هارون من موسى، فضائل لا تعد ولا تحصى.
أيضاً: أبناؤه الحسن والحسين من ينكر فضلهم؟! علي بن الحسين، محمد بن علي، الباقر،
الجعفر، الصادق، أئمة أعلام هدى، ولا يضيرهم أن كذب عليهم ووضع عليهم وافتري عليهم،
هذا لا يضيرهم، فالتبعة على غيرهم؛ ولذا أحاديثهم مخرجة في كتب أهل السنة بدءاً من
الصحيحين إلى آخر كتب السنة.
معنى "أما بعد"، وأول من قالها:
(وبعد فهذه): الواو هذه يقولون: إنها قائمة مقام أما، لكن الاقتداء به -عليه الصلاة
والسلام- حينما يقولها في خطبه وفي رسائله لا يتم إلا باللفظ الذي قاله -عليه
الصلاة والسلام-، النبي -عليه الصلاة والسلام- في أكثر من ثلاثين رواية عنه يقول:
((أما بعد))، وأما: حرف شرط، وبعد: قائم مقام الشرط
مبني على الضم؛ لأنه حذف المضاف إليه ونوي معناه، وبعد قبل وبعد، والجهات الست كلها
على هذا، إذا حذف المضاف مع نيته يبنى المضاف، إذا حذف المضاف إليه مع نيته يبني
المضاف على الضم: {لله الأمر من قبل ومن بعد}[الروم:4]
وهنا يبني، لكن لو ذكر المضاف إليه: {قد خلت من قبلكم}[آل
عمران:137] يعرب، وإذا حذف المضاف إليه مع عدم نيته أعربت مع التنوين:


فساغ لي الشراب وكنت قبلاً*** أكاد أغص
بالماء الفرات


(وبعد فهذه)، الفاء واقعة في جواب
الشرط أما التي قامت الواو مقامها.
ويختلفون في أول من قال: "أما بعد" على ثمانية أقوال.


جرى الخلف أما بعد من كان *** بادئاً
بها عد أقوال وداود أقرب
ويعقوب أيوب الصبور وآدم *** وقس وسحبان وكعب ويعرب


ثمانية، لكن المرجح عند الجمهور أنه
داود، وهي فصل الخطاب الذي أوتيه.
(وبعد فهذه): الفاء واقعة في جواب الشرط الذي قام مقامه الواو.
فهذه: إشارة إلى موجود؛ إما في الأعيان إن كانت المقدمة كتبت بعد تمام التأليف،
وإلا إلى ما هو موجود في الأذهان إن كانت المقدمة كتبت قبل تمام النظم، ويقال هذا
في كل المقدمات، الإشارة لا بدّ أن تكون إلى موجود، لكن إن كان الكتاب تم نظمه
ويشير إليه المؤلف فهذه إشارة إلى موجود في الأعيان محسوس، وإن كان المقدمة كتبت
قبل تمام الكتاب فالإشارة إلى ما في الذهن الذي ينوي كتابته.
بيان الناظم لأهمية وقيمة نظمه:


وآله وصحبه وبعد *** فهذه مثل الجمان
عقد


(فهذه مثل الجمان عقد): مثل حبات
الجمان واللؤلؤ النفيس.
(عقد): نظمها، كانت حبات متناثرة فنظمها مثل ما ينظم العقد في سلك النظم، (عقد):
حتى صارت عقد، زان بها أو بهذا العقد جيد التكوين أو التكون العلمي؛ لأنها لا
يستغنى عنها في هذا الباب لا سيما فيما يخدم القرآن.
(فهذه مثل الجمان عقد): يمدحها ليغري طالب العلم بها، لا ليمن بها أو يمدحها تبعاً
لمدح نفسه؛ لأن مدح المفعول مدح لفاعله، ومدح الأثر من مدح مؤثره، فإذا مدحت كتاب
فأنت تمدحه وتمدح أيضاً مؤلفه، وهو يمدح هذا الكتاب فهل يقتضي ذلك أن يمدح نفسه؟ هل
سبب ذلك مدح نفسه؟
ما في القلوب لا يعلمه إلا علام الغيوب، الله -جل وعلا- يقول:
{فلا تزكوا أنفسكم}
[النجم:32]، تزكية الكتاب
تزكية لصاحبه، لكن المظنون بأهل العلم، وهذا يستعمله ابن القيم كثيراً إذا بحث
واستطرد في مسألة وأفاض فيها وبينها ووضحها وأجاد فيها قال: "احرص على هذا البحث
علك ألا تجده في مصنف آخر البتة"، هل هو يزكي نفسه، ويزكي بحثه بهذا الكلام، أو من
أجل أن يغري طلاب العلم بهذا الكلام ليفيد منه؟ المظنون بأهل العلم الثاني، وأما ما
تنطوي عليه القلوب فالله أعلم به، لكن هناك قرائن تدل على هذا، تدل على أنه يمدح
ليغري.
طيب، اترك الكتاب للناس هم الذين يقررون، يصلح أو لا يصلح؟ مدح لنفسه مغلف، لكن يظن
بأهل العلم أن مرادهم بذلك إغراء طلاب العلم؛ للإفادة من علمهم لكي تجرى عليهم
الأجور؛ لأن ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله))،
((علم ينتفع به))، وهذا يبقى إلى قيام الساعة
والتسلسل، كل من يستفيد منك لك أجره، والذين يستفيدون منه له الأجر ولك مثله وهكذا،
وفضل الله -جل وعلا- لا ينتهي، فضل الله لا يحد.
يقول: (ضمنتها علماً)،
الطالب:........
الشيخ: نعم نعم، يا إخوان الأمور نسبية، الأمور في هذا نسبية، كنا إلى وقت
قريب، إلى ربع قرن مثلاً لا يطيق الواحد كلمة ثناء، كلمة ثناء عليه من قبل غيره لا
يطيق، وكنا نلوم من يسمع الثناء ويسكت فضلاً عن كونه يثني على نفسه، ثم اختلطنا
بغيرنا ممن اعتادوا هذا الأمر فتساهلنا، فصرنا نسمع المدح ولا نعترض، والتجربة دلت
-من واقع تجربة- أن الإنسان إذا مدح بما ليس فيه وسكت وأقر لا بدّ أن يسمع من الذم
ما ليس فيه، وإذا مدح بما فيه؛ لأنه جاء التوجيه النبوي:
((إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب))
، لا سيما في حق من يتأثر
بالمدح، فإذا مدح بما فيه سمع من الذم ما فيه، {ولا يظلم
ربك أحداً}
[الكهف:49]، ثم سمعنا من يقبل المدح، بل سمعنا من يثني على
نفسه، بل سمعنا من يتحايل على غيره ليمدحه، ورأينا من يغضب إذا لم يمدح، وشخص من
جهة من جهات بلاد المسلمين جيء به وهو عالم في فنه وإن كان في مسائل الاعتقاد عنده
تخليط، جيء به ليعرف به؛ الشيخ الفاعل التارك العالم العلامة الذي لا يضاهيه في
الحديث إلا فلان، قال: يا شيخ فلان لا يعرف الحديث، أيش المقصود من هذا؟
الطالب:........
الشيخ: نعم، يعني: ما أحد خلاص، أسقطت الذي فوقه ما بقي إلا أنت، وقد ألف في
الحديث وعلومه أربعين كتاباً يقول المعرف، قال: لا يا شيخ سبعين، هذا أنا حضرته
بنفسي، وكنا نأنف أن نسمع مثل هذا الكلام إلى أن وجد فينا وبيننا من يغضب إذا لم
يمدح، بل الأمر أعظم من ذلك، شخص له محاضرة وهو من الشباب جاء وكاتب سيرته الذاتية
–ترجمة- وأعطاها المقدم من تحت الماسة، قرأها المقدم ثم لما شرع قال: هداك الله يا
أخي، قطعت عنق صاحبكم. فيمكن أن -يعني- يجتمع مع الإخلاص.
هناك علامات وبوادر تدل على الإخلاص، وهناك علامات تنافي الإخلاص، والإنسان ابن
بيئته يتأثر بها شاء أم أبى، فاختلطنا مع هؤلاء الذين يسمعون المدح ولا ينكرون، ثم
أخذوا يمدحون أنفسهم، ثم بعد ذلك، مشكلة هذه، هذا خلل في الإخلاص، هذا قادح،
الطالب:.......
الشيخ: نعم، الإنسان من كثر ما يسمع في أول الأمر إذا قيل له: يا شيخ، قال:
ما أنا بشيخ، مقبولة هذه –يعني- في أول الأمر، ثم إذا سمع ما هو أعظم من شيخ رضي
بشيخ، ثم إذا سمع لفظ آخر رضي بما دونه وهكذا، الإنسان يعني يحتاج إلى تربية للنفس،
والله المستعان.
بيان الناظم لما حوته منظومة ولمن ألفت:
نعود إلى الدرس، يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: (ضمنتها علماً)، (ضمنتها)، يعني:
جعلت في محتواها وفي ضمنها جعلتها ظرفاً لعلم فسره؛ لأن هو التفسير، فسر العلم بأنه
هو التفسير.


ضمنتها علماً هو التفسير ***
.............................


الأصل أن يقول: ضمنتها علم التفسير،
لكن النظم يقتضي مثل هذا.
(ضمنتها علماً هو التفسير)، فهل ما تحتويه هذه المنظومة هو التفسير؟ نستطيع أن
نقول: هذا علم التفسير كما نقول لمصطلح الحديث علم الحديث أو علوم الحديث أو علوم
القرآن أو علوم التفسير، لكن هل هي هذا العلم هو التفسير؟ لا، يعني: إذا قلنا علم
التفسير ونظرناه بالعلوم الأخرى المماثلة فهم، مثل ما نقول: علوم الحديث، نقول:
علوم القرآن.
أما (ضمنتها علماً هو التفسير)، التفسير: الذي هو من الفسر، والكشف، والتوضيح،
والبيان، علم غير ما نحن بصدده، فإذا كان جامع البيان للإمام الطبري، وتفسير القرآن
العظيم للحافظ ابن كثير، والتفاسير الأخرى يقال لها: التفسير، فإنما يبحث في العلم
على سبيل الإجمال لا على سبيل التفصيل يقال له علوم التفسير أو علوم القرآن وليس هو
التفسير، يعني: فرق بين أن تقول هذا كتاب تفسير، يقبل وإلا ما يقبل؟ لا يقبل، ما
نقول: هذا تفسير، إنما التفسير؛ مثل الطبري، مثل ابن كثير، مثل التفاسير الكثيرة
التي لا تعد ولا تحصى هذه تفاسير، لكن الذي معنا علم التفسير: وهو معرفة القواعد
الإجمالية، علم بقواعد إجمالية تعين على معرفة ما يتعلق بالقرآن الكريم، ويأتي
بحثه. والفرق بين التفسير وعلوم التفسير كالفرق بين الفقه وأصول الفقه والحديث
وعلوم الحديث.


ضمنتها علماً هو التفسير ***
بداية......................


(بداية)، يعني: بداية في هذا العلم
تصلح للطالب المبتدئ.


ضمنتها علماً هو التفسير ***
بداية.....................


يعني: متناً يصلح للمبتدئين، (بداية):
لبنة أولى في هذا الفن.


............................
**** بداية لمن به يحير


لمن بهذا العلم (يحير): يحتار؛ لأنه
ما عنده شيء، إذا سمع شيء يسمعه لأول مرة ولا يدرك أطرافه وأبعاده، فيحتار في فهمه
وتقريره، ويحير معناها: يحتار، والأصل: يحار، من حار يحار، وأما يحير؛ فالإتيان به
على هذه الصيغة من أجل الوزن فقط، والفعل حار يحار إذا اضطرب وتحير، ولم يدر ماذا
يصنع.
بيان الناظم من أين أخذ منظومته، وأسلوب نظمها:
(أفردتها)، يعني: أخذتها وجعلتها بعد أن كانت مضمومة إلى غيرها أخذتها وجعلتها فردة
مستقلة عن غيرها.
(أفردتها نظماً): لا نثراً كالأصل، أفردها نظم، أفردها من النقاية ثم نظمها، أخذ ما
يتعلق بعلوم التفسير وعلوم القرآن من النقاية للسيوطي -الكتاب الذي سبق أن تحدثنا
عنه- ممن يشتمل على أربعة عشر فناً، أفرد هذا الفن ثم نظمه.


أفردتها نظماً من النقاية ***
............................


وعرفنا أن "النُقاية" متون، عبارة عن
متون مجموعة لأربعة عشر فن من الفنون -سردناها في أول الدرس-، والنُقاية: بضم النون
كالخلاصة وزناً ومعنى.


............................***
مهذباً نظامها في غاية


نعم، ألفاظ هذه المنظومة مهذبة،
ونظمها سلسل، يعني: لو يُحفّظ الأطفال مثل هذا بدلاً من أن يحفظوا أناشيد وأمور لا
تهمهم ولا تعنيهم، يعني: يُحفّظ مثل سلم الأصول، ويجعلهم يكررونها ويتغنون بها،
وإذا كبروا فهموها، يعني: أفضل لهم بكثير من بعض ما يحفظونه مما يتلقى من وسائل
الإعلام، بل حتى في دروس المدارس، يحفظون وتحشر أذهانهم بمقاطيع لا تفيدهم، فلو جعل
مثل هذه المناظيم تحفظ في الصفوف الأولى استفاد منها طلاب العلم الشيء الكثير، وصار
لديهم حصيلة علمية وإن لم يفهموها في أول الأمر، يخزنوها ويحفظوها ثم بعد ذلك يهيأ
لهم من يوضحها لهم.
(مهذباً نظامها)، (نظامها): مفعول، أيش لاسم الفاعل مهذب، ولو قال: مهذباً، لقلنا:
نظامُها، ويكون حينئذ إعرابها نائب فاعل لاسم المفعول؛ لأن اسم الفاعل واسم المفعول
يعمل عمل فعله، فاسم الفاعل يرفع فاعل، واسم المفعول يرفع نائب فاعل، فلو قال:
مهذباً، لقال: نظامُها، نائب فاعل.
(في غاية): في غاية من التحرير والتهذيب، والإتقان وسلاسة النظم، والجمع لما أراده
من الخمسة والخمسين نوعاً.


........................***
................في غاية
والله أستهدي وأستعين *** لأنه الهادي ومن يعين


(والله): منصوب، إن شئت فقل: على
التعظيم، وإن شئت فقل: عمل فيه ما بعده، والذي بعده (أستهدي وأستعين)، وهذا ما يعرف
أيش؟
الطالب:......
الشيخ: نعم، إذا كان المعمول واحد والعامل أكثر من واحد:


نحو أظنُ ويظناني أخا *** زيدًا وعمرًا
أخوين في الرخا


نعم، أيش يصير؟ التنازع، فما الذي نصب
لفظ الجلالة، أستهدي أو أستعين أو كلاهما؟ أو نقول: العطف على نية تكرار العامل:
والله أستهدي، والله أستعين، فلا يكون فيه تنازع، على خلاف بين أهل العلم في تقديم
معمول فعلي التنازع إذا كان منصوباً، يختلفون في هذا، يمنعه جمع من أهل العلم؛ منهم
ابن مالك، ويجيزه آخرون، فهو في هذه الحيثية لا يجوز أن يكون منصوباً على التنازع.
بيان معنى الهداية وممن تطلب وأنواعها:


والله أستهدي وأستعين ***
................................


تقديم المعمول يدل على الحصر كما في
قوله -جل وعلا-: {إياك نعبد}[الفاتحة:5]،
{وعلى الله فتوكلوا}
[المائدة: 23]، هذا يدل على
الحصر؛ لأنه قدم فيه المعمول.
والله أستهدي ولا أستهدي بغيره وأستعينه ولا أستعين بغيره.
(لأنه): العلة، أيش السبب؟ لماذا تستهدي الله -جل وعلا- وتستعين به وتستعينه؟


......................... *** لأنه الهادي ومن يعين

لأنه -جل وعلا- هو الهادي وحده، تأكيد
بـ"إن"، "أن" فتحت همزتها لدخول حرف الجر، حرف الجر يدخل على المفرد، وهذا في تأويل
في حكم المفرد.
(لأنه الهادي): "الهاء الضمير" معرفة، "والهادي الخبر" معرفة، وتعريف جزئي الجملة
يدل على الاختصاص أيضاً؛ لأنه الهادي لا هادي سواه مفاد الجملة، لكن لو قال: لأنه
هاد؛ ما تدل على الحصر، ولما عرف جزئي الجملة دل ذلك على الحصر.
(ومن يعين): لأنه الهادي والذي يعين، وهو -جل وعلا- هو الذي يعين، "من": هذه
موصولة؛ لأنه الهادي وهو الذي يعين؛ لأننا نستعين به، لأنه هو الذي يعين، (ومن
يعين) إذا أردنا أن نجعلها استفهام، (ومن يعين) قدرنا سواه، (ومن يعين) يعني: سواه،
ولسنا بحاجة إلى التقدير إذا صح المعنى دونه؛ لأن ما لا يحتاج إلى تقدير أولى مما
يحتاج إلى تقدير.
فهو -جل وعلا- الهادي وحده والهداية بيده، وقد نفى الهداية عن نبيه -عليه الصلاة
والسلام-: {إنك لا تهدي من أحببت}[القصص: 56]،
فنفاها عن أعظم الخلق وأشرف الخلق وأكمل الخلق، فمن دونه من باب أولى،
{إنك لا تهدي من أحببت}
[القصص: 56] فضلاً عن أن
تهدي من لا تحب، وأثبتها له في موضع آخر فقال -جل وعلا-:
{وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم}
[الشورى:52]، فالهداية المنفية غير الهداية
المثبتة، فالهداية المنفية: هي هداية التوفيق والقبول، فالنبي -عليه الصلاة
والسلام- يهدي بمعنى: يدل ويرشد، أتباعه يهدون لكن هل يوفقون للقبول؟ لا، بدليل
النبي -عليه الصلاة والسلام- حرص على هداية عمه: ((يا عم،
قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله))
ولم يقل، ما استطاع -عليه
الصلاة والسلام-، مع أن عمه خدم النبي -عليه الصلاة والسلام-، ودافع عن النبي -عليه
الصلاة والسلام-، وخدم دعوة النبي –عليه الصلاة والسلام- ومع ذلك:
{إنك لا تهدي من أحببت}
[القصص: 56]، أما هداية
الدلالة والإرشاد فهذه للأنبياء، وهي أيضاً لأتباعهم ممن يدعو على سبيلهم ممن
اتبعهم: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن
اتبعني}
[يوسف:108]، فهم يهدون الناس، بمعنى: يدلونهم ويرشدونهم؛ لكن ليس
بأيديهم أن يجعلوا هؤلاء الناس المدعوين يقبلون ويهتدون، لا، هذه بيد الله -جل
وعلا-، والأجور إنما رتبت على مجرد بذل السبب، فالنتائج بيد الله -جل وعلا-، ومن
نعم الله -جل وعلا- أنه علق الأجور ورتبها على مجرد بذل السبب.
قد يقول قائل: إنه يدعو الناس ليل ونهار سر وجهار على كافة المستويات، وشتى الوسائل
والطرق، ومع ذلك ما هدى أحد! نقول: ليس لك هذا الأمر، القلوب بيد الله -جل وعلا-،
عليك أن تبذل السبب، وقد بذلت فأجرك ثبت، وقل مثل هذا في الإنكار؛ يأمر بالمعروف
وينهى عن المنكر وما تغير شيء، يترك؟ ما يترك؛ لأن أجره مرتب على مجرد بذل السبب،
كون المنكر يرتفع هذا مطلوب لكن ليس بيدك، النتائج بيد الله -جل وعلا-، والمسببات
إليه -جل وعلا-.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين.
ترجمة الناظم:
الزمزمي ليس بالعالم المشهور الذي دونت ترجمته وفصلت؛ إنما يوجد كلام مختصر في
"النور السافر"، وفي "شذرات الذهب"، وفي "الأعلام للزركلي"، في "معجم المؤلفين"
كلام مقتضب، وترجم له في مقدمة الشرح، وبالإمكان تعريفه بسطرين أو ثلاثة مجرد كشف
يسير عن حياته.
قالوا في ترجمته: عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز الشيرازي الأصل المكي، الشافعي
المعروف بالزمزمي، لقبه: عز الدين، ولد سنة تسعمائة، له مؤلفات مختصرة؛ منها: هذه
المنظومة الطيبة المباركة في علوم التفسير، ومنها أيضاً: فيض الجود على حديث شيبتني
هود، ومنها: الفتح المبين في مدح شفيع المذنبين.
اختلف في سنة وفاته؛ فالذي في "شذرات الذهب" و"معجم المؤلفين": توفي سنة ثلاثة
وستين وتسعمائة، يعني: عن ثلاث وستين سنة، والذي في "الأعلام للزركلي" وبعض المصادر
قالوا: إنه توفي سنة ست وسبعين وتسعمائة.
وعلى كل حال، وإن لم يشهر ويذكر وتوصل في ترجمته إلا أن منظومته نافعة جداً، وإن لم
تكن أصولها منه، لكنه نظم ما في النُقاية من ما يتعلق بعلوم القرآن، ونظمه جيد
وجميل يستفاد منه، نعم.
القارئ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين، قال الناظم: حد علم التفسير:


عِلْمٌ بِهِ يُبْحَثُ عَنْ أَحـوالِ
*** كِتابِنا مِنْ جِهَةِ الإِنْـزَالِ
ونَحْوِهِ، بالخَمْسِ والخَمْسِينا *** قَـدْ حُصِرَتْ أَنواعُهُ يَقينا
وقَدْ حَــوَتْهاُ سِـتَّةٌ عُقُودُ *** وبَعـدَهـا خاتِمَـةٌ تَعُودُ
وقَبْلَها لا بُـدَّ مِنْ مُقَـدِّمَةْ *** بِبَعْضِ ما خُصِّصَ فيهِ مُعْلِمَةْ


الشيخ: الحمد لله رب العالمين،
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
بيان معنى الحد، وعناية العلماء به:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في حد علم التفسير؛ والحد: هو التعريف وجمعه حدود،
والتعاريف يُعنى بها أهل العلم عناية فائقة، يحررونها ويجودونها ويذكرون القيود
المدخلة والمخرجة؛ ليكون التعريف جامعاً مانعاً، ويذكرون المحترزات، فهم يضبطونها
ويتقنونها.
والعناية بالحدود والتعاريف وجدت في المتأخرين أكثر، أما سلف هذه الأمة فلا
يذكرونها إلا نادراً؛ لأن المصطلحات لا يختلفون فيها، فمن يحتاج إلى تعريف الصلاة؟
عند المتقدمين لا يتعرضون لتعريفه، لا يتعرضون لتعريف الزكاة ولا الصوم؛ لأنها أمور
عملية معروفة، وتعريف وحد بعض الأمور مما يزيد في غموضه وخفائه، أمور قد تكون، بعض
الأمور تكون معروفة بين الناس فإذا عُرفت ضاعت، لو بحثت في مصنفات المتقدمين ما
وجدت تعاريف إلا القليل النادر الذي تختلف حقيقته الشرعية عن حقيقته العرفية
يحتاجون إلى بيان شيء من هذا، وأما المتأخرون فجعلوا الحد ركن ركين، وأساس في
التعريف في التعليم والتعلم والتأليف، فلا يتكلمون عن شيء إلا بعد تعريفه، ويقولون:
إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والتصور لا يكون إلا بالحد، لكن قد يكون الشيء
متصور، فمن يحتاج إلى معرفة الماء؟ من يحتاج؟ عرفوا الماء، عرفوه بأنه مركب من كذا
وكذا وذكروا أشياء جل الناس لا يعرفها، وعرفوا السماء، وعرفوا الأرض، وعرفوا الهواء
وعرفوا، كل هذه لا تحتاج إلى تعريف. ولهم تقسيمات للحدود والرسوم لكن سلف هذه الأمة
لا يٌعنون بها، وإذا قامت الحاجة إلى تعليم شيء فلا بدّ من تعريفه، يعني كيف يتكلم
عنه ويبحث عن حكمه وهو لا يعرف.
بيان تعريف علم التفسير:
يقول في حد علم التفسير:


عِلْمٌ بِهِ يُبْحَثُ عَنْ أَحـوالِ
*** كِتابِنا مِنْ جِهَةِ الإِنْـزَالِ
ونحوه...................... *** ...........................


(علم به يبحث عن أحوال): علم التفسير
وعلوم القرآن وأصول التفسير تطلق ويراد بها: علم واحد -على ما تقدم- نظير إطلاقات
علوم الحديث. فهذا العلم (يبحث عن أحوال كتابنا)، ذكرنا بالأمس عند قوله: (ضمنتها
علماً هو التفسير)، أنه لا يريد بذلك التفسير التفصيلي للآيات، وإنما يريد ما يتعلق
بالقرآن إجمالاً، نظير ما يبحث في أصول الفقه وعلوم الحديث من حيث الإجمال، فيبحث
به عن الأحوال. وإذا أردنا أن ننظر علوم التفسير أو علوم القرآن مع التفصيل بعلوم
أخرى قلنا: إن علوم القرآن بمنزلة علم النحو الذي يبحث فيه عن أحوال الكلمة
وعوارضها، والتفسير نظير علم الصرف الذي يبحث فيه عن أجزاء الكلمة وحروفها، ولو
أبعدنا قليلاً لقلنا: أن علم التفسير وعلوم القرآن نظير علم الطب؛ يبحث فيها عن
أحوال المرض، مسببات المرض وعلاج المرض، والتفسير التفصيلي نظير علم التشريح، هكذا
قالوا، والتنظير شبه مطابق.
قد يقول قائل: إن من التفسير ما هو إجمالي وليس بتفصيلي، فهل يدخل في علوم القرآن؟
التفسير الموضوعي مثلاً؛ تجمع آيات تبحث في موضوع واحد، فهل نقول: إن هذه تدخل في
علوم القرآن أو في التفسير؟ ونقول: إن التفسير ينقسم إلى قسمين: تفسير موضوعي
وتفسير تحليلي، أو نقول: تفسير إجمالي وتفسير تفصيلي؟ هذه مدخلة في التفسير نفسه لا
في علم التفسير.
المقصود: أن علم التفسير وعلوم القرآن: علم يبحث به عن أحوال كتابنا الذي هو القرآن
العزيز، من جهة نزوله.
(ونحوه): مما يذكر في العقود الستة: العقد الأول يقول: ما يرجع إلى النزول زماناً
ومكاناً، والنزول والإنزال والتنزيل بمعنى واحد، من جهة إنزاله هل هو: مكي وإلا
مدني؟ سفري وإلا حضري؟ صيفي وإلا شتائي؟ ليلي وإلا نهاري؟ من جهة وقت إنزاله، ومن
جهة مكان إنزاله، وكيفية النزول بأنواع الوحي مثلاً، وغير ذلك من ما يتعلق بالقرآن
من المسائل والأنواع التفصيلية التي نذكرها -إن شاء الله تعالى-.
بيان خطة المنظومة التي جرى عليها الناظم:
ولذا قال:


................................ ***
.... مِنْ جِهَةِ الإِنْـزَالِ
ونَحْوِهِ، بالخَمْسِ والخَمْسِينا *** قَـدْ حُصِرَتْ أَنواعُهُ يَقينا


لكن هل الحصر استقرائي شامل لا يقبل
المزيد ولا النقص أو هو قابل للمزيد والنقص؟ يعني: هل القسمة حاصرة إلى خمسة وخمسين
أو أنه قابل للزيادة؟ هو تبع في ذلك النُقاية، والُنقاية ألفت للمبتدئين واقتصر
فيها على بعض الأنواع دون بعض، وإلا فمؤلف النُقاية السيوطي ذكر في "التحبير" مائة
ونوعين، قريب من الضعف مما ذكره هنا، وفي "الإتقان" قلت الأنواع لكنها زادت على ما
عندنا كثيراً؛ لأنه ضم بعضها إلى بعض، وفي بعضها من التشابه ما يمكن ضمه إلى الآخر.


...... بالخَمْسِ والخَمْسِينا ***
قَـدْ حُصِرَتْ أَنواعُهُ يَقينا


لماذا ما قال: بالخمسة والخمسين، أو
خمسة وخمسين؟ هذا يؤيد كونه إذا قلت: جاء خمسة وخمسون رجلاً، ولو كانت نساء نقول:
جاء خمس وخمسون امرأة، فهنا إذا كان التمييز نوعاً: للخمسة والخمسين نوعاً، لا بدّ
أن نأتي بالتاء، إذا حذف التمييز جاز التذكير والتأنيث، و((من
صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال))
، لو ذكر التمييز فهي أيام، فلا بدّ أن
يقال: وأتبعه ستة أيام من شوال، ما دام التمييز غير مذكور يجوز التذكير والتأنيث.


ونحوه، بالخَمْسِ والخَمْسِينا ***
قَـدْ حُصِرَتْ أَنواعُهُ يَقينا


وعرفنا ما في هذا الحصر من إمكان
الزيادة، وقد وجدت الزيادة.
(حصرت أنواعه يقيناً)، يعني: أهم أنواعه مما يحتاجه الطالب المبتدئ.
(وقد حوتها)، أي: حوت هذه الأنواع.


وقد حوتها ستة عقود***
........................


نظم هذه الأنواع كل مجموعة منها عشرة
أو تزيد أو تنقص، كل مجموعة منها في عقد، مجموعة متشابهة جعلها في عقد واحد فصارت
العقود ستة؛ وهي الأبواب التي تتفرع عنها الفصول، فالعقود بمثابة الأبواب، والأنواع
الداخلة في هذه العقود بمثابة الفصول.


وقَدْ حَــوَتْهُا سِـتَّةٌ عُقُودُ
*** وبَعـدَهـا ....................


بعد هذه العقود الستة خاتمة.
(خاتمة تعود): ختم بها المنظومة.
(وقبلها)، يعني: قبل العقود الستة.
(لا بدّ من مقدمة): هذه خطة المنظومة التي جرى عليها الناظم، كل إنسان يريد أن يؤلف
لا بدّ أن يضع بين يديه خطة يسير عليها، والبحوث التي يكلف بها الطلاب يكلف قبل ذلك
الطالب بوضع خطة، ويذكر في الخطة تمهيد أو مقدمة، وأبواب وفصول وخاتمة، والآن رسم
الخطة.
يقول:


وقَدْ حَــوَتْهاُ سِـتَّةٌ عُقُودُ
*** وبَعـدَهـا خاتِمَـةٌ تَعُودُ
وقَبْلَها لا بُـدَّ مِنْ مُقَـدِّمَةْ *** .............................


فالمنظومة تشتمل على مقدمة، والأصل أن
تكون المقدمة في صدر الكلام إذ كيف تكون مقدمة وهي متأخرة عن بعضه؟ وهذا كلام يشكل،
أحياناً يكتب الإنسان صفحتين يبين فيه مزايا البحث وسبب الاختيار ثم يقول: ويشتمل
هذا البحث على مقدمة وثلاث أبواب وخمسة أبواب وخاتمة، طيب، والذي تقدم أيش يصير؟
مثل ما عندنا: (تبارك المنزل للفرقان) إلى آخره في تسعة أبيات قبل المقدمة، الأصل
في المقدمة؛ وهي تقال بكسر الدال وفتحها؛ مقدِمة ومقدَمة، بفتح الدال وكسرها،
مقدَمة؛ لأن المؤلف قدمها بين يدي كتابه، ومن لازم التقديم أن يكون في الصدر، يعني:
هل تستطيع إذا دخل خمسة ستة سبعة، ثم دخل شخص اسمه زيد مثلاً وقبله خمسة أشخاص ثم
دخل بعده مائة أن تقول مقدمهم زيد؟ قبله ستة أو سبعة أو عشرة، لا تستطيع أن تقول:
مقدمهم زيد، إذاً كيف تكون مقدمة وهي قبلها تسعة أبيات؟
طيب، لو قلنا حكماً لقلنا: إن الأبيات التسعة السابقة داخلة في هذه المقدمة وإن
تقدمت عليها لفظاً، وهي غير داخلة، نعم، تقديم نعم، وهذه مقدمة تقديم ومقدمة، ما
زال الإشكال؛ لأنه إذا قلنا مقدِمة أنها تقدمت غيرها من الكلام، وإذا قلنا إنها
مقدَمة قلنا: إنها قدمت على غيرها من الكلام، نعم، وإلا يلزم عليها الدور، نعم،
يعني: المقدمات للكتب ألا يكون المفترض أن تتقدم الكتاب؟ مثل ما نظرنا: لو افترضنا
أنه الآن دخل مائة شخص، دخل الأول والثاني والثالث والتاسع والعاشر، ثم دخل زيد، ثم
دخل بعده تسعون، تستطيع أن تقول: دخل مائة شخص يتقدمهم زيد أو مقدمهم زيد؟ ما
تستطيع، نعم.
طالب: ......
الشيخ: نعم.
طالب: ......
الشيخ: يعني: تمهيد أو مدخل إلى المقدمة، على كل حال هذا من التحايل؛ وإلا
لا بدّ أن نغير في لفظ المقدمة، وإلا إذا لحظنا إلى أن لفظها من التقديم، وهي مقدمة
بين يدي الكتاب أو البحث لا بدّ من التصرف فيها.
مقدمة للعلم، وما قبلها؟ مقدمة للمتن، والمتن أيش هو ما هو بعلم؟
الطالب:........
الشيخ: طيب، وما تقدمها


علم به يبحث عن أحوال *** كتابنا
من جهة الإنزال


هذا علم وإلا ما هو بعلم؟
على كل حال، هو لا بدّ من التجوز في مثل هذا، لا بدّ من التجوز في مثل هذا الكلام.


وقَبْلَها لا بُـدَّ مِنْ مُقَـدِّمَةْ
*** ...........................


عرفنا أنها تقال: بكسر الدال وفتحها.

............................***
بِبَعْضِ ما خُصِّصَ فيهِ مُعْلِمَةْ

هذه المقدمة (ببعض ما خصص فيه معلمة)،
تخبرك هذه المقدمة، أو يخبرك المؤلف من خلال هذه المقدمة ببعض ما في الكتاب.

 الموضوع : شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) المصدر : منتديات أور إسلام الكاتب: amatt_allah

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

amatt_allah
 عضو فعال



المهنة:
الجنس: انثى
علم الدوله:
العمر: 35
تاريخ التسجيل: 29/11/2010
عدد المساهمات: 91

مُساهمةموضوع: رد: شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) الإثنين أبريل 11, 2011 4:09 am

شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1)
شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن(3)
شرح الأبيات من قوله: ونحوه بالخمس والخمسين...إلى: تأويله فحررا.



الشيخ/ عبد الكريم بن عبد
الله الخضير





وفي هذا
الدرس يتم تبين مقدمة المؤلف وبعض الاصطلاحات التي استعملها في منظومته، وبيان
تعريف القرآن السورة والآية وأنه معجز، وحكم ترجمة القرآن وقراءته بغير العربية،
وقراءته بالمعنى وتفسيره بالرأي.






تابع بيان خطة المنظومة التي جرى عليها الناظم:
تخبرك هذه المقدمة، أو يخبرك المؤلف من خلال هذه المقدمة ببعض ما في الكتاب، تكون
ملخص أو فيها إشارة إلى موضوع الكتاب، وأبواب الكتاب، ومسائل الكتاب على سبيل
الإجمال.
الطالب: ........
الشيخ: مقدمة الفصل ما في فصل.
الطالب: ........
الشيخ: أين؟
الطالب: ........
الشيخ: (وقد حوتها).
الطالب: ........
الشيخ: الأنواع الخمسة والخمسين.


ونحوه بالخمس
والخمسينا *** قد حصرت أنواعه يقيناً
وقد حوتها ستة عقود *** وبعدها خاتمة تعود
وقبلها.............. ***
......................


هو قوله: (وقبلها)
ترى فيه شيء من الحل للإشكال، يعني: مثل ما قلنا في قول الحافظ العراقي: "من بعد
حمد الله ذي الآلاء"، قلنا: إنه متقدم حكماً، وهنا قوله: (وقبلها لا بد)، قلنا:
يمكن أن يقال: إنه متقدم حكماً، لكن إذا انحل الإشكال فيما بين أيدينا ما ينحل في
سائر البحوث التي على هذه الطريقة، يذكر له صفحتين وثلاث في تمهيد يبين فيه سبب
اختيار الموضوع ثم يقول مقدمة، لكن نعود مرة ثانية إلى خطط البحوث وأنها كان هذا
يعني بـ.. فدع الجدوى منه قليلة، ويعوقنا هذا الشيء، لكن نقتصر.
إذا جئنا إلى البحوث وقال: مقدمة يُذكر فيها سبب اختيار الموضوع، وخطة البحث، ثم
يفصل الخطة، ويقول: مقدمة، الخطة تشتمل على مقدمة، دار مرة ثانية، فلا بدّ من أن
تضبط الألفاظ، لا بدّ من ضبط الألفاظ.



وقبلها لا بدّ من مقدمة
***
ببعض ما خصص فيه معلمة



يعني: المقدمات ينبغي أن تشتمل على المصطلحات المستعملة في الكتاب؛ لأن كثير من
المؤلفين لهم اصطلاحات في كتبهم، لهم اصطلاحات في كتبهم لا بدّ من بيانها في
المقدمات؛ وإلا فالطالب يقرأ فهم هذه الاصطلاحات له أثر في فهم الكتاب، وتمر
والطالب ما يدري عن شيء. يعني: الفقهاء حينما استعملوا بعض الحروف للخلاف، بعض
الحروف استعملوها للخلاف قالوا: لولا الخلاف القوي وحتى للمتوسط وإلا الضعيف وما
تبين في مقدمات الكتب، استعملوها ولا بينوها في مقدمات كل كتاب، الطالب يقرأ الكتاب
وهو ما يدري، في كتاب اسمه "مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة بالأحكام"، هذا
استعمل رموز في الكتاب لا تحل إلا من خلال الاطلاع على المقدمة، إذا جاء صدّر الحكم
باسم فاعل، فيريد فلان خلاف فلان، وفلان إذا صدره بالمضارع فيريد فلان، إذا صدره
بكذا يريد فلان، وله رموز وحروف، هذه لا بدّ من معرفتها والاطلاع عليها، الحافظ
العراقي بين في مقدمة الألفية اصطلاحه:



فحيث جاء الفعل والضمير ***
لواحد ومن له مستور
كقال أو أطلقت لفظة الشيخ ***
ما أريد إلا ابن الصلاح مبهماً
وإن يكن لاثنين نحو التزما ***
............................



هذه اصطلاحات بينها المؤلف في مقدمة النظم، وهنا: (ببعض ما خصص فيه معلماً)، هل
يريد أن يبين اصطلاح، أو يريد أن يبحث في هذه المقدمة بعض ما خصص بحثه في هذا العلم؟
(ببعض ما خصص فيه)، يعني: في هذا العلم، (معلمة) ومخبرة.
ولذا، عرف القرآن، وعرف السورة، وعرف الآية، وحكم ترجمة القرآن، وحكم روايته
بالمعنى، وحكم تفسيره بالرأي وبالأثر، هذه أمور متعلقة بالقرآن، وهي تبحث في هذا
العلم، واشتملت عليها المقدمة، ولذا قال:



وقبلها لا بدّ من مقدمة
*** ببعض ما خصص فيه معلمة



وإلا في الأصل أن هذه البحوث من أهم أنواع علوم القرآن، فقد يقول قائل: لماذا لا
تكون المقدمة هي الباب الأول أو العقد الأول؛ لأن فيها مباحث مهمة جداً؟، لكنه قال:



وقبلها لا بدّ من مقدمة
*** ببعض ما خصص فيه معلمة



يعني: أنه استعمل المقدمة لمسائل من أهم مسائل هذا العلم المفترض أن تبحث في باب
مستقل أو عقد مستقل؛ لأنها من أهم ما يبحث في هذا العلم، لأنها في تعريف القرآن،
وإعجاز القرآن، تعريف السورة، تعريف الآية، ترجمة القرآن، قراءة القرآن بغير
العربية، رواية القرآن بالمعنى، هذه مسائل من أهم المهمات، من عضل المسائل، فهذه
موضوع الباب الأول وهذا هو الأصل؛ لأن الباب عندهم، الأبواب عندهم إنما تجعل
للمسائل الكبرى، يليها ما تحويه الفصول، أما المقدمات في الغالب فلا يدخل فيها في
صلب البحث أو صلب الكتاب، على كل حال على هذا رتبه.
قال -رحمه الله-: (مقدمة)، قال: (فذاك)، الإشارة تعود إلى كتابنا، علم به يبحث عن
أحوال كتابنا، (فذاك) يعني: كتابنا.



فذاك ما على محمد نزل
*** ومنه الإعجاز بسورة حصل



(فذاك ما على محمد نزل)، يعني: المنزل على النبي -عليه الصلاة والسلام-، القرآن: هو
-على ما تقدم أيضاً- الفرقان المنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- لا على غيره من
الأنبياء، فيخرج بذلك ما نزل على غير محمد -عليه الصلاة والسلام-؛ كالتوراة
والإنجيل والزبور وصحف موسى وصحف إبراهيم وغير ذلك من الكتب التي الإيمان بها ركن
من أركان الإيمان، لكن البحث هذا خاص بالقرآن المنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-،
ولا يشمل الكتب السماوية الأخرى.
بيان إعجاز القرآن والتحدي به:
(ومنه الإعجاز بسورة حصل)، (الإعجاز): يعني: اكتفى في تعريف القرآن بأنه المنزل على
محمد -صلى الله عليه وسلم- الذي حصل به الإعجاز، نزل على محمد -عليه الصلاة والسلام-
ليبلغ به أمة اشتهرت بالفصاحة والبلاغة، وحصل التحدي بالقرآن المعجز في ألفاظه
ومعانيه وأحكامه وحكمه وأسراره، فهو معجز من كل وجه. الإعجاز يعني يمكن به تمييز
القرآن عن غيره؟
الطالب:.........
الشيخ: المنزل على محمد يخرج الكتب السماوية المنزلة على غيره -عليه الصلاة والسلام-،
لكن هل يخرج السنة؟
الطالب:.........
الشيخ: ما يخرج السنة؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- ما ينطق عن الهوى،
{إن هو إلا
وحي يوحى}
[النجم:4]، وفي قضايا كثيرة يُسأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن شيء
فينزل جبريل –عليه السلام- بالوحي مما ليس في القرآن بل من السنة، فالقيد الأول
يخرج الكتب السابقة.
والثاني: (ومنه الإعجاز بسورة حصل)، يخرج الحديث النبوي والحديث القدسي، يخرج
الحديث القدسي المضاف إلى الله -جل وعلا- منزل على رسوله -عليه الصلاة والسلام- من
غير القرآن، ومن باب أولى يخرج الحديث النبوي.
(ومنه الإعجاز بسورة حصل)، الإعجاز بسورة، الله -جل وعلا- تحدى المشركين أن يأتوا
بمثله فلم يستطيعوا، تحداهم أن يأتوا بعشر سور فلم يستطيعوا، تحداهم أن يأتوا بسورة
ولو كانت أقصر السور، يعني: عجزت العرب {ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً}[الإسراء: 88]،
عجزوا عن أن يأتوا بكلام يماثل سورة الكوثر التي هي أخصر السور وأقصر السور، فهل
تحداهم بآية؟
الطالب:.........
الشيخ: لا، لم يتحداهم بآية، لماذا؟ لأنها قد تكون الآية كلمة واحدة والعرب ينطقون
بكلمة، نطقوا بكلمة واحدة، بجملة يوجد نظيرها في القرآن، يعني: العرب لا يعجزون أن
ينطقوا بكلمة معجزة، مثل: {مدهامتان}[الرحمن:64] مثلاً، ومثل قوله -جل وعلا-:
{ثم
نظر}
[المدثر:21] يعني: هل العرب يعجزون أن يقولوا: ثم نظر؟ يعني: ما قيلت هذه قبل
القرآن؟ لكن ومع ذلك مع كون ما تحداهم بآية هذه الآية في موضعها معجزة، لا يقوم
مقامها غيرها، في مقامها وإن لم يحصل التحدي بها، وبإمكانك لو كان من غير كلام الله
-جل وعلا- تشيل {مدهامتان} تأتي بغيرها ما يمكن أن تؤدي المعنى الذي أدته فيه هذا
الموضع، وقل مثل هذا في: {ثم نظر}، فالإعجاز حاصل على كل حال، وعجزوا مع أنهم أرباب
البلاغة وأصحاب الفصاحة، يعني: كلامهم أفصح الناس وعجزوا، مع أن الله -جل وعلا-
أقدرهم على هذه الفصاحة والبلاغة لكنهم أذعنوا وعجزوا، وصرحوا بعجزهم، ولا يقال في
مثل هذا مثل ما يقوله المعتزلة: أنهم قادرون على ذلك لكن الله -جل وعلا- صرفهم عن
ذلك، وإلا لو صرفوا عن ذلك ما كان تحدي، لقلنا: إنه بإمكانهم أن يأتوا بمثله لكنهم
عجزوا بالصرفة كما يقولون. المعري له كتاب اسمه "الفصول والغايات"، كتاب مواعظ،
قالوا عنه: إنه في بداية الأمر قال في اسمه: أنه الفصول والغايات في معارضة الآيات،
وهو رمي بالزندقة الرجل، وعنده من عظائم الأمور ما عنده، ثم غُير اسم الكتاب إلى "الفصول
والرايات في مواعظ البريات"، لكن من قرأ هذا الكتاب عرف قيمة الكتاب، ومؤلف الكتاب،
وعرف حقيقة العجز البشري، لو اجتمع العرب كلهم على معارضته ما استطاعوا. ومسيلمة
الكذاب ذكر عنه شيئاً يعارض به القرآن فأتى بالمضحكات، أتى بالعجائب المضحكات.
(ومنه الإعجاز بسورة حصل): وأقل السور ثلاث آيات، سورة الكوثر، فيحصل التحدي بثلاث
آيات، أو بقدرها من الآيات الطويلة.
تعريف السورة والآية:
(والسورة الطائفة المترجمة): هذا تعريف للسورة، وهي مأخوذة من السُور، سور البلد؛
لإحاطتها بجميع الآيات المذكورة تحتها، أو من السؤر: وهو البقية، فهذه السورة بقية
من القرآن دون سائره، وعلى كل حال (السورة الطائفة المترجمة)، مترجمة أيش مترجمة؟
يعني: لها ترجمة، لها عنوان، ترجمة؛ سورة الفاتحة، سورة البقرة، وبعضهم كالحجاج
مثلاً -والحجاج رغم ما أثر عنه من ظلم ومخالفات، إلا أن له عناية فائقة بالقرآن-،
له عناية بالقرآن، يقول الحجاج ويؤثر عن بعض السلف: "أنه لا يجوز أن تقول سورة
البقرة، إنما تقول: السورة التي يذكر فيها البقرة"، لماذا؟ لكي تتم المطابقة بين
الترجمة وما ترجم عليه، إذا قلت: سورة البقرة، ماذا تشكل قصة البقرة من سورة البقرة؟
آيات، يعني: واحد على خمسين من السورة، فكيف يترجم بهذه النسبة على السورة بكاملها؟
لا بدّ أن نقول: التي تذكر فيها البقرة، هذا ما ذهب إليه من قال بهذا القول، لكن
هذا القول مردود؛ لأن التعبير بسورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة كذا وسورة كذا...
جاء بالأحاديث الصحيحة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، والبخاري أورد من الردود
على هذا القول ما أورد، ومن ذلك حديث ابن مسعود –رضي الله عنه- حينما رمى الجمرة
ووقف طويلاً، وقال: "هاهنا وقف من أنزلت عليه سورة البقرة"، والنصوص بهذا كثيرة جداً،
فالقول الأول لا اعتبار به، وعلى هذا فيجوز أن نقول سورة البقرة.
والسور جاء في أسمائها أحاديث، فمن هذه الأسماء ما هو توقيفي، ومنها ما هو اجتهادي،
نظراً إلى محتوى السورة، فمثلاً: سورة التوبة توقيفي، لكن سورة الفاضحة مثلاً
توقيفي وإلا اجتهادي؟ اجتهادي؛ نظراً لأنها فضحت المنافقين، فسماها بعض السلف
الفاضحة.



والسورة الطائفة المترجمة
*** ثلاث آي لأقلها سمة



ثلاث آيات سورة الكوثر، ثلاث آيات:
{إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن
شانئك هو الأبتر}
[الكوثر:1-3]، ثلاث آيات، لكن هل التعداد كونها ثلاث على اعتبار أن
البسملة آية منها أو على غير ذلك؟
الطالب: ........
الشيخ: على غير اعتبار أن البسملة آية منها، ومن أهل العلم من يرى أن البسملة آية
من كل سورة من سور القرآن، ومنهم: من يرى أنها ليست بآية، ولا في سورة واحدة في سور
القرآن، ومنهم: من يرى أنها آية واحدة نزلت للفصل بين السور، فالشافعي يرى أن
البسملة آية من سورة الفاتحة، ومنهم: من يرى أنها آية من كل سورة من سور القرآن بما
في ذلك الكوثر، فتكون أربع آيات على هذا، لكنهم يجمعون على أنها ليست بآية في أول
سورة التوبة، وأنها بعض آية في سورة النمل، هذا محل إجماع والخلاف فيما عدا ذلك،
فهل هي مائة وثلاث عشرة آية، أو آية واحدة، أو ليست بآية أصلاً؟ والخلاف معروف بين
أهل العلم، ومن أقوى الأدلة الإجماع في الطرفين، كل من الطرفين ينقل إجماع، ويعتمد
ويستند على إجماع، فالذي يقول هي آية بم يستدل؟ يقول: أجمع الصحابة على كتابتها في
المصحف، ولولا أنها آية ما جرؤوا على أن يدخلوها في المصحف، والذين يقولون أنها
ليست بآية استدلوا بالإجماع على أنها لو كانت آية لما جاز الاختلاف فيها، يعني: لو
خالف شخص في حرف من القرآن المجمع عليه وايش يصير مآله؟ يكفر عند أهل العلم؛ لأن
القرآن مصون من الزيادة والنقصان، والذي يقول: إنها آية نزلت للفصل بين السور، وهذا
المرجح عند شيخ الإسلام وجمع من أهل العلم يخرج من الإجماعين، وكأن هذا أقوى
الأقوال.



والسورة الطائفة المترجمة
*** ثلاث آي لأقلها سمة



(والآية الطائفة المفصولة)، الآية: الأصل أنها العلامة، والآيات لبدايتها ونهايتها
علامات، فلا تمتزج بغيرها.



والآية الطائفة المفصولة
*** من كلمات منه والمفضولة



من كلمات منه آية مفصولة عن غيرها عن ما تقدمها وما تأخر عنها، فهي مميزة الأول
والآخر، لكن قد يكون التمييز ظاهر لكل أحد وقد يخفى على بعض الناس إذا تعلقت الآية
الثانية بالأولى؛ تعلق الصفة بالموصوف، تعلق الجار والمجرور بمتعلقه،
{لعلكم
تتفكرون * في الدنيا والآخرة..}
[البقرة:219-220]، نعم، وآخر آية النور:
{يسبح له
فيها بالغدو والآصال * رجال..}
[النور:36-37]، قد يخفى انفصال الآية وانفكاكه عما
قبلها على بعض الناس لا سيما وأن الكتابة في السابق قد لا يتميز فيها، وجد في بعض
المصاحف مدرجة كذا بدون فواصل.



والآية الطائفة المفصولة
*** من كلمات منه............



(من كلمات): وقد تكون الآية كلمة واحدة كما قلنا في
{مدهامتان}، أو من كلمتين:
{ثم
نظر}
، ومنها ما هو أكثر من ذلك.
(والمفضولة منه):
تعريف القرآن والفرق بينه وبين الحديث القدسي:
هذا سؤال يقول: التعريف المشتهر للحديث القدسي: هو كلام معناه من الله سبحانه
وتعالى ولفظه من النبي -صلى الله عليه وسلم-، أليس في هذا مدخل للأشاعرة الذين
يقولون بالكلام النفسي لله -سبحانه وتعالى-؟
أولاً: القرآن قبل ذلك كله يطلق ويراد به اسم المفعول المقروء المتلو، ويطلق ويراد
به القراءة، المقروء والقراءة، فالمقروء هو القرآن، والقراءة يقال لها قرآن، كما
قال الشاعر في عثمان -رضي الله عنه-:



ضحوا بأشمط عنوان السجود به
*** يقطع الليل تسبيحاً وقرآناً



يعني: قراءة.
هذا القرآن المنزل على محمد -عليه الصلاة والسلام- المعجز -الذي سبق الحديث عن
إعجازه- علاقته بالكلام النفسي الذي يقوله الأشعرية؛ أولاً: الله -جل وعلا- كما هو
معتقد أهل السنة والجماعة يتكلم بحرف وصوت مسموع، وجاءت النصوص على أن جبريل –عليه
السلام- يسمع كلام الله مسموع، والله -جل وعلا- يتكلم متى شاء إذا شاء، فكلامه وإن
كان قديم النوع إلا أنه متجدد الآحاد، أفراده متجددة يتكلم متى شاء إذا شاء، وعند
الأشاعرة الذين يقولون بالكلام النفسي، يقولون: كلامه واحد، تكلم في الأزل ولم
يتكلم بعد ذلك وكلامه واحد، هذا الكلام الواحد إن عبر عنه بالعربية صار قرآن، وإن
عبر عنه بالعبرانية صار توراة، وبالسريانية يصير إنجيل، إذن الشرائع متطابقة، جميع
الأحكام التي جاءت في التوراة على هذا الكلام هي جميع الأحكام من غير زيادة ولا
نقصان جاءت في الإنجيل، إذن هي جميع الأحكام التي جاءت في القرآن ولا فرق، يعني: في
التوراة سورة تبت إلا أنها بالعبرانية، وفي الإنجيل سورة تبت إلا أنها بالسريانية،
يعني على كلامهم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما نزلت عليه سورة اقرأ في الغار
وذهب -عليه الصلاة والسلام- بها ترجف بوادره أو يرجف فؤاده -عليه الصلاة والسلام-،
ثم التقى بورقة بن نوفل، وقرأ عليه ما أنزل عليه، وشهد له بالرسالة، وكان ورقة كما
في الحديث الصحيح قد قرأ الكتب السابقة من التوراة والإنجيل، وكان يترجم هذه الكتب،
يقرأ الكتاب العربي فيترجم هذه الكتب السابقة من العبرانية والسريانية إلى العربية،
لما قرأ عليه سورة اقرأ، النبي -عليه الصلاة والسلام- قرأها بالعربية وهو يعرف
العبرانية والسريانية، ويعرف التوراة والإنجيل، ويترجمها من لغة إلى لغة، هل قال:
هذا موجود عند من تقدمك من الرسل؟ هل سورة اقرأ موجودة في التوراة وموجودة في
الإنجيل باللغات الأخرى؟ قال: "هذا الناموس الذي أنزل على موسى"، يعني: جبريل –عليه
السلام-.
فببداهة العقول لا يمكن أن يقول قائل: أن الأحكام الموجودة في القرآن بما في ذلك ما
اقتضته الحاجة المتأخرة؛ لأن من القرآن ما نزل بسبب واقعة، يعني: قصة الظهار مثلاً
في هلال بن أمية، أو قصة اللعان في عويمر العجلاني مثلاً، هل يقال: إن هذه القصة
حصلت لليهود والنصارى بلغاتهم؟ هل يمكن أن يقول هذا عاقل؟ يمكن أن يقال هذا؟ فهذا
قول باطل، ففي التوراة ما يخصها من الأحكام، وفي الإنجيل ما يخصه، وفي كتابنا ما
يخصه، ويستقل كتابنا بالإعجاز والحفظ، فكتابنا محفوظ تكفل الله بحفظه، تكفل الله
بحفظه إلى قيام الساعة إلى أن يرفع، وكتبهم استحفظوا عليها فلم يحفظوها.
وهناك قصة ليحيى بن أكثم القاضي مع يهودي دعاه إلى الإسلام، يحيى بن أكثم القاضي
دعا اليهودي إلى الإسلام فرفض، وغاب سنة كاملة، ثم حضر على رأس الحول وأعلن إسلامه،
فسأله يحيى بن أكثم عن السبب؟ وقال: "إنه في هذه المدة نَسخ نُسخ من التوراة، وحرف
وقدم وأخر وزاد ونقص وباعها على اليهود في سوق الوراقين عندهم، فتخطفوها واعتمدوها،
ثم بعد ذلك نَسخ نُسخ من الإنجيل، وقدم فيها وأخر وزاد ونقص وعرضها على النصارى في
سوق الوراقين، وفعلوا بها مثل ما فعل اليهود، صارت عمد عندهم، ثم عمد إلى القرآن
فنسخ منه نسخ، وزاد شيئاً يسيراً، ونقص شيئاً لا يدركه إلا النظر الثاقب، فعرضها في
سوق الوراقين، فكل واحد يطلع على المصحف يرميه في وجهه، يقول: "عرفت بهذا أن هذا
الدين المحفوظ، هذا الذي لا يمكن أن يتلاعب به المرتزقة مثل التوراة والإنجيل"، لما
ذكر هذا ليحيى بن أكثم، ويحيى بن أكثم حج في تلك السنة، وذكر القصة لسفيان بن عيينة
قال: "يا أخي، هذا منصوص عليه في القرآن: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}[الحجر:9]"،
تولى الله حفظه فلا سلطان لأحد عليه، وفي الكتب الأخرى بما استحفظوا ولم يحفظوا.
أقول: وجوه الرد عليهم كثيرة، ونكتفي بهذا.



والآية الطائفة المفصولة
*** من كلمات منه والمفضولة
منه على القول به كتَبّت *** والفاضل الذ منه فيه أتت



(الذ) من أيش؟
الطالب:..........
الشيخ: أيوه.
مسألة: هل يوجد تفاضل في القرآن:
(من كلمات منه)، يعني: من القرآن، (والمفضولة) يعني: منه الفاضلة والمفضولة.
(على القول به)، يعني: هل في القرآن فاضل ومفضول؟ قالوا: نعم، في القرآن فاضل
ومفضول، المتكلم هو الله -جل وعلا- بالجميع؛ لكن نظراً لموضوع الكلام يتفاوت،
فالآيات أو السور التي تتحدث عن الله -جل وعلا- أفضل من الآيات التي تتحدث في
الأحكام، والآيات التي تتحدث في العقائد مثلاً أفضل من الأحكام وهكذا، وفضلاً عن
كونها تتحدث السورة مثلاً في قصة رجل كافر كتبّت، وجاء في فضل
{قل هو الله أحد}
،
سورة الإخلاص وأنها تعدل ثلث القرآن، وجاء في فضل آية الكرسي، وجاء في فضل الفاتحة،
وغير ذلك من السور والآيات التي جاءت بها النصوص، ولا يعني هذا تنقص بعض السور أو
قلة الأجر في قراءتها، سورة تبّت في كل حرف عشر حسنات كغيرها من السور؛ لكن هل تعدل
ثلث القرآن مثل: {قل هو الله أحد}؟ لا، ويقال في مثل هذا الخلاف مثل ما يقال في
التفضيل بين الأنبياء، الله -جل وعلا- يقول: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على
بعض}
[البقرة: 253]، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول:
((لا تفضلوا بين الأنبياء..))،
((لا تفضلوني على موسى..))، ((لا تخيروا بين الأنبياء..))،
((لا تفضلوني على يونس
بن متى))
، متى يقال مثل هذا؟ متى يمنع التفضيل سواء كان في الآيات أو بين الرسل؟
إذا أدى هذا التفضيل إلى التنقص، إذا تنقص المفضول يمنع، لا تفضل بين الآيات؛ لأن
بعض الناس لا سيما من بعض الفرق المبتدعة لا يقرأ سورة تبّت، ما يقرؤونها، لماذا؟
لأنها تتحدث في أبي لهب، وهو عم النبي -عليه الصلاة والسلام- ومن آل بيته وعمه،
((عم
الرجل صنو أبيه))
، وهذه إهانة للنبي -صلى الله عليه وسلم- أن نتكلم في عمه، هذا
عندهم-نسأل الله السلامة والعافية-، فإذا أدى هذا إلى التنقص فيمنع التفضيل.
(والمفضولة)،



والآية الطائفة المفصولة
*** من كلمات منه..........



من القرآن، (والمفضولة منه) على القول به كتبّت، (والمفضولة منه) على القول به على
القول بأن فيه فاضل ومفضول، انتهى.
(والمفضولة منه)، أي: من القرآن على القول به بجواز التفضيل، به كتبّت.
(والفاضل الذ): يقال في (الذ) لا سيما في الشعر، يقال الذي الذ تحذف الياء، قول ابن
مالك في ألفيته، من يستحضر بيتاً؟:



صغ من مصوغ منه للتعجب
*** أفعل تفضيل وأب اللذ أبي



فتحذف الياء للنظم.



................................ **** والفاضل الذ منه فيه أتت



(منه):
من القرآن.



(فيه): أي: في الله -جل وعلا-.


(أتت):
العربي.



بغير لفظ العربي تحرم ***
قراءة وأن به يترجم



حكم ترجمة القرآن وقراءته بغير العربية:
(بغير اللفظ العربي): هل تجوز قراءة القرآن بغير العربية؟



بغير لفظ العربي تحرم *** قراءة.......................


تحرم قراءة القرآن بغير العربية، لكن هل يمكن
قراءة القرآن بغير العربية؟ عموم الترجمة لأي كلام، هل هناك ترجمة حرفية؟ ممكنة
وإلا غير ممكنة؟ لا، دعنا من كونها؛ لكن هل هي ممكنة وإلا غير متصورة؟ بمعنى: أنك
لو أتيت بكلام عربي؛ مقطوعة شعرية، وإلا حديث، وإلا قصة، وأعطيتها شخص يترجمها إلى
الإنجليزية أو إلى الفرنسية، انتهت الترجمة وألغيت الكلام العربي الأول لا تطلع
عليه الطرف الثالث، فتقول للطرف الثالث: أعده إلى العربية، ترجمه إلى العربية، هل
يتطابق الكلام الثالث مع الأول؟
إذاً: الترجمة الحرفية ممكنة وإلا مستحيلة؟
الطالب: مستحيلة.
الشيخ: إيه؛ لأنه ينظر إلى معنى من المعاني يسبق ذهنه إليه، وقد يحرف في المعنى
المترجم؛ لعدم فهمه لمعاني العربية، نعم، فإذا أريدت إعادته إلى الأصل ما استطاع؛
لأن اللفظة الواحدة في العربية لها عدة معاني في الترجمة، يقول في قوله:
{هن لباس
لكم وأنتم لباس لهن}
[البقرة:187]. كيف يترجم إلى غير العربية هذه؟ يمكن تترجم لغير
العربية بحروفه؟ يعني: هل معنى الترجمة أنك تأتي إلى هن "الهاء" وتضع مكانها أيش؟
أتش(H)، ثم بعد ذلك نفس الحروف، حروف مقطعة باعتبار حروف مقطعة، وإلا كلمة بكلمة؟
كلمة بكلمة ما أحد يترجم حرف بحرف، تترجم كلمة بكلمة، والكلمة تحتمل أكثر من معنى،
فهو يسبق ويهجم إلى ذهنه أول المعاني، فإذا أريد إعادة الكلام إلى العربية يسبق إلى
ذهن المترجم كلمة قد لا تكون هي المرادة، فقال المترجم في قوله -جل وعلا-:
{هن لباس
لكم وأنتم لباس لهن}
[البقرة:187]. قال: أنت بنطلون لها وهي بنطلون لك، يمكن هذا؟
نقول: الترجمة الحرفية مستحيلة، فلا يبقى إلا ترجمة المعاني، وترجمة المعاني،
القراءة بترجمة المعاني لا سيما بالتعبد بالقراءة، وترتيب الآثار عليها، وتصحيح
العبادات بها لا تمكن؛ لأنها لا يمكن الترجمة إلى بتجاوز مرحلتين: قراءة معنى،
وبغير العربية؛ ولذا يحرمون أيضاً قراءة القرآن بالمعنى. إذا أجازوا رواية السنة
رواية الحديث بالمعنى، إذا أجاز الجمهور ذلك وتجويزه للحاجة، والحاجة والضرورة
داعية إلى ذلك وكتب السنة شاهدة بذلك، القصة الواحدة تذكر على أوجه وعلى ألفاظ
مختلفة لكن المعنى والمحتوى واحد، وجماهير أهل العلم على جواز الرواية بالمعنى، لكن
إذا قلنا مثل هذا في الحديث، هل يمكن أن نقول مثل هذا الكلام في القرآن المنزل
المتعبد بلفظه؟ لا يمكن؛ ولذا يحرم ترجمته؛ لأنها نوع أو فرع عن قراءته بالمعنى،
فإذا كانت قراءته بالمعنى لا تجوز، فقراءته بغير العربية من باب أولى.
وما أدري أنا، المسألة مسألة استظهار، يعني: هل يمكن الترجمة الحرفية؟ ممكنة وإلا
غير ممكنة؟ يقولون: إن الترجمة الحرفية حرام، وترجمة المعنى جائزة، وأجازوها
وترجموا المعاني، أنا أقول: من الأصل الترجمة الحرفية مستحيلة، يعني: اللي ما له
مرادف، اللي ما له مرادف يمكن، لكن الألفاظ التي لها مرادف ما يمكن؛ لأن المترجم
يسبق إلى ذهنه معنى قد لا يسبق إلى المترجم الثاني الذي يريد إعادته إلى العربية.



بغير لفظ العربي تحرم ***
قراءة وأن به يترجم



يعني: الأمور المتعبد بها لا يجوز قراءتها بغير العربية؛ كالقراءة في الصلاة، أذكار
الصلاة؛ التكبير التسبيح وغير ذلك مما يقال، التشهد في الصلاة، لا بدّ من أن يقال
بالعربية، لا بدّ أن يكون بالعربية، ومنهم من يقول: إذا لم يستطع تعلم العربية
فيأتي به بلغته أحسن من لا شيء، لكن هذه ألفاظ متعبدة. خطبة الجمعة، لا يجوز أن
تكون بغير العربية، نعم، للخطيب أن يترجم بعض الجمل أو بعض الكلام، وإن كان هذا بعد
نهاية الصلاة كان أولى، المقصود أن العبادات توقيفية؛ ولذا قال:



بغير لفظ العربي تحرم
*** قراءة وأن به يترجم



وهذه فتنة وقعت قبل سبعين أو ثمانين سنة، وألف فيها مصنفات كثيرة، وردود من أطراف
متعددة في حول ترجمة معاني القرآن الكريم، لكن الآن استقر على الجواز، وترجم ونفع
الله به نفعاً عظيماً.
حكم قراءة القرآن بالمعنى، وكذلك تفسيره بالرأي:
(كذاك بالمعنى)، يعني: تحرم قراءته كذلك بالمعنى.



كذاكَ بالمَعْنَى وأَنْ يُفَسَّرا
*** بالرأَيِ لا تَأْوِيْلَهُ فَحَرِّرَ


التفسير بالرأي حرام، والتأويل جائز، الفرق بينهما أنك إذا افترضت المسألة في شخصين:
شخص لا علاقة له بالقرآن، ولا علاقة له بتفسير القرآن، ولا قرأ عن أئمة سلف هذه
الأمة، ولا عن أئمتها فيما يتعلق بالقرآن، شخص خام، ما يعرف من القرآن شيء، فتعطيه
آية أو سورة تقول: فسر، ما عنده شيء يعتمد عليه ولا يركن إليه، هذا تفسيره بالرأي،
لكن لو افترضت أن شخص له عناية بالقرآن فائقة، وقرأ من التفاسير ما يؤهله لأن يرجح
بين الأقوال، وصار رأيه في فهم هذه الآية يختلف عن فهم ابن كثير وابن جرير والقرطبي
وغيره من المفسرين، وجاء برأي تحتمله العربية والسياق يقتضيه أو يدل عليه، ولو لم
يوجد له سلف بين، لكن هذا الشخص له عناية، له دراية ودربة في تفسير القرآن؛ لأن فهم
النصوص يحتاج إلى دربة، يعني: الآن عندك أحاديث كثيرة إذا أردت شرحها وبيان معانيها
يعوزك إعواز شديد، يعني: حديث في مسند الإمام أحمد –رحمه الله- ما شرح أبداً، أو في
مسند الطيالسي وما تعرض له الشراح وأنت ما تدري أيش معناه، أنت يخفى عليك ليش؟ لأن
مالك عناية بالسنة، ولا قرأت في كتب السنة، لكن الذي له خبرة ودراية وعناية ويعرف
كيف يتصرف أهل العلم في فهم السنة تكون له الملكة في شرح السنة، وقل مثل هذا في
القرآن، شخص له عناية بالقرآن ويلوح له من معنى الآية ما لم يلح لأكثر المفسرين
قبله، ((رب مبلغ أوعى من سامع))، هذا ينطبق عليه، ولا نقول مثل ما يقول بعض الكتاب:
القرآن بالعربية وهم رجال عن رجال، ونفهم مثل ما يفهمون، نقول: ليس بصحيح، كيف تفهم
وما فهمنا؟ أنت لو أن ولدك أصيب بمرض واحتاج إلى عملية فأحضرت السكين! قالوا: مجنون
هذا، أيش علاقتك بالطب؟ ونحن نقول: أنت مجنون لا علاقة لك بالتفسير، أما الشخص الذي
له خبرة ودربة، الطبيب لو جاءه حالة ما مرت عليه قبل ذلك نقول له: لا تتصرف؛ لكنه
طيب مشهود له بالخبرة وعانى من الحالات التي هي نظائر هذه الحالة أو قريب منها لا
بدّ أن يتصرف، ففرق بين أن يأتي شخص لا علاقة له ولا خبرة ولا دربة، ولا يعرف من
القرآن شيء، ويأتي يفسر القرآن، ومع الأسف الشديد أنه يوجد من يهجم على الآيات وعلى
السنة فيفسر، وجاء ذم التفسير بالرأي، وإذا كان أهل العلم يحتاطون في تفسير السنة
وشرحها؛ فلأن يحتاطوا في تفسير القرآن من باب أولى؛ لأن الذي يفسر القرآن يدعي أن
هذا مراد الله من كلامه، فأنت قَولته وحملته من المعنى ما لم يحتمل، حملت هذا
الكلام من المعنى ما لا يحتمل.
ولذا جاء الذم الشديد لمن قال بالقرآن برأيه، وقد يتجه الذم على من قال بالقرآن
برأيه ولو أصاب، كمن حكم بين اثنين بجهل فهو في النار ولو أصاب الحكم.
تفسير الآية من طالب علم له عناية لكن ما هي بعناية كافية تؤهله لأن يجزم، له عناية
بالتفسير أو مجموعة من طلاب العلم -من متوسطي الطلاب- معهم القرآن يتدارسونه؛ فما
معنى هذه الآية، وما معنى...، لو قال بعضهم: لعل المراد كذا، ولعل المراد كذا، ولم
يقطعوا بشيء، وراجعوا على ذلك الكتب، ووافق تفسير أحدهم لجيء بصيغة الترجي، فالأمر
فيه سعة من غير جزم، وكذلك في السنة.
ولذا في حديث السبعين الألف الذين يدخلون الجنة من غير حساب ولا عذاب، قاله النبي -عليه
الصلاة والسلام- ودخل، تركهم، فباتوا يدوكون؛ لعلهم كذا، لعلهم كذا، لعلهم كذا،
فلما خرج النبي -عليه الصلاة والسلام- أخبروه وما ثرب عليهم ولا خطأهم، لماذا؟
لأنهم لم يجزموا، فالإتيان بحرف الترجي ممن له شيء من الخبرة، وله شيء من المعرفة،
ما هو بإنسان خالي جاي لا علاقة له بالقرآن أو بالسنة وهو يقول: لعل، فمثل هذا إذا
ترجى -إذا جاء بحرف الترجي-، وقال: لعل المراد كذا، يحتمل منه ولا يثرب عليه، على
ألا يجزم ولا يقطع حتى يراجع كلام أهل العلم وما قاله سلف هذه الأمة عن كتاب الله.
(لا تأويله فحرر).
http://www.khudheir.com/audio/5636

 الموضوع : شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) المصدر : منتديات أور إسلام الكاتب: amatt_allah

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

amatt_allah
 عضو فعال



المهنة:
الجنس: انثى
علم الدوله:
العمر: 35
تاريخ التسجيل: 29/11/2010
عدد المساهمات: 91

مُساهمةموضوع: رد: شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) الإثنين أبريل 11, 2011 4:09 am

شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1)

شرح منظومة الزمزمي في
علوم القرآن(4)
شرح قول الناظم: لا تأويله فحررا..إلى قوله: خصت بها أزواجه فأثبت



الشيخ: عبد الكريم بن عبد
الله الخضير




في هذا الدرس تم ذكر أنواع تفسير القرآن، والفرق بين التفسير والتأويل، والسور
المكية والمدنية، ومعنى المكي والمدني، وذكر الآيات التي نزلت في السفر وفي الحضر،
وكذلك الآيات التي نزلت بالليل والآيات التي نزلت بالنهار.

أنواع التفسير:



(لا تأويله فحررا)، التأويل وأن يفسر
بالرأي، يعني: من غير اعتماداً على تفسير القرآن بالقرآن ولا بالسنة ولا بأقوال
الصحابة والتابعين ولا بلغة العرب، فمن التفسير: ما يعرفه العرب من لغتهم، ومنه ما
يعرف بالقرآن في موضع آخر إذا ضمت آية إلى أخرى تبين المراد منه، ومنها ما يعرف
معناه بالسنة؛ لأن السنة تبين القرآن وتفسره، ومنها ما يعرف بما يروى عن الصحابة
الذين عاصروا التنزيل وعايشوا الرسول -عليه الصلاة والسلام-. إيه لكن هل اكتشف
قطعاً أو ظناً؟ لأن هناك نظريات، وسارع بعض الناس في تنزيل بعض الآيات عليها ثم
اكتشف غيرها، مثل هذا لا يجوز اقترانه بالقرآن؛ لأنه يعرضه للنفي والإثبات، لكن إذا
وجد أمر قطعي، يعني: أدركته الحواس، فمثل هذا لا شك أنه من ما يخبر الله -جل وعلا-،
أو مما أخبر الله -جل وعلا- بكتابه عنه وحصل على أرض الواقع.
الفرق بين التأويل والتفسير:
(لا تأويله) التفسير: من الفسر، وهو الكشف والتوضيح والبيان، والتأويل: يطلق ويراد
به التفسير، وكثيراً ما يقول ابن جرير الطبري: "القول في تأويل قول الله -جل وعلا-
كذا"، ويريد بذلك التفسير، ويطلق ويراد به ما يؤول إليه الكلام، يعني: حقيقة
الكلام، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يكثر من الاستغفار والتسبيح يتأول القرآن،
يتأول سورة النصر، كما قالت عائشة -رضي الله عنها-. ومنه حمل القرآن على المعنى
المرجوح، هذا تأويل، الراجح ظاهر والمرجوح مؤول، والذي لا يحتمل نص، فالنص ما فيه
إشكال، الآية التي لا تحتمل لا بدّ أن تفسر نصاً، الآية المحتملة لمعنى راجح ومعنى
مرجوح، الراجح هو الظاهر، وهو عليه المعول عند أهل العلم، لكن قد يمنع من إرادة هذا
الظاهر مانع فيلجأ حينئذ إلى الاحتمال المرجوح، وهو التأويل.
والتأويل مركب ارتكبه المبتدعة لإثبات ما أرادوا ونفي ما لم يريدوا، إثبات ما
أرادوا إثباته ونفي ما أرادوا نفيه من غير دليل يقتضيه، أما إذا قام الدليل على منع
إرادة الظاهر فلا بدّ من أن يرتكب التأويل.
(لا تأويله فحررا)، يعني: عند اقتضاء الحاجة إليه.
الطالب: .........
الشيخ: لا، متى نسلك هذا المسلك؟ إذا وجد ما يمنع من احتمال الراجح، إذا وجد ما
يمنع من احتمال من الراجح؟ مثلاً: {لا تحزن إن الله معنا}[التوبة:40]،
الاحتمال الراجح في استعمال العرب لهذا اللفظ (معهم) بينهم، مختلط بينهم بذاته،
معهم مختلطة به، لكن الاحتمال المرجوح: أنه معهم بحفظه ورعايته وعنايته المعية
الخاصة، نعم، هذا احتمال مرجوح منع منه أدلة تمنع من الحلول والمخالطة والممازجة،
لا، المهم قول مرجوح لهم وإلا في لغة العرب، المعنى في لغة العرب اللفظ يحتمل
معنيين؛ لكن هذا راجح، وهذا مرجوح، الأصل أن نعمل بالراجح باستمرار، في كل شيء تعمل
بالراجح؛ لكن إذا كان هذا الراجح يوجد نصوص تمنعه من إرادته تلجأ إلى المعنى الثاني
وهو مقبول في لغة العرب، ما تأتي بلفظ مبتكر لا سلف لك به وتقول: احتمال مرجوح، لا.
ذكر العقود الستة التي رتبه عليها الناظم مقدمته:
القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الناظم -رحمه الله-: العقد الأول: ما يرجع إلى النزول زماناً ومكاناً وهو اثنا
عشر نوعاً: الأول والثاني المكي والمدني:



مكيه ما قبل هجرة نزل *** والمدني ما
بعدها وإن تسل
فالمدني أولتا القرآن مع *** أخيرتيه وكذا الحج تبع
مائدة مع ما تلت أنفال *** براءة والرعد والقتال
وتاليها والحديد النصر *** قيامة زلزلة والقدر
والنور والأحزاب والمجادلة *** وسر إلى التحريم وهي داخلة
وما عدا هذا هو المكي *** على الذي صح به المروي



الشيخ: الحمد لله رب العالمين،
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بعد أن أنهى المؤلف الناظم -رحمه الله تعالى- مقدمته شرع في بيان العقود الستة التي
رتب عليها منظومته، فذكر العقد الأول؛ وفيه ما يرجع إلى النزول، نزول القرآن زماناً
ومكاناً، فبدأ بالمكان ثم ثنى بالزمان. وما يتعلق بالنزول اثنا عشر نوعاً من الخمسة
والخمسين.
بيان معرفة المكي والمدني:
الأول والثاني المكي والمدني، واختلف في المراد بالمكي والمدني:
فمنهم من يقول: المكي: ما نزل بمكة، والمدني: ما نزل بالمدينة، وعلى هذا القول يثبت
من القرآن ما ليس بمكي ولا مدني، من ما نزل خارج مكة والمدينة.
والقول الثاني: أن المكي: ما نزل قبل الهجرة ولو نزل خارج مكة، والمدني: ما نزل بعد
الهجرة ولو نزل بمكة، وهذا هو المرجح عند أهل العلم؛ لأنه هو الذي ينضبط، لأن
العبرة بالزمان زمان النزول، وما قبل الهجرة يسمى مكي، وما بعدها يسمى مدني، لا
فائدة كبيرة من معرفة مكان النزول؛ إنما الفائدة في معرفة زمانه، الذي يترتب عليه
معرفة المتقدم من المتأخر، وبه يتوصل إلى القول بالنسخ عند التعارض وعدم إمكان
الجمع.
يقول -رحمه الله تعالى-: (مكيه)، يعني: مكي القرآن، الكتاب المنزل، مكي كتابنا الذي
تقدمت الإشارة إليه.



مكيه ما قبل هجرة نزل *** والمدني ما
بعدها...............



يعني: بعد الهجرة، اعتمد القول الراجح
وأضرب عن ذكر ما سواه.
(وإن تسل)، تسأل تسهل بحذف الهمز، وجاء به النصوص من الكتاب والسنة:
((سل عما بدا لك))، {سل بني
إسرائيل..}
[البقرة:211].
(وإن تسل، فالمدني)، يعني: على سبيل التفصيل، التعريف الإجمالي انتهى منه، مكي: ما
نزل قبل الهجرة، المدني: ما نزل بعد الهجرة.
(وإن تسل)، عن التفصيل، عن سور القرآن تفصيلاً، فالمدني تسع وعشرون سورة، والمكي
خمس وثمانون سورة، يذكر الأقل؛ لأن حصره أيسر، ثم يحيل بالباقي على النوع الثاني.
ذكر السور المدنية:
(فالمدني) وعدة سوره تسع وعشرون.
(أولتا القرآن)، السورتان الواقعتان في أول القرآن، ومقتضى الأولية المطلقة: أن
يكون المراد الفاتحة والبقرة، لكن هل هذا هو المقصود؟ لا، يقصد بذلك البقرة وآل
عمران، فهذه أولية نسبية وليست مطلقة، مثل أولية مطلقة للفاتحة، وقل مثل هذا في
تقسيمهم وتحزبيهم للقرآن، تقسيمه على الأيام السبعة: ((اقرأ
القرآن في سبع))
، كانوا يحزبون القرآن ثلاث، ثم خمس، ثم سبع، ثم تسع، ثم
إحدى عشر، ثم ثلاث عشر، ثم حزباً مفصل، فالمراد بالثلاث الأول: البقرة وآل عمران
والنساء، وليس المراد بها الفاتحة والبقرة وآل عمران.



فالمدني أولتا القرآن مع *** أخيرتيه.......................


المعوذتين: {قل
أعوذ برب الفلق}
[الفلق:1]، و{قل أعوذ برب
الناس}
[الناس:1]، فأولتاه وآخرتاه مدنيتان.
(وكذا الحج تبع)، البقرة وآل عمران والمعوذتان هذه أربع والحج الخامسة (تبع).
(مائدة)، هذه السادسة، يعني: سورة المائدة.
(مع ما تلت)، يعني: النساء، مع السورة التي تلتها المائدة، والسورة التي تلتها
المائدة النساء، لو قال المؤلف: الأربع السور: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة،
ألا يكون أخصر؟ يكون أخصر، والآن فرقها:



فالمدني أولتا القرآن مع ***
أخيرتيه وكذا الحج تبع
مائدة مع ما تلت *** ............................



المائدة والنساء، هذا فيه تشويش في
الترتيب، لكن لو ذكر الأربع سور.
(مع ما تلت أنفال)، معطوفة، الأنفال مع حذف حرف العطف، وحذف حرف العطف مع نية العطف
معروف في اللغة، وجاء به الحديث: ((تصدق أحدكم بديناره،
بدرهمه، بصاعه، بمده..))
، نعم، هذا مراد به العطف؛ لكن مع حذف الحرف.
(مع ما تلت أنفال)، أنفال: السورة الثامنة من التسع والعشرين.
(براءة)، معطوف أيضاً مع حذف حرف العطف.
(والرعد والقتال)، البراءة التاسعة، والرعد العاشرة، والقتال التي هي سورة محمد
-صلى الله عليه وسلم- الحادية عشر.
(وتالياها)، تاليا القتال؛ الفتح والحجرات، الثانية عشرة والثالثة عشرة.
(والحديد والنصر)، الحديد الرابعة عشرة، والنصر الخامسة عشرة.
(قيامة)، السادسة عشرة، (قيامة) كذا في النظم تبعاً لأصله، والصواب: "قيمة" وليست
"قيامة" لماذا؟ لأن "القيامة" مكية بالإجماع، و"القيمة" مدنية عند الجمهور،
{لم يكن الذين كفروا}
[البينة:1] هذه مدنية عند
الجمهور، أما سورة القيامة: {لا أقسم بيوم القيامة}[القيامة:1]
هذه مكية.
والسابعة عشرة: (زلزلة): {إذا زلزلت}[الزلزلة:1]،
(والقدر) هي الثامنة عشرة: {إنا أنزلنا في ليلة القدر}[القدر:1].
(والنور) هي التاسعة عشرة، والأحزاب العشرون، والمجادلة الحادية والعشرون.
(وسر إلى التحريم)، سر من المجادلة إلى التحريم، يعني: الجزء الثامن والعشرون كله
مدني وإلا مكي؟ مدني، سر من المجادلة إلى التحريم، وفيه الحشر والممتحنة، والصف
والجمعة، والمنافقون والتغابن، والطلاق، والتحريم هي التاسعة والعشرون هي الأخيرة،
هذا كله مدني.
(وسر إلى التحريم وهي داخلة)، لماذا قال: وهي داخلة؟ للخلاف في دخول الغاية، لئلا
يقول: أن التحريم ليست داخلة في المغي، ولذلك نص عليها، وهي داخلة في المغي، وهي
التاسعة والعشرون.
ولا تخلو هذه السور من خلاف، لكن هذا هو المرجح وهو قول الجمهور، على أن في السور
المكية آيات مدنية، وفي السور المدنية بعض الآيات المكية، ويقول أهل العلم: إن الذي
لا يعرف المكي من المدني، ولا يعرف الآيات المكية في السور المدنية، والعكس لا يجوز
له أن يتعرض لتفسير القرآن، وهذا من الشرائط التي يشترطها أهل العلم في من يتصدى
للتفسير.
(وهي داخلة، وما عدا هذا هو المكي)، سبق أن قلنا: إن عدد السور المكية خمس وثمانون
سورة.
(على الذي صح به المروي)، وهناك خلاف في بعض السور التي ذُكرت في المدني عند بعض
أهل العلم إنها مكية، من أهل العلم من يقول: النساء والرعد والحديد والحج والصف
والتغابن والقيامة -على حد قوله- والمعوذتان مكيات، القيامة صوبنا أنها القيمة،
والأصح والأرجح أنها مدنيات، وبالمقابل من الخمس والثمانين المرجح أنها مكيات، قيل
في: الرحمن والإنسان والإخلاص والفاتحة من المدني.
والخلاف في الفاتحة معروف عند أهل العلم، لكن المرجح أنها مكية؛ لأنه جاءت الإشارة
إليها في سورة الحجر وهي مكية: {آتيناك سبعاً من المثاني}[الحجر:87]
وهي سورة الفاتحة.
ومنهم من يقول: مدنية.
ومنهم من يقول: نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدنية.
ومنهم من يقول: نصفها مكي ونصفها الثاني مدني.
لكن المرجح عند أهل العلم أنها مكية.
الموضوعات التي تتعلق بالنزول هي مجرد تعداد ما فيها شيء يحتاج إلى تحليل أو تحرير،
مجرد عدد، لعلنا نمره لنوفر الوقت لما هو أهم منه؛ لأن الإنسان إذا حفظ هذه
الأبيات، وعرف السور المكي والمدني، والحضري والسفري إلى آخره، سهل عليه الأمر -إن
شاء الله تعالى-، نعم.
بيان ما نزل في الحضر والسفر من آي القرآن:
القارئ: أثابكم الله.
النوع الثالث والرابع: الحضري والسفري من آي القرآن:



والسفري كآية التيمم *** مائدة بذات جيش
فاعلم
أو هي بالبيداء ثم الفتح في *** كراع الغميم يا من يقتفي
وبمنى {اتقوا} وبعد
{يوماً}
*** و{ترجعون} أول هذا
الختما
ويوم فتح {آمن الرسول} *** لآخر السورة يا
سؤول
ويوم بدر سورة الأنفال مع *** {هذان خصمان}
وما بعد تبع
إلى (الحميد) ثم {إن
عاقبتم
*** فعاقبوا بمثل ما عوقبتم}
بأحد وعرفات رسموا *** {اليوم أكملت لكم دينكم}
وما ذكرنا هاهنا اليسير *** والحضري وقوعه كثير



الشيخ: بعد ذلك ذكر الناظم -رحمه
الله تعالى- النوع الثالث والرابع، وهذه الأنواع التي يذكرها متقابلة، أنواع
متقابلة؛ المكي يقابله المدني، الثالث يقابله الرابع، حضري وسفري، والخامس يقابله
السادس، وكذا السابع والثامن.
يقول في النوع الثالث والرابع: (الحضري والسفري من آي القرآن)، يعني: ما نزل في
الحضر في حال الإقامة، وما نزل في السفر في أسفاره -عليه الصلاة والسلام- للغزو أو
للحج أو للعمرة، هذه أسفاره -عليه الصلاة والسلام-، ما كان عنده أسفار نزهة، عنده
أسفار عبادة.
(والسفري): منسوب إلى السفر، من الإسفار: وهو البروز والوضوح، منه أسفر الصبح إذا
أظهر الأشياء، ومنه السفر لبروز المسافر عن بلده، ومنه السفور لإبراز المرأة شيئاً
من ما يجب عليها تغطيته.



فالسفري كآية التيمم *** مائدة بذات الجيش



آية التيمم التي في المائدة؛ لأن هناك آية
للتيمم في سورة النساء، المقصود بالآية التي نزلت في السفر آية المائدة، نزلت (بذات
الجيش): هو موضع وراء ذو الحليفة قرب المدينة.
(بذات جيش فاعلم، أو هي بالبيداء)، في طرفي ذي الحليفة، والتي قالها ابن عمر –رضي
الله عنهما-: "بيداؤكم التي تكذبون فيها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"؛ لأنه
جاء في الأحاديث الصحيحة: ((أن النبي -عليه الصلاة والسلام-
أهلّ لما علا على شرف البيداء))
، وهي من ذي الحليفة في طرفها.
(مائدة...)،



فالسفري كآية التيمم ***
مائدة...............



إعرابها، إعراب مائدة: منصوب بنزع الخافض،
يعني: بآية التيمم، كآية التيمم الواقعة في المائدة.
(مائدة بذات جيش فاعلم)، آية التيمم نزلت أثناء قفوله -عليه الصلاة والسلام- من
غزوة بني المصطلق، سنة أربع أو خمس أو ست على أقوال، والقصة شهيرة في الصحيح وغيره.
(أو هي بالبيداء، ثم الفتح في)، (ثم الفتح في)، يعني: ثم سورة الفتح، مجرورة عطفاً
على آية المجرورة بالكاف.
(في كراع الغميم)، كراع الغميم: طرف الغميم؛ لأن كراع الشيء: طرفه، والغميم: قريب
من مكة، بينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلاً، وبينه وبين المدينة مائة وسبعين أو أكثر
من الأميال، (كراع الغميم) الآن قلنا: كَراع أو كُراع الغميم، كراع مضاف والغميم
مضاف إليه، وهنا نون المضاف، هل هذه إضافة؟ مع أن المضاف يجب حذف التنوين منه:



نوناً تلي الأعراب أو تنوين *** من ما
تضيف احذف كطور سيناء



يجب حذفه، وهنا قال: (كراع الغميم)، أو
يكون الغميم بدل من كراع، بدل كراع هو الغميم؛ لأنها مضبوطة بكسر الطرفين، كسر مع
التنوين (كراعٍ)، ولا بدّ من التنوين، وإلا ينكسر البيت، والغميم: الأصل أنه مضاف
إليه، طرف الغميم، كراع الغميم، مضاف ومضاف إليه، فلم لم يحذف التنوين؟ هذه ضرورة
شعرية؛ لكن ألا يمكن توجيهه بأن الطرف يطلق عليه الكل، فنقول: كراع الغميم بدل منه،
بدل كل من بعض، يجي وإلا ما يجي؟ ما في ضمير، لكن صيانة النظم من المخالفة الظاهرة،
وحذف الضمير قد يرد به، في مثل هذه الحالة قد تحوج إليه الضرورة، بخلاف التنوين،
التنوين قبيح في المضاف.
(كراع الغميم يا من يقتفي)، يا من يتبع اعرف ما ذكر والحاجة إليه ماسة.
(وبمنى {اتقوا})، (وبمنى): مع حذف التنوين
للوزن.



وبمنى {اتقوا}
وبعد {يوماً} ***
و{ترجعون} أول هذا الختما



يعني: نزل بمنى قول الله -جل وعلا-:
{واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله}
[البقرة:281]،
إلى آخر إلى ختم الآية، {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى
الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}
[البقرة:281]. إلى ختم
الآية.



ويوم فتح {آمن
الرسول}
***
لآخر السورة يا سؤول



نزل يوم الفتح أواخر سورة البقرة:
{آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون}
[البقرة:285]،
إلى آخر السورة.
(يا سؤول)، يعني: يا من يفترض فيه أنه طالب علم، وحريص على مثل هذه العلوم، ومن
شرطه أن يكون سؤولاً لا خجولاً، لكن السيوطي لم يقف على هذا أو لهذا على دليل وإنما
قلد فيه.
(ويوم بدر)، يعني: ونزل في يوم بدر.
(سورة الأنفال كلها، مع {هذان خصمان})، مع
آية: {هذان خصمان}، (وما بعد تبع، إلى
{الحميد}
)، يعني: إلى قوله -جل وعلا-:
{الحميد}
، {هذان خصمان
اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من النار..}
[الحج:19] إلى
آخره، إلى قوله -جل وعلا-: {الحميد}.
ثم آية: {إن عاقبتم فعاقبوا} يعني: إلى آخر
سورة النحل، {إن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن
صبرتم لهو خير للصابرين}
[النحل:126]، (ثم {وإن
عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم}
) إلى آخر السورة، هذه نزلت متى؟ بأحد،
نزلت بأحد، والقصة معروفة: لما مثل المشركون بحمزة عم النبي -عليه الصلاة والسلام-،
ذكر أنه -عليه الصلاة والسلام- سوف يمثل بسبعين منهم، فنزل قول الله -جل وعلا-:
{وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم}
[النحل:126]،
يعني: ما عاقبتم بالمثل، {لهو خير للصابرين}
إلى آخر السورة، هذه نزلت بأحد.
(وعرفات)، يعني: نزل بعرفات في حجة الوداع.
(وعرفات رسموا)، يعني: بعرفات في حجة الوداع، كتبوا نزول قوله –تعالى-:
{اليوم أكملت لكم دينكم}
[المائدة:3].
وفي الصحيح من حديث عمر –رضي الله عنه-: أن اليهود قالوا لعمر -رضي الله تعالى
عنه-: "لو علينا نزلت هذه الآية لاتخذنا اليوم الذي نزلت فيه عيداً،
{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الإسلام ديناً}
[المائدة:3]"، فقال عمر –رضي الله عنه-: "لقد علمت اليوم
والمكان الذي نزلت فيه هذه الآية، نزلت في يوم عرفة في حجة الوداع".
(وعرفات رسموا {اليوم أكملت لكم دينكم}
يعني: كتبوا نزول هذه الآية في ذلك اليوم الشهير.
(وما ذكرنا هاهنا اليسير)، يعني: مما نزل في السفر، (ما ذكرنا هاهنا اليسير)، وسوف
السيوطي في التحبير جميع ما وقف عليه، في كتابه التحبير الذي أوصل فيه أنواع علوم
القرآن إلى اثنين ومائة من الأنواع، استوفى الآيات التي نزلت في السفر.



وما ذكرنا هاهنا اليسير *** والحضري وقوعه
كثير



لأنه هو الأصل، لأن الأصل الإقامة لا
السفر، السفر طارئ تقتضيه الحاجة، والحاجة تقدر بقدرها، وجاء في الحديث الصحيح:
((السفر قطعة من العذاب))، مفاد هذا:
((إذا قضى أحدكم نهمته فليعد)) فليرجع، فالأصل هو
الحضر، وعلى هذا أكثر القرآن نزوله في الحضر.
بيان ما نزل بالليل وبالنهار من آي القرآن:
القارئ: أثابكم الله.
النوع الخامس والسادس: الليلي والنهاري.



وسورة الفتح أتت في الليل *** وآية القبلة
أي {فوّل}
وقوله {يا أيها النبي قل} *** بعد
{لأزواجك}
والختم سهل
أعني التي فيها البنات لا التي *** خصت بها أزواجه فأثبت
وآية {الثلاثة الذين} *** أي
{خلفوا}
بتوبة يقينا
فهذه بعض لليلي على *** أن الكثير بالنهار نزلا



الشيخ: يقول الناظم -رحمه الله
تعالى- في النوع الخامس والسادس: (الليلي والنهاري)، يعني: ما نزل بالليل وما نزل
بالنهار، الأصل النهار؛ لأن الليل سكن، والنزول إنما يكون في حال اليقظة، على
الخلاف الذي سيأتي في سورة الكوثر، وإذا كان التنزيل في اليقظة؛ فاليقظة إنما تكون
بالنهار والليل سكن. نزل من القرآن آيات بالليل حال يقظته -عليه الصلاة والسلام-،
وكانت حاله -عليه الصلاة والسلام- عكس ما عليه الناس اليوم، اليوم وهذه الأيام
الليل هو وقت الاستيقاظ والنهار هو وقت النوم، وهذا قلب للسنن الإلهية، النبي -عليه
الصلاة والسلام- ((كان يكره الحديث بعدها))، بعد صلاة
العشاء، كما أنه -عليه الصلاة والسلام- ((يكره النوم قبلها))،
تبعاً لذلك يكون أكثر القرآن نزولاً إنما هو بالنهار كما أشار إليه الناظم في آخر
الفصل، وهذا التقسيم باعتبار الزمان.
يقول -رحمه الله تعالى-:
(وسورة الفتح أتت في الليل)، ومقتضى كلامه أن تكون سورة الفتح كلها نزلت بالليل،
لكن الوارد إلى قوله -جل وعلا-: {صراطاً مستقيماً}،
وأنزلت سورة الفتح بعد منصرفه من الحديبية، وسميت الحديبية فتح؛ لما ترتب عليها من
خير عظيم للدعوة، فصارت هي الفتح الحقيقي: {إنا فتحنا لك
فتحاً مبيناً}
[الفتح:1].
ومنهم من يقول: أن الفتح هو فتح مكة، وهو المراد بالآية، والتعبير عنه بالماضي
لتحقق وقوعه، كما في قوله -جل وعلا-: {أتى أمر الله}[النحل:1]،
والفتح فتح مكة، والسورة نزلت قبل فتح مكة.
ومنهم من يقول: أن الحديبية مقدمة للفتح، ومقدمة الفتح فتح.
على كل حال، مطلع هذه السورة نزل بالليل: ((لقد أنزل علي
الليلة قرآناً))
، ثم تلا إلى قوله -جل وعلا-:
{صراطاً مستقيماً}
[الفتح:2].
(في الليل وآية القبلة أي {فوّل})، على الخلاف
بين العلماء تبعاً لما جاء في الأحاديث في أول صلاة صلاها النبي -صلى الله عليه
وسلم- إلى مكة إلى الكعبة، آية القبلة: {قد نرى تقلب وجهك
في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام}
[البقرة:144]،
حولت القبلة، وكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يتشوف إلى هذا التحويل، فصلى بعد أن
نزلت عليه هذه الآية إلى الكعبة بدلاً من الصلاة إلى بيت المقدس، وكان النبي -عليه
الصلاة والسلام- بعد هجرته يصلي إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهراً ثم حولت
القبلة إلى الكعبة، فمنهم: من رجح أن أول صلاة صلاها النبي -عليه الصلاة والسلام-
هي صلاة الصبح، وعلى هذا يكون نزول الآية بالليل وإلا بالنهار؟ بالليل.
ومنهم من يقول: أن أول صلاة صلاها هي صلاة العصر، وأما صلاة الصبح فهي الصلاة في
قباء، صلاة أهل قباء الذين مر بهم الصحابي الذي صلى مع النبي -عليه الصلاة والسلام-
قبل ذلك وأخبرهم بأن القبلة حولت إلى الكعبة فاستداروا كما هم، يكون بلوغهم الخبر
في وقت أو في أثناء صلاة العصر، وإذا كان هذا بالنسبة لأهل قباء فالنبي -عليه
الصلاة والسلام- صلاها قبل ذلك؛ لأن هذا الصحابي صلاها مع النبي -عليه الصلاة
والسلام-، إذا كان أهل قباء صلوها الصبح، وجاءهم الجائي ممن صلى مع النبي -عليه
الصلاة والسلام- وأخبرهم، فيكون صلاها مع النبي -عليه الصلاة والسلام- العصر،
وحينئذ تكون الآية نزلت ليلاً وإلا نهاراً؟ نهاراً، لا يعقل أنها تنزل بالليل ولا
يصلي النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى الكعبة إلا صلاة العصر، لا يمكن أن يحصل هذا،
{فول وجهك}، ثم يصلي إلى بيت المقدس ما يمكن.
(وقوله:{يا أيها النبي قل})، أهل قباء
استداروا كما هم بخبر واحد، وكانوا على قبلة مقطوع بها إلى بيت المقدس فتركوا
المقطوع به لخبر الواحد، وهذا مما يستدل به على أن خبر الواحد يفيد القطع، ولولا
أنه يفيد القطع لما تركوا المقطوع به إلى المظنون، لكن الحافظ ابن رجب -رحمه الله-
يقول: "إن خبر الواحد هذا احتفت به قرائن"، كان الصحابة يتوقعون أن تحول القبلة،
والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقلب وجهه في السماء، ويتشوف إلى تحويل القبلة،
الصحابة يتوقعون، فهذه قرينة على صدق هذا المخبر، وبهذه القرينة ارتفع إلى إفادة
العلم، وارتفع عن إفادة الظن.



وقوله: {يا أيها
النبي قل}
*** بعد {لأزواجك} والختم سهل



({يا أيها النبي
قل لأزواجك}
)، آية واحدة في القرآن أو أكثر؟ أكثر، منها:
{قل لأزواجك إن كنتن}
[28] آية التخيير، والثانية
التي في أواخر سورة الأحزاب: {قل لأزواجك وبناتك}[الأحزاب:59].
ولما كان الأمر والاحتمال دائراً بين الآيتين قال الناظم -رحمه الله تعالى-:



أعني التي فيها البنات لا التي *** خصت
بها أزواجه فأثبتِ

http://www.khudheir.com/audio/5637

 الموضوع : شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) المصدر : منتديات أور إسلام الكاتب: amatt_allah

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

amatt_allah
 عضو فعال



المهنة:
الجنس: انثى
علم الدوله:
العمر: 35
تاريخ التسجيل: 29/11/2010
عدد المساهمات: 91

مُساهمةموضوع: رد: شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) الإثنين أبريل 11, 2011 4:10 am

شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1)

شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن(5)




شرح قول الناظم: خصت بها أزواجه فأثبتِ، إلى قوله: وإن بغير
سند فمنقطع



معالي الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير



بيان الليلي والنهار:

أعني التي
فيها البنات لا التي *** خصت بها أزواجه فأثبتِ


حدد المراد،
ووضح المقصود, وبين أن المراد آية الأحزاب التي في أواخرها:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ
وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى
أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ...}
[الأحزاب:59].
ما الدليل على أنها نزلت بالليل؟ القصة, نساء النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يخرجن
لقضاء الحاجة إلا بالليل, كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث عائشة –رضي الله عنها-,
فخرجت سودة بنت زمعة أم المؤمنين –رضي الله عنها- لقضاء حاجتها, وهي لا تخرج إلا
بالليل كغيرها من نساء النبي -عليه الصلاة والسلام-, وكان عمر -رضي الله تعالى عنه-
يريد منع نساء النبي -عليه الصلاة والسلام- من الخروج ولا في الليل؛ لئلا يتعرض لهن
أحد, ثم قال لها لما رآها: "قد عرفناك يا سودة". وسودة امرأة معروفة؛ لتميزها في
جسمها, امرأة طوال، وثبطه –ثقيلة-، فعرفها عمر, ويعرفها غير عمر, وهي متحجبة الحجاب
الكامل, وتعرف بجسمها, "قد عرفناك يا سودة". تأذت من هذا الكلام فذكرت ذلك للنبي
-صلى الله عليه وسلم- فنزلت الآية.


أعني التي
فيها البنات لا التي *** خصت بها أزواجه فأثبتِ


النساء لا
يخرجن إلا بالليل؛ لأن الليل أستر لهن, والظلام يسترهن زيادة على ما يرتدينه من
ثياب وجلابيب وخُمر وغير ذلك. بخلاف النساء اليوم, وضع النساء مؤذي مقلق, النساء لا
يخرجن إلا للحاجة, والبيوت ليس فيها كنف فيضطرون للخروج لقضاء الحاجة, وما عدا ذلك
امتثالاً لقوله -جل وعلا-: {وَقَرْنَ فِي
بُيُوتِكُنَّ...}
[الأحزاب:33]
ما في خروج إلا لحاجة أو ضرورة, وليس من عادتهن ولا من ديدنهن -كنساء عصرنا- التسكع
في الشوارع.
كان النساء كما جاء في الخبر: "لهن حافات الطرق", وأدركنا النساء والأمر على ذلك,
قبل ثلاثين سنة كانت النساء على حافات الطرق, ولا يٌرى منها شيء, ولا يُدرى عن
حجمها؛ أسمينة هي أو نحيفة, مما عليها من الثياب والعبايات السابغة المتينة, وقد
تلصق عباءتها بالجدار, وإذا وجدت منعطفاً لاذت به حتى يمر الرجل, والآن الرجال هم
الذين يخشون على أنفسهم, لهم حافات الطريق خشية على أنفسهم, فالله المستعان.


وآية
الثلاثة الذينا *** ..............................


الألف
للإطلاق.


وآية
الثلاثة الذينا*** أي خلفوا بتوبة.........


يعني: بسورة
التوبة.
(يقيناً): {وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ
خُلِّفُواْ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ..}
[التوبة:118]
إلى آخر الآية.


وآية
الثلاثة الذينا *** أي خلفوا بتوبة يقيناً


وهم: كعب بن
مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع, هؤلاء الذين خٌلفوا عن غزوة تبوك, والأصل
أنهم تخلفُوا من غير عذر, وصدقوا النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأنه ليس لهم عذر،
فتخلفت توبتهم وقبول عذرهم مدة خمسين يوماً, والقصة مشهورة في الصحاح وغيرها.
فهذه الآية نزلت بالليل (يقيناً)؛ لما في الصحيح من حديث كعب قال: "فأنزل
الله توبتنا على رسوله -صلى الله عليه وسلم- حين بقي الثلث الآخر من الليل", فنزول
آية {الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ} كان
بالليل.
(فهذه): المذكورات من الآيات.
(بعض لليلي على): هذه الآيات، بعض الآيات التي وردت الأخبار بأنها نزلت في
الليل, (فهذه) الآيات المذكورات، (بعض لليلي على): أن الكثير من
الآيات نزل بالنهار.



............................ *** على أن الكثير بالنهار نزلَ


وتقدم أن
اليقظة في النهار، والنوم في الليل، والنزول في حال اليقظة.
قراءة الشيخ للأسئلة والإجابة عليها:
- يقول: قول المؤلف: (مائدة مع ما تلت أنفال), أليس التالي هو الذي بعد
المذكور، فيكون المراد: (مع تلت) الأنعام والأنعام مكية, فيكون الأولى ما
قبلها مثلاً, (ما تلت), يعني: ما تلته وتبعته هذه السورة؟
اللفظ يحتمل، لكن هذا توجيهه.
- يقول: بعض المفسرين يقول عن بعض الآيات: هذه فيها إيقاعات موسيقية, ونغمة الآيات
وجرس الآيات وتكرر هذا في بعض تفاسير المعاصرين, لكن يجب أن يصان القرآن عن مثل هذه
الألفاظ, ومن ذكر هذه الألفاظ لا شك أنه متأثر إما بماضي وسابق له, أو ببيئة محيطة
له, وإلا من عاش في بيئة محافظة ينفر من كل لفظ لا يليق بالقرآن, لا سيما بعض
الجهات وبعض المجتمعات يسمعون الأغاني، ويسمعون الموسيقى ليل نهار -وهم يرون
تحريمها-، لكن يسمعونها بكثرة من الفساق من غير نكير, وصار إنكارهم لها خفيف,
وتداولهم لألفاظها سهل, لكن المجتمعات المحافظة هذه يمكن ما يقول نغمة ولا موسيقى
ولا في بيت شعر, جرس البيت, ولا نغمة البيت ولا, أبداً؛ لأنه ينفر من هذه اللفظة
فكيف يقال في كتاب الله -جل وعلا-, ومن أراد شاهد على ذلك: يجد بعض الأخوة -الذين
ظاهرهم الصلاح- تجد نغمة جواله موسيقية, ومع ذلك لا ينفر ولا يكترث ولا, أو يسمع
هذه النغمة ولا يرفع بذلك رأساً؛ لأنه جاء من بلاد يسمع فيها ما هو أشد من هذا,
فهذا شيء يسير عنده, علماً بأن بعضهم ينازع بكون هذه موسيقى, لكن كثير من الناس
ينفر بطبعه، ينفر من سماع هذه النغمات, فكيف يقال مثل هذا بالنسبة لكتاب الله -جل
وعلا-.
- يقول: ما رأيكم في اختصار الشيخ الألباني لصحيح البخاري، وهل هو أفضل أم كتاب
الزبيدي؟
لا, اختصار الألباني أفضل من اختصار الزبيدي؛ لعنايته بتراجم الإمام البخاري,
وأيضاً اختصار الشيخ/ "سعد الشثري"؛ طيب لعنايته بهذه التراجم, لكن يبقى أن الأصل
لا يعدله شيء, والاقتصار على المختصرات من أمارات الحرمان.
- يقول: ما رأيك بطبعة "البداية والنهاية" التي اعتنى بها الشيخ/ "طارق عوض الله",
هل تنصح باقتنائها؟ الشيخ طبع البداية والنهاية؟
الطالب: ........
الشيخ: ما أدري والله، ما سمعت، آخر ما رأينا طبعة الشيخ ابن تركي, وهي أفضل
من الطبعات السابقة, الطبعات السابقة فيها إسقاط وتحريف وإدخال من بعض النسَّاخ.
- يقول: ما رأيكم في مقدمة التفسير للشيخ عبد الرحمن بن القاسم مع شرحها؟
مقدمة نافعة, يستفاد منها -إن شاء الله-.
- يقول: إذا أردت أن تعرف وتحفظ {الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ
خُلِّفُواْ}
فهم مجموعون في كلمة "مكه", فالميم: مرارة، والكاف: كعب،
والهاء: هلال.
وأيضاً أسماء آبائهم جمعوا في كلمة, الربيع: أخذوا منه العين, أمية: أخذوا الهاء,
ومالك: أخذوا الكاف, فيجمعون في "مكه" و"عكه", أسماءهم وأسماء آبائهم, طريقة معروفة
عند أهل العلم يضبطون بها ما يريدون.
ما رأيكم في تحقيق الشيخ الفقي لكتاب "الإنصاف" للمرداوي؟
فيه أغلاط كثيرة جداً.
- يقول: ما الفائدة في معرفة أنواع السور من حيث كونها: سفري وحضري، وليلي ونهاري،
وصيفي وشتائي, ألا ترى أنها من فضول العلم؟
لكن على طالب العلم أن يعنى بكتاب الله -جل وعلا- وبجميع ما يتعلق به, وإذا ما بقي
من تضييع الوقت إلا في هذه الأمور فنعم الضياع إذا كان هذا هو الضياع.
يقول: هل أواخر سورة آل عمران نزل على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالليل؟
جاء ما يدل على ذلك.
- يقول: ما أفضل تحقيق لكتاب تفسير ابن كثير؟
ذكرنا مراراً أن طبعة مكتبة أولاد الشيخ بمصر هي أصح الطبعات وأكثرها خدمة, وإذا ضم
إليها طالب طبعة السلامة طبعة مكتبة طيبة, وطبعة البناء؛ لأن الكتاب جدير بالعناية,
وهذه طبعات ما تكلف شيء، يعني: مصورات ما تكلف شيء, كنا نقول قبل ذلك: لو اعتنى
طالب العلم بطبعة الشعب؛ لأنها طبعة محررة ومتقنة إلا أنها على العرضة الأولى من
التفسير, الحافظ ابن كثير ألف الكتاب في أول الأمر وكُتب عنه نسخة هي محفوظة بمكتبة
الأزهر, أول عرضة, ثم أضاف إليه نقول من تفسير القرطبي والزمخشري والرازي، نقول؛
أحياناً صفحة، وأحياناً أكثر، وأحياناً أقل, هذه النقول لا توجد في النسخة الأزهرية
التي طبعت عنها طبعة الشعب, فيضم إلى طبعة الشعب نسخة أخرى توجد فيها هذه النقول,
وعلى كل حال الكتاب جدير بالعناية.
- يقول: ما رأيكم بسورة المجادِلة والمجادَلة؟
إن نظرنا إلى المرأة فهي مجادِلة وإن نظرنا إلى القصة فهي مجادَلة, وضبطت بهذا
وهذا.
- هل حصر الزمزمي في منظومته جميع الآيات الليلية والنهارية؟
لا, لم يحصر.
- وهل حول... أيش؟ ما كان اتجاه قبلة المسجد الأقصى، وهل حولت إلى الكعبة، ومتى
ذلك؟
كيف ما كان اتجاه؟ أو متى الاتجاه إلى قبلة؟ وهل حولت إلى الكعبة ومتى؟ ما كان
اتجاه قبلة المسجد الأقصى؟
يعني: المسجد الأقصى قبلته إلى أي جهة؟ مو هذا هو المراد؟
الطالب:........
الشيخ: نعم، يعني: هل جهة استقبال الذين يصلون في المسجد الأقصى إلى أين,
يعني: قبل التحويل؟
لا, كيف يصلي المسلمون قبل تحويل القبلة؟ هذا كلامه، هذا السؤال والعهدة عليه, وهل
فيه مسلمون في ذلك الوقت قبل تحويل القبلة؟ يعني: القبلة حولت في السنة الثانية,
ستة عشر شهر أو سبعة عشر شهر, هل في بيت المقدس مسلمون ليقال: أين قبلة...؟ النصارى
يصلون إلى جهة المشرق.
ومتى وكيف, حيث أني لم أجد إجابة لهذه الأسئلة؟
- يقول: أرجو أن تدلني على كتب أحضِّر منها درس الموطأ والألفية والمنظومة, أيش؟
أيسر الشروحات؟
الموطأ كأن شرح الزرقاني مختصر جداً ومناسب للوقت المتلاحق بالنسبة لطالب العلم,
وإلا فكتب ابن عبد البر لا يعدلها شيء, لكن لضيق الوقت -ضيق وقت الطلاب-، وتعدد
الكتب وتعدد الدروس، يعني: لو اقتصر على الزرقاني فيه خير -إن شاء الله تعالى-,
والألفية شرح المؤلف؛ مختصر وواضح ونفيس أيضاً, وأصل في الباب, وشرح الشيخ زكريا,
فتح الباقي -زكريا الأنصاري-, فيه تنبيهات ما تعرض لها لا المؤلف ولا السخاوي على
طوله, ومن أراد الاستيعاب فكل الصيد في جوف الفراء, في السخاوي.
المنظومة لها شروح لكنها غير موجودة, منظومة الزمزمي لها شروح من قبل: محسن
المساوي، وعلوي المالكي, وأيضاً: الفاداني وغيرهم, لها شروح معروفة في الحجاز، هي
ما هي بمعروفة عندنا في نجد لكن هي معروفة في الحجاز؛ لأن أكثر من تصدر لشرحها من
أهل مكة, مع الأسف أنه ما أعيد تصويرها.
بيان الصيفي والشتائي والفراشي:
القارئ: أثابكم الله.
السابع والثامن: الصيفي والشتائي.



صَيْفِيَّةٌ كآَيِةِ الكَلالَـةِ *** والشِّتَائِيْ كالعَشْرِ في عَائِشَةِ


التاسع
الفراشي:


كآَيَةِ
الثَّلاثـةِ المُقَدَّمَـةْ*** في نَوْمِهِ في بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةْ
يَلْحَقُهُ النَّازِلُ مِثلُ الرُّؤْيَا *** لِكَوْنِ رُؤيَا الأَنْبياءِ وَحْيَا


الشيخ: يقول
الناظم -رحمه الله تعالى- في النوع السابع والثامن: "الصيفي والشتائي",
يعني: ما نزل في فصل الصيف، وما نزل في فصل الشتاء، ومن المعلوم والمعروف أن السنة
أربعة فصول, هل معنى هذا: أن القرآن ما ينزل إلا في الصيف والشتاء؟ يعني: ما نزل
شيء في الخريف ولا في الربيع؟ ما نزل شيء في الربيع أبداً؟ الشتاء والصيف ذكر, ذكر
ما نزل في الصيف وذكر ما نزل في الشتاء, لكن ما نزل شيء في الربيع ولا في الخريف؟
نعم، الخريف يلحق في الشتاء, يلحق كل فصل بالذي قبله؛ لشهرة الفصلين المذكورين,
ولذا لا تجد آية منصوص عليها أنها نزلت في الخريف, وأهل العلم يتتبعون ذلك في
الآثار.
(صيفيه)، أي: القرآن.
(كآية الكلالة): والكلالة في الفرائض معروفة: من لا والد له ولا ولد, وفي
الكلالة آيتان، وكلاهما في سورة النساء, الأولى في أوائلها والثانية في آخرها,
فالصيفية منهما الأخيرة، التي في آخر سورة النساء. عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى
عنه- أكثر وألحف وألح في السؤال عن الكلالة, سؤال النبي -عليه الصلاة والسلام- عن
الكلالة، وطعن بأصبعه في صدره، وقال: ((ألا تكفيك آية
الصيف))
، يعني: الآية التي في آخر سورة النساء, وأما الآية التي في أوائلها
فهي شتائية كما قال أهل العلم.
(والشتائي): من القرآن.
(كالعشر في عائشة): كالعشر الآيات من سورة النور التي نزلت في قصة عائشة
–رضي الله عنها-؛ اتهامها وبراءتها -في قصة الإفك-؛
{إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ...}
[النور:11]
إلى آخر العشر الآيات, حيث نزلت براءتها من السماء, هذه الآيات العشر نزلت في
الشتاء, وجاء في قصة الإفك من حديث عائشة –رضي الله عنها- في الصحيح: (أن النبي
-عليه الصلاة والسلام- كان يقرأ الآيات وإن العرق ليتحدر من جبينه في وقت شاتٍ)،
فيدل هذا على أن هذه الآيات -في قصتها- نزلت في الشتاء, وإن نازع بعضهم في الدلالة
على المراد من هذه الآيات على وجه الخصوص, وأن هذه كانت صفته -عليه الصلاة والسلام-
عند نزول الوحي باستمرار في هذه الآيات وغيرها, أنها إذا نزلت تحدر منه العرق؛
سواءً كان في الشتاء أو في الصيف -عليه الصلاة والسلام-؛ لشدة ما يلقى إليه، وثقل
ما ينزل عليه -عليه الصلاة والسلام-.
(والنوع التاسع: الفراشي): وهذا له مقابل وإلا ليس له مقابل؟ في نوم غير
فراش؟ ينام على غير فراش -عليه الصلاة والسلام-, لكن الفراش عموم ما يفترش, والمراد
بذلك: ما نزل في النوم, أو حال التهيؤ له, على الخلاف في سورة الكوثر.
الفراشي من الآيات:


كآية
الثلاثة المقدمة *** ............................



{الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ.. }
[التوبة:118],
ما دام نزلت في الثلث الأخير من الليل, فتكون في فراشه؛ لأنه في الثلث الأخير, هل
هو في فراشه أو حال قيامه للصلاة؟


كآية
الثلاثة المقدمة *** في نومه في بيت أم سلمة


يعني: هل
هذا يقال في نومه, أو الثلث الأخير ما يلزم منه النوم؟ نعم, جاء ما يدل على أنه في
فراش أم سلمة –رضي الله عنها-, وإن جاء ما يعارضه من قول عائشة –رضي الله عنها-:
"وأنه ما نزل عليه الوحي إلا وهو في فراشي", يعني: ما نزل عليه الوحي في بيت امرأة
من نسائه إلا عند عائشة -رضي الله عنها-, فهو يعارض هذا, وإن كان الإجابة ممكنة:
أنه حال اجتماعها به, يعني: ما نزل في بيت أحد من أمهات المؤمنين حال اجتماعها به,
قد تكون ليست في البيت كما يقول بعضهم, في الإجابة عن هذا التعارض.


يحلقه
النازل مثل الرؤيا *** ..................................


يعني: حال
النوم.


يحلقه
النازل مثل الرؤيا *** .................................


كسورة
الكوثر, ففي صحيح مسلم: أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما أغفى إغفاءة في المسجد
قال: ((لقد نزلت عليّ آنفاً سورة)) ثم تلاها, ثم تلا
سورة الكوثر, لما أغفى إغفاءة.


يحلقه
النازل مثل الرؤيا *** لكون رؤيا الأنبياء وحياً


فلا يقال:
إن من القرآن ما نزل في حال النوم, والنوم مظنة لعدم الضبط, فكيف يتلقى القرآن في
حال النوم؟ نقول: لا, الأنبياء وضعهم يختلف عن سائر الناس, النبي ينام, تنام عيناه
ولا ينام قلبه, ورؤيا الأنبياء وحي, ولا يتلبس بهم الشيطان ولا يتمثل لهم, بعض
العلماء يذكر أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام وسأله عن أحاديث
فصححها, نعم, قال: هذا حديث صحيح, فهل يثبت بمثل هذا تصحيح, ورؤيا الأنبياء حق,
رؤيا النبي -عليه الصلاة والسلام- حق لا يتمثل به الشيطان, لماذا؟ يعني: أن الدين
كمل بوفاته -عليه الصلاة والسلام-, والرؤى لا يثبت بها حكم, لكن قد يقول قائل: صح
الخبر بأن الشيطان لا يتمثل به, ((من رآني فقد رآني)),
((رآني رأى الحق)), ((من رآني فسوف يراني))
هذه روايات, لكن الشيطان لا
يتمثل به -عليه الصلاة والسلام- فإذا رآه فسأله عن حديث أشكل عليه فقال: حديث صحيح،
يثبت التصحيح بهذا؟ أثبته جمع من أهل العلم, والسيوطي منهم, وبعضهم: أبداً لا يشكل
عليه شيء ألبته, لا يشكل عليه شيء, وهذا نوع من التخريف, على حد زعمه: الخط ساخن,
إذا أشكل عليه شيء انسدح, اضطجع في فراشه وسمع كل ما يريد, والشيطان يتلاعب بعقول
أمثال هؤلاء, وإن لم يصح تمثله بالنبي -عليه الصلاة والسلام-, حتى لو افترضنا أن
شخصاً سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن حديث وصححه لا يقبل مثل هذا التصحيح,
لماذا؟ لأن حالة النوم من قبل الرائي ليست حالت ضبط, هو رأى النبي -عليه الصلاة
والسلام-, وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- كلام, لكن هل نضمن أن هذا نقل الكلام
كما قيل؟ النوم ليس بحال ضبط, وهذا جواب سديد عن مثل هذا التخليط.
يقول: كيف يجمع بين ما ذكر من نزول القرآن في النوم، وبين ما ذكر في بداية الدرس من
أن النهار هو الأصل في النزول؟
نعم, يبقى الأصل, لكن ألا يأتي شيء في الليل, مع أن ما ذكرنا الليلي؟ جاء الليلي
ومنه هذا, نقف على النوع العاشر في أسباب النزول، والله أعلم, وصلى الله وسلم وبارك
على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بيان أسباب النزول:
القارئ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الناظم: النوع العاشر: أسباب النزول:


وصَنَّفَ
الأَئِمَةُ الأَسْفــَارا *** فِيهِ فَيَمِّمْ نَحْوَها اسْتِفْسَارَا
ما فِيهِ يُرْوَى عَنْ صَحابِيٍّ رُفِعْ *** وإِنْ بِغَيْرِ سَنَدٍ فَمُنْقَطِـعْ
أو تَابِعِيْ فَمُرْسَلٌ، وصَـحَّتِ *** أَشْيَاء كَما لإِفْكِهِمْ مِنْ قِصَّةِ
والسَّعْيِ والحِجَابِ مِـنْ آياتِ *** خَلْفَ المَقَامِ الأَمْرُ بالصَّلاةِ


الشيخ:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "النوع العاشر: أسباب النزول", الأسباب:
جمع سبب, والسبب: هو الباعث على الشيء, وأسباب النزول بالنسبة للقرآن كأسباب ورود
الحديث, قد يقول قائل: ما الداعي لمعرفة السبب؟ الذي يهمنا النازل, وهو الذي نتعبد
به, وكون الآية نزلت في قصة فلان أو فلان, وكون الحديث ورد في شأن فلان أو فلان لا
يهمنا؟
العلماء عنوا بذلك عناية فائقة, وصنفوا فيه المؤلفات, أسباب النزول له فوائد كثيرة:
- أولاً: أن معرفة السبب مما يورث العلم بالمسبب, معرفة السبب تورث العلم بالمسبب,
فكم من آية نقرأها ولا ندري ما مراد الله فيها, ولا يتضح لنا وجه ارتباطها بما
قبلها وما بعدها ثم إذا اطلعنا على السبب زال الإشكال, والعرب يقولون: "إذا عرف
السبب بطل العجب". يعني تسمع كلام تتعجب منه, كيف يقال مثل هذا الكلام, لا تدري ما
وجهه, لكن إذا عرفت سببه تبين لك معناه.
- ثانياً: السبب قد يحتاج إليه في قصر الحكم العام على مدلول السبب, الصحابة -رضوان
الله عليهم- استشكلوا بعض الآيات، فلما بيّن لهم النبي -عليه الصلاة والسلام- السبب
زال عنهم الإشكال, استشكلوا ما جاء في آخر البقرة, واستشكلوا ما جاء في سورة
الأنعام: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ
إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ...}
[الأنعام:82]
إلى آخره, قالوا: "أينا لم يظلم نفسه"؟ قال: فأنزل الله –تعالى-:
{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}

[لقمان:13],
وفي بعض الروايات: ((ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح:
{إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}

[لقمان:13])),
زال بهذا الإشكال, قد نحتاج إلى قصر الحكم العام على سببه.
معروف عند أهل العلم قاطبة، ونقل فيه الإجماع: "أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص
السبب", لكن قد يلجأ إلى خصوص السبب إذا كان العموم معارض بما هو أقوى منه, مثال
ذلك: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ...}
[البقرة:115],
العموم يدل على أن من صلى إلى جهة صحت صلاته, والأدلة دلت على أن استقبال القبلة
شرط من شروط صحة الصلاة, فإذا عرفنا سبب النزول, وهو: أنهم اجتهدوا -اجتهد الصحابة-
بالصلاة، فصلوا إلى جهات متعددة, فنزل قوله -جل وعلا-: {فَأَيْنَمَا
تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ...}
[البقرة:115],
فهذه الآية المقصورة على سببها، يعني: فيمن خفيت عليه القبلة واجتهد ثم بان له أنه
صلى إلى غير القبلة.
مثال ذلك من الحديث: ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن
لم تستطع فعلى جنب))
, مع حديث: ((صلاة القاعد على
النصف من أجر صلاة القائم))
؛ الحديث الأول: يدل على أن الصلاة لا تصح من
القاعد المستطيع للقيام مطلقاً, والثاني: يدل على أن الصلاة تصح من القاعد المستطيع
مطلقاً, هذا تعارض تام, لكن إذا نظرنا في سبب ورود الحديث الثاني، من أركان الصلاة
القيام مع القدرة, والعلماء يقولون: القيام في الفرض مع القدرة, لماذا ما حملوه على
عمومه؟ لوجود المعارض, والحديث الثاني: ((صلاة القاعد على
النصف من أجر صلاة القائم))
له سبب, فالنبي -عليه الصلاة والسلام- دخل
المسجد والمدينة محمة –يعني: فيها حمى-, لما دخل المسجد وجدهم يصلون من قعود, فقال
النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((صلاة القاعد على النصف من
أجر صلاة القائم، فتجشم الناس الصلاة قياماً))
, هذا سبب الورود, أخذ منه أهل
العلم: أن صلاة النافلة تصح من قعود ولو كان قادراً مستطيعاً؛ أخذاً من سبب الورود.
كونهم يصلون قبل حضور النبي -عليه الصلاة والسلام-, دخل المسجد ووجدهم يصلون، دل
على أنها نافلة, إذ لا يصلون الفريضة حتى يأتي -عليه الصلاة والسلام-, كما دل الخبر
على أنهم يستطيعون القيام, فمن صلى قاعداً وهو قادر على القيام في الفريضة صلاته
باطلة, ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً)), من صلى
في الفريضة أو النافلة وهو عاجز صلاته صحيحة وأجره كامل, ((فإن
لم تستطع فقاعداً))
, من صلى النافلة من قعود وهو قادر على القيام صلاته
صحيحة لكن أجره على النصف. فهذه من فوائد معرفة سبب النزول.
- أيضاً: معرفة الأسباب أنه لا يشك في دخول الصورة التي تضمنها السبب في العام,
يقول أهل العلم: "دخول السبب في النص قطعي", لو جاء طالب –مثلاً- إلى شيخ من الشيوخ
وقال: إن الكتاب الفلاني المقرر في الدرس الفلاني ما يوجد في المكتبات, والطلاب
ظروفهم ما تساعدهم على أن يبذلوا الأسباب المكلفة لإحضار الكتاب أو تصوير الكتاب،
ثم الشيخ بطريقته دبر بعدد الطلاب, ثم أعطى جميع الطلاب إلا هذا الطالب الذي جاء
إليه, هذا حسن ولا ما هو بحسن؟ لا, أولى الناس بالكتاب هذا الطالب الذي هو سبب في
إيجاد الكتاب, فأهل العلم يقولون: "دخول السبب قطعي", فهذه من فوائد معرفة أسباب
النزول بالنسبة للقرآن، وأسباب الورود بالنسبة للحديث.


وصنف
الأئمة الأسفارا *** .................................


صنف الأئمة
في هذا النوع.
(أسفار)، يعني: كتب, أئمة: جمع إمام، والأسفار: جمع سفر وهو الكتاب, صنفوا
في هذا النوع.
(فيه)، يعني: في هذا النوع كتباً متعددة, منها: الواحدي –مثلاً- صنف في
أسباب النزول, والسيوطي صنف في أسباب النزول, وغيرهما صنفوا.
يقول: (فيمم), اقصد.
(نحوها استفساراً): اقصد نحو هذه الكتب الذي صنفها الأئمة في أسباب النزول،
ويممها واقصدها، واقصد (نحوها استفساراً), يعني: اطلب من خلال هذه الكتب أسباب نزول
القرآن, وأطلب أيضاً: من أسباب ورود الحديث أسباب ورود السنة, وهناك أسباب ورود
الحديث للسيوطي, وفي البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف لابن حمزة
الحسيني, وهو أوسع من كتاب السيوطي.



................................ *** فيمم نحوها استفساراً
ما فيه يروى عن صحابي رفع *** وإن بغير سند فمنقطع


يعني: ما
يروي عن الصحابي من أسباب النزول فهو مرفوع, كيف مرفوع والقائل ابن عباس –رضي الله
عنهما- ولم يقل: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, أو القائل ابن عمر أو القائل
أبو هريرة –رضي الله عنهم-؟ قالوا: مرفوع, لماذا؟ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام-
طرف في التنزيل ذكر أو لم يذكر, النزول على من؟ التنزيل على محمد -عليه الصلاة
والسلام- فهو طرف في التنزيل؛ سواءً ذكر أم لم يذكر, وعليه حمل أهل العلم كلام
الحاكم في قوله: "أن ما يضاف إلى الصحابي من التفسير، أو تفسير الصحابي مرفوع",
حمله أهل العلم على أسباب النزول, ولذا يقول الحافظ العراقي:


وعدوا ما
فسره الصحابي *** رفعاً فمحمول على الأسباب


لماذا حوروا
كلام الحاكم إلى أسباب النزول؟ لأن الصحابي قد يجتهد ويفسر القرآن من غير رفع للنبي
-عليه الصلاة والسلام-, بل بما يعرفه من لغة العرب, أو بما استنبطه مما آتاه الله -جل
وعلا- من فهم كابن عباس الذي دعا له النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يعلمه الله
التأويل, فالذي يؤثر عن ابن عباس –رضي الله عنها- من التأويل من أثر هذه الدعوة من
فهم ابن عباس –رضي الله عنهما, وليس بمرفوع وليس له حكم الرفع, وأما الحاكم فكأنه
نظر إلى أن التفسير بالرأي جاء ذمه, والصحابة -رضوان الله عليهم- من أشد الناس تحري
وتثبت في تفسير القرآن من غير مستند؛ "أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا قلت في
كتاب الله ما لم..." أيش؟ نعم, هذا قاله أبو بكر –رضي الله عنه- وغيره لما سئل عن
تفسير الأبّ: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا}
[عبس:31].

فالمقصود: أنهم يحتاطون ويتحرون, وهكذا ينبغي أن يكون المسلم عموماً وطالب العلم
على وجه الخصوص, صاحب تحري وتثبت ما يقول في كتاب الله -جل وعلا- برأيه, ولا يفسر
السنة ولا يشرح الحديث برأيه, هذه وجهة نظر الحاكم حينما قال: "كلما يروى عن
الصحابي من التفسير له حكم الرفع؛ لأنه جاء ذم التفسير بالرأي إذاً لا يمكن أن يقول
الصحابي إلا بتوقيف", لكن أهل العلم حملوه على أسباب النزول؛ لأن أسباب النزول
النبي -عليه الصلاة والسلام- طرف ذكر أول يذكر.


ما فيه
يروى عن صحابي رفع *** ....................................


يعني: من
أسباب النزول, وعرفنا وجه هذا الكلام.
(رفع): إذا قلنا: إنه مرفوع والنبي -عليه الصلاة والسلام- طرف، فكيف يروى عن
جمع من الصحابة أسباب مختلفة لنازل واحد؟ يذكر عن ابن عباس سبب نزول, ويذكر عن ابن
عمر سبب نزول, ويذكر عن كذا, إذا كان مرفوع فمصدره واحد لا يقع فيه الاختلاف, قد
يتعدد سبب النزول لنازل واحد, وقد يتعدد النزول عند بعضهم, تنزل الآية مرتين –مثلاً-
في قصتين متوافقتين, مما يشملهما حكم الآية, وهذا يسلكه بعض العلماء صيانة للرواة
الأثبات عن التوهيم, وإلا إذا قلنا: إن آيات اللعان نزلت في هلال بن أمية أو عويمر
العجلاني والخبر صحيح في الطرفين, وجاء أن آيات اللعان نزلت في عويمر العجلاني في
الصحيح, وجاء أنها نزلت في هلال بن أمية, فكيف ينزل النازل الواحد لقصتين مختلفتين؟
النازل نزل بسبب أحدهما، فلما حصلت القصة نزل القرآن على النبي -عليه الصلاة
والسلام- مبيناً الحكم فتلاه على الصحابة، فسمعه من سمعه, ونقل السبب والمسبب, ثم
حصل قصة ثانية؛ فتلا النبي -عليه الصلاة والسلام- الآية وسمعها من لمن يسمعها قبل،
فقال: فأنزل الله -جل وعلا-: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
أَزْوَاجَهُمْ..}
[النور:6]
إلى آخره, فيظن السامع الثاني أنها نزلت لأول مرة, هذا توجيه من بعض العلماء,
وبعضهم يحكم بالترجيح فيقول: "الراجح هو المحفوظ وما عداه شاذ", وإذا أمكن صيانة
الرواة بقدر الإمكان فلا يعدل إلى الترجيح.


ما فيه
يروى عن صحابي رفع *** وإن بغير سند فمنقطع


تجدون في
كتب التفسير قال: ابن عباس: "نزلت الآية في كذا", بغير سند, هذا منقطع, والمنقطع
ضعيف, لا بدّ من البحث عن إسناده، والنظر في هذا الإسناد من حيث الاتصال وثقة
الرواة، وهل يثبت أو لا يثبت, ويوجد في كتب أسباب النزول قدر كبير من الأخبار
الضعيفة, وهذا يسأل عن كتاب الصحيح المسند من أسباب النزول للشيخ مقبل بن هادي
الوادعي؟ هذا من خير ما يقتنيه طالب العلم ويستفيد منه.



.................................. *** وإن بغير سند فمنقطع


الآن ما
يروى عن الصحابي بغير سند منقطع.


أو تابعي
فمرسل.................*** ....................................

http://www.khudheir.com/audio/5638

 الموضوع : شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) المصدر : منتديات أور إسلام الكاتب: amatt_allah

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

amatt_allah
 عضو فعال



المهنة:
الجنس: انثى
علم الدوله:
العمر: 35
تاريخ التسجيل: 29/11/2010
عدد المساهمات: 91

مُساهمةموضوع: رد: شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) الإثنين أبريل 11, 2011 4:10 am

شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1)
شرح منظومة الزمزمي في
علوم القرآن(6)




شرح قول الناظم: أو تابعي
فمرسل...، إلى قوله: تتبعها قراءة الصحابة



معالي
الشيخ: عبد الكريم بن عبد
الله الخضير





تابع بيان أسباب
النزول:

الآن ما يروى عن الصحابي بغير سند منقطع.
(أو تابعي فمرسل)، يعني: ما يروى عن التابعي فمرسل.
ما له حكم الرفع إن اتصل السند بالصحابي برواة ثقات فالخبر صحيح، وإن روي عن
الصحابي وله حكم الرفع فهو مرفوع لكنه ضعيف منقطع، ما يروى عن التابعي مما له حكم
الرفع مما لا يدرك بالرأي فهذا مرفوع، فإن اتصل السند إليه فمرسل؛ لأنه لا بدّ من
ذكر واسطة بينه وبين النبي -عليه الصلاة والسلام-، التابعي لا يمكن يقول شيء مما له
حكم الرفع برأيه إلا إذا عرف بالفرية، لكن المسألة مفترضة في التابعين الثقات،
الذين يضاف إليهم مما له حكم الرفع هذا مرسل؛ لأنه لا بدّ أن يكون بينه وبين النبي
-عليه الصلاة والسلام- واسطة وهو الصحابي، فما يرفع التابعي مرسل، ولذا قال: (أو
تابعي فمرسل
)، فإن انضم إلى الإرسال حذف الإسناد إلى التابعي فهو منقطع كما قيل
في سابقه، وهو مرسل؛ لعدم ذكر الصحابي وكلاهما ضعيف.
(وصحة أشياء):



أو تابعي فمرسل وصحة *** أشياء
كما لإفكهم من قصة



سبب نزول قصة الإفك في القرآن في عشر
الآيات من سورة النور، ثبتت القصة في الصحيحين بطولها، بطولها ثبتت القصة، وهي سبب
نزول الآيات في سورة النور التي جاءت لبراءة عائشة -رضي الله عنها-.



والسعي والحجاب من آيات ***
................................




السعي بين الصفا والمروة،
{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ
حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا..ٌ}

[البقرة:158]،
هذه الآية جاءت على سبب، ولولا السبب الذي أجابت به عائشة -رضي الله عنها- لعروة
لقلنا: إن الآية لا تدل على الوجوب، لكن لما عرفنا السبب بطل العجب، عروة استشكل
وجوب السعي من مجرد رفع الجناح، {إِنَّ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ
جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا..ٌ}

[البقرة:158]،
هل يكفي في إثبات الوجوب رفع الجناح؟ يعني: رفع الجناح غاية ما يدل عليه الإباحة،
لكن سبب النزول وهو: أن الأنصار كانوا يهلون لصنمين، ويطوفون بين الصفا والمرة من
أجلهما، فلما جاء الإسلام ودخلوا في الإسلام، وكفروا بما عداه من الأصنام وفرض
الحج، كان من واجباته وواجبات العمرة بل من أركانه السعي بين الصفا والمروة،
فاستصحبوا ما كانوا يفعلونه في الجاهلية فكرهوا الطواف بين الصفا والمروة، فنزلت
الآية لبيان أن هذا الأمر لا جناح في ولا حرج فيه ولا شيء مما تأثمتم به، استصحبوا
أنهم كانوا في هذا المكان يسعون من أجل هذين الصنفين، وذكرنا مثال: لو أن إنساناً
احتاج إلى كراتين لنقل مكتبته من مكان إلى مكان، فما وجد إلا كراتين دخان، فقال:
هذه كتب علم، قال الله وقال رسوله، وهذه الكراتين كانت ظروف لمحرم، فكيف أشيل
الكتب، أحمل الكتب من خلال هذه الكراتين التي استعملت في معصية؟! يقال له: ولا حرج
عليك ولا جناح؛ لأن هذه الكراتين طاهرة ونظيفة ومناسبة للكتب وقوية ومتينة، تحرج
باعتبار ما كان، وأما الحكم الشرعي: كراتين طاهرة، واليابس لا ينجس اليابس -على
القول بأن المسكر والمفتر فيه ما فيه-، ولا شك أن النفس تجد، أو الإنسان يجد في
نفسه شيء من القلق في مثل هذه الأمور، يعني: لو عندك مصحف وتقرأ، وأردت أن تسجد
فقلت: بدلاً من أن أضعه على الأرض -ويجوز وضعه على الأرض- بخلاف إلقائه، لكن ما
عندك إلا كرتون مثلاً -أكرمكم الله- حفائظ، لكنه جديد، جيء به من المصنع، يتحرج
الإنسان أن يضع هذا المصحف الشريف الجليل على هذا الكرتون! وهو نظيف ما فيه أدنى
إشكال، لكن النفس، الإنسان يجد في نفسه حرج من بعض الأمور، صح وإلا لا؟ فهم وجدوا
في أنفسهم مثل هذا الأمر، وإلا جاء الأمر به: ((إن الله كتب
عليكم السعي))
، وسعى النبي -عليه الصلاة والسلام-، فما للحرج موقع في مثل
هذه الأمور، لكن النفس جبلت على هذا، فنزل قول الله -جل وعلا-:
{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ
حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا..ٌ}

[البقرة:158]،
ولو لم نعرف السبب لوقعنا في إشكال في دلالة الآية، كما وقع عروة.



والسعي والحجاب من آيات ***
.................................



عمر -رضي الله تعالى عنه- كان يغار على
زوجات النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا يوجد مخلوق أغير من النبي -عليه الصلاة
والسلام-، فعمر -رضي الله تعالى عنه- غيرته زائدة؛ لأن هناك من الصفات -وإن شئت فقل
جميع الصفات المحمودة- لا بدّ من التوسط فيها، فصنيعه -عليه الصلاة والسلام- هو
الوسط، عمر -رضي الله تعالى عنه- قال: "إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو
حجبتهن"، فنزل قول الله -جل وعلا-: {وَإِذَا
سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ...}
[الأحزاب:53]،
ولذا يقول عمر -رضي الله تعالى عنه-: "وافقت ربي في ثلاث"، وذكر منها الحجاب، وذكر
منها الصلاة خلف المقام، وذكر منها: {عَسَى رَبُّهُ إِن
طَلَّقَكُنَّ...}
[التحريم:5]،
ثلاث، وموافقات عمر -الملهم- تزيد على ذلك بكثير، وجمع السيوطي منها ما يقرب من
عشرين في رسالة.
(والحجاب من آيات): سببها قول عمر -رضي الله عنه-.



..................................
*** خلف المقام الأمر بالصلاة



"لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى"، يقول
عمر -رضي الله تعالى عنه-: "فنزل قوله -جل وعلا-:
{وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..}
[البقرة:125]
فهذه من موافقاته -رضي الله تعالى عنه-، ونزلت آيات على هذه الأسباب.
يقول: هل يعبر بعض الصحابة بالنزول وهم يقصدون تفسيرهم للآية أو ذكر حكمها؛ مثل:
قول ابن عمر في قوله –تعالى-: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ
لَّكُمْ...}
[البقرة:223]،
أنها نزلت في إتيان المرأة في دبرها، فهل يعدون مثل هذا سبب نزول، وما هي العبارات
الصريحة في ذلك؟
غالباً ما يأتي النازل بعد ذكر القصة، تذكر القصة ثم يقال: فأنزل الله –تعالى-،
يرتب عليها، يفرع على القصة النزول، وقد يقال: أنزل الله –تعالى- في كذا، يعني: في
حكم كذا، وإن لم يكن سبباً.
بيان أول ما نزل من القرآن:
القارئ: النوع الحادي عشر: أول ما نزل:



اقرأ الأصح فالمدثر *** أوله والعكس
قوم يكثر
أوله التطفيف ثم البقرة *** وقيل بالعكس بدار الهجرة



الشيخ: يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في
النوع الحادي عشر: (أول ما نزل)؛ يعني: من القرآن مطلقاً اقرأ، في قصة بدء
الوحي الشهيرة المخرجة في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة –رضي الله عنها-، والنبي
–عليه الصلاة والسلام- أول ما بدء به من الوحي الرؤيا الصادقة، وفي الحديث: "وكان
يتحنث في غار حراء الليالي ذوات العدد -يعني: يتعبد-، وبينما هو كذلك إذ نزل عليه
الملك، فجاءه الملك وقال له: اقرأ، فقال: ((ما أنا بقارئ))،
ثم قال له: اقرأ، فقال: ((ما أنا بقارئ))، ثم قال له:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}
[العلق:1]
السورة المعروفة.
(اقرأ): على (الأصح)، وخبرها والدليل عليها في الصحيحين وغيرهما،
وهذا قول الأكثر وهو القول الصحيح.
(فالمدثر): هذا القول الثاني، القول الثاني: أن أول ما نزل المدثر.



............................ *** أوله
والعكس قوم يكثر



(العكس): القول بعكس ما ذهب إليه
أصحاب القول الثاني، ذهب إليه قوم (يكثر) عددهم، ويصعب حصرهم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "النوع الحادي عشر: أول ما نزل: اقرأ"؛ على
الأصح، وهو قول الأكثر، وقال به قوم يكثر عددهم ويستعصي حصرهم، والدليل فيه صحيح
صريح.
(فالمدثر أوله): العطف بالفاء للترتيب، فهل هو لترتيب النزول أو لترتيب
الأقوال؟
الطالب:........
الشيخ: نعم? يعني: ألا نستطيع أن نقول: يقول المؤلف: إن اقرأ أول ما نزل ثم
التي تليها المدثر؟ يعني: بأن نقول: اقرأ على الأصح فالمدثر، لو وقفنا على هذا،
نعم، لفهمنا هذا الفهم، لكنه قال: (فالمدثر أوله)، يعني: أول ما نزل من
القرآن، وهذا ثبت في الصحيح من حديث جابر -رضي الله تعالى عنه-: أنه سئل عن أول ما
نزل فقال: "المدثر"، وجاء بالقصة التي تفيد أن اقرأ قبل المدثر؛ لقوله في خبره:
((فجاءني الملك الذي جاءني بحراء))، فدل على أن قصة
حراء -التي فيها نزول اقرأ- متقدمة على القصة التي فيها الأمر بالإنذار.



..................... فالمدثر
*** أوله والعكس قوم يكثر



(أوله): هذا بالنسبة للأولية
المطلقة، الخلاف في الأولية المطلقة، هل هي اقرأ أو المدثر؟ الأكثر والأصح أنها
اقرأ، أما الأولية النسبية بالنسبة للرسالة والتبليغ فأول ما نزول عليه المدثر،
وتكون حينئذ أولية نسبية، وعلى وهذا يحمل حديث جابر –رضي الله عنه-، أما الأولية
المطلقة فهي اقرأ.



أوله التطفيف ثم البقرة *** وقيل
بالعكس بدار الهجرة



يعني: أول ما نزل بالمدينة -دار الهجرة-
على النبي -عليه الصلاة والسلام- سورة التطفيف: {وَيْلٌ
لِّلْمُطَفِّفِينَ}
[المطففين:1]، وهذا مروي عن ابن عباس –رضي الله
عنها-0
(ثم البقرة): من أوائل ما نزل بالمدينة بعد التطفيف.
(وقيل بالعكس): وهذا مروي عن عكرمة أنها: البقرة ثم التطفيف.



................................***
وقيل بالعكس بدار الهجرة



(دار الهجرة): هي المدينة، وهي
طيبة وهي طابة وهي الدار، ولها أسماء مذكورة في تواريخ المدينة، فالمذكور عن ابن
عباس والمروي عنه أن ما نزل بالمدينة سورة: {وَيْلٌ
لِّلْمُطَفِّفِينَ}
التطفيف، ثم البقرة، وقيل بالعكس، ومقتضى تقديم
الناظم وجزمه بأن أول ما نزل التطفيف ثم البقرة.
(وقيل): سياق القول الثاني بصيغة التمريض تدل على ترجيحه القول الأول، وهذا
استعمله بخلاف استعماله لما جاء في أول ما نزل مطلقاً: اقرأ فالمدثر؛ لأن حديث جابر
في الصحيح، فهل يمكن التعبير عن قول جابر المذكور في الصحيح بقيل كما عبر بقوله: (وقيل
بالعكس
)، يمكن أن يعبر عنه بـ(قيل) وهو في الصحيح، يعني: يجوز أن نقول: قيل أول
ما نزل المدثر، يجوز؟ وقوله جابر في الصحيح، هل يجوز أن نسوقه بصيغة التمريض كما
قال: (وقيل بالعكس)؟ ثبوت. أيه، يعني: المسألة صحيح تحتاج إلى تفصيل، إن
أريد بذلك تضعيف القول لمخالفته ما هو أصح منه صح أن نقول: قيل، وإن أريد به ثبوت
القول لقائله، فلا يجوز أن نقول: قيل؛ لأنه ثابت في الصحيح.
النوع الثاني عشر.
بيان آخر ما نزل من القرآن:
القارئ: النوع الثاني عشر: آخر ما نزل:



وآية الكلالة الأخيرة *** قيل الربا
أيضاً وقيل غيره



الشيخ: وهذا النوع الثاني عشر: وهو
آخر ما نزل، وآخر الأنواع المتعلقة بالعقد الأول، وهو ما يتعلق بالنزول، آخر ما
نزل، أول ما نزل وآخر ما نزل.
ويستفاد من معرفة أول ما نزل وآخر ما نزل: معرفة الزمن الذي يترتب عليه القول
بالنسخ والإحكام.
يقول الناظم -رحمه الله-: آخر ما نزل:



وآية الكلالة الأخيرة ***
..................................



يعني: الأخيرة بالنسبة للنزول، أو الأخيرة
بالنسبة لسورة النساء؟ لأنا عرفنا أن آية الكلالة أو الكلالة فيها آيتان: في أوائل
السورة وفي آخر السورة.



وآية الكلالة الأخيرة
*** ..................................



يعني: الأخيرة في النزول على النبي -عليه
الصلاة والسلام- كما تقتضيه الترجمة، أو أن المراد بآية الكلالة الواقعة في آخر
سورة النساء؟ يعني: افترض أنك حفظت البيت من دون ترجمة.



وآية الكلالة الأخيرة
*** قيل الربا أيضاً وقيل غيره



وما الذي يدريك أن الناظم يريد آخر ما
نزل؟ إذا قلنا: (آية الكلالة الأخيرة) بالنسبة للسورة النساء ما في ما يدل
على الترجمة.



...............................
*** قيل الربا أيضاً وقيل غيره



كلها ما فيها ما يدل على الترجمة، نحتاج
إلى ما يدل على الترجمة، معروف أن آية الكلالة معروفة؛ لكن الآية الأولى التي ذكرت
فيها الكلالة يمكن أن يقال: آية الكلالة: {وَإِن كَانَ
رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ....}
[النساء:12]؟
على كل حال، الكلالة ذكرت في موضعين: في أوائل السورة وفي آخرها، فهل قول....، نعم؟
الطالب: .........
الشيخ: الآن الإشكال الذي أوردته واضح وإلا ما هو بواضح؟ لأن (الأخيرة)
يحتمل عودها على أنها آخر ما نزل من القرآن، وهذا هو المطابق للترجمة.
(الأخيرة)، يعني: المتأخرة في سورة النساء، آخر آية في سورة النساء، وحينئذ
البيت لا يكون فيه ارتباط بالترجمة، يعني: لو نزع البيت وحده ما فهمنا ما يريد
المؤلف، يعني: لا بدّ من قراءة الترجمة مع البيت، يعني: (وصنف الأئمة الأسفار
فيه
)، يعني: ما فيه ما يدل على أنه يريد أسباب النزول إلا من خلال الترجمة،
فإذا قلنا: إنه لا يستقيم الكلام في المنظومة كلها إلا بالتراجم، قلنا: مراده
بالأخيرة بالنسبة للسورة، حنا ما ذكرنا مثل هذا في الأبيات السابقة لماذا؟ لأن
اللفظ محتمل هنا، اللفظ محتمل، آخر ما نزل (آية الكلالة الأخيرة)، بالترجمة،
إذا قرأناه بالترجمة، والإخوان يقولون: إن أكثر الأبيات السابقة لا تدرك إلا
بالترجمة، فشف أسباب النزول فيما يدل عليه إلا بالترجمة؟ آخر آية نزلت (الأخيرة
آخر آية أخيرة متأخرة في النزول، أو أنها متأخر ذكرها في سورة النساء؟ هذا،
الاحتمال هذا هو الذي جعلنا نقف عندها، وإلا البيت كسوابقه، أول ما نزل اقرأ، ما
قال في البيت: اقرأ أول ما نزل.
الطالب: ........
الشيخ: هي تحتمل معنيين، لكن هل نقول: إن المؤلف يريد أن المعنيين، أو يريد
المعنى الأول أبان عنه في الترجمة ويريد المعنى الثاني؟ إيه، هذا ينبني على
إعرابها، لكنها الآن ساكنة، يعني: لو حركت؛ ماذا نقول في الأخيرة؟ هل نقول:
الأخيرةُ أو الأخيرةِ؟ إذا طردنا المنظومة فإنه لا يبدأ، لا يكرر ما ذكره في
الترجمة، هو ما يكرر ما ذكره في الترجمة، قلنا: مراده بالأخيرة، يعني: الأخيرة
بالنسبة للسورة، وحينئذ نقول:



وآية الكلالة الأخيرةُ
*** ....................................



وصف للآية، وإذا قلنا:


وآية الكلالة الأخيرة
*** ....................................



نعم؟
الطالب: ........
الشيخ: يعني المتأخرة.
الطالب: .........
الشيخ: المنظومة بين يديك بتراجمها بألفاظها وحروفها، ما عندك إشكال، لكن لو
قال لك واحد: أنا هذا البيت أيش معناه، وأفرده عن الترجمة وش تفهم؟
الطالب: .........
الشيخ: اتركنا من اقرأ، ما جاب لك إلا هالبيت، قال لك: وش معناه، اشرح هذا
البيت بدون ترجمة، هل نقول: أنه لا بدّ من ذكر التراجم في هذه المنظومة أو تستقل
الأبيات؟
ثبت بالأنواع السابقة أنه لا يكرر ما يذكره في التراجم، فمراده بقوله: (الأخيرة
يعني: المتأخرة بالنسبة للسورة، أما كونها آخر ما نزل نفهمه من الترجمة، قد يقول
قائل: لماذا لا نفهم الأمرين من قوله: (الأخيرة)؟ يأتينا -ما جاء في الصباح-
من استعمال اللفظ في معنييه، وهذا ممنوع عند الجمهور.
في شيء؟
الطالب:........
الشيخ: حتى هذا ما يميز، اللي ما يدري أن آيات الربا من آخر ما نزل وش
يدريه؟ لو قال لك قائل: الربا حرب لله ورسوله، كيف يصير آخر التشريع؟



وآية الكلالة الأخيرة
*** ....................................



يعني: في وضعها في سورة النساء، وفي
النزول –أيضاً- ليطابق البيت الترجمة.
(قيل الربا): عطف مع حذف العاطف، (قيل الربا)، يعني: وقيل الربا، كما
في البخاري عن ابن عباس –رضي الله عنهما-، والبيهقي عن عمر -رضي الله عنه-.
(قيل الربا): ويقصد بذلك آيات الربا التي في أواخر سورة البقرة؛
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا....}
[البقرة:275]
إلى آخر الآيات.
(وقيل غيره):



................................
*** قيل الربا أيضاً .....................



قول ثاني: (وقيل غيره)، فروى
النسائي عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن آخر ما نزل:
{وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ....}
[البقرة:281]،
وقيل: آخر براءة، آخر ما نزل: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ
مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ...}
[التوبة:128]
إلى آخر السورة، وقيل: آخر ما نزل سورة النصر، وقيل أيضاً: سورة براءة آخر ما نزل،
والتوفيق سهل بين هذه الأقوال:
بالنسبة للنصر وبراءة بكمالها يقال: آخر السور.
وأما بالنسبة لآخر الآيات فالذي يقول: آيات الربا كلامه صحيح إلى آخر الوجه إلى
قوله: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى
اللّهِ....}
[البقرة:281]،
فتكون بمجموعها الآخر، وإذا نظرنا إلى آخر آية اتفق معها قول من يقول:
{وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ....}
[البقرة:281].
على كل حال الأقوال كثيرة؛ لكن هذه أشهرها، نعم؟
الطالب:........
الشيخ: تحمل على آخر ما نزل في الأحكام، نعم، أول ما نزل بالمدينة.
الطالب:........
الشيخ: وش هو؟
الطالب:........
الشيخ: في المدني، أول ما نزل في المدني، شوف ماذا قال عن المدني.



فالمدني أولت القرآن
*** ................................



هذا إشكال أو ليس بإشكال؟ كونه ما عدها في
المدني؟ أما القول فقيل به، كونه أول ما نزل بالمدينة قيل به، وأما استيعاب الأقوال
في جميع السور، وجميع ما قيل فيها، هل هي نزلت كذا أو كذا، فلم يستوعب، لأنه مشى
على الراجح عنده، ومشى على هذا باعتبار أنه قيل: إن أول ما نزل، وقيل: العكس.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بيان ما يرجع إلى السند: المتواتر والآحاد والشاذ:
القارئ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين.
اللهم اجعلنا وشيخنا والحاضرين والمستمعين من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته،
يا وهاب يا كريم يا ذا الفضل العظيم.
قال الناظم: العقد الثاني: ما يرجع إلى السند وهي ستة أنواع، النوع الأول
والثاني والثالث: المتواتر والآحاد والشاذ.



سبعة القراء ما قد نقلوا
*** فمتواتر وليس يعمل
بغيره في الحكم ما لم يجرِ *** مجرى التفاسير وإلا فادرِ
قولين إن عارضه المرفوع *** قدمه ذا القول هو المسموع
والثاني الآحاد كالثلاثة *** تتبعها قراءة الصحابة
والثالث الشاذ الذي لم يشتهر *** مما قراه التابعون
واستطر
وليس يقرأ بغير الأول *** وصحة الإسناد شرط ينجلي
له كشهرة الرجال الضبط *** وفاق لفظ العربي والخط



الشيخ: الحمد لله رب العالمين،
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-: في العقد الثاني: وهو ما يرجع إلى السند، يقول: (وهي
ستة أنواع
)، (ما يرجع إلى السند وهي ستة أنواع): (هي): يعود إلى
(ما)، ما يرجع إلى السند، و(هي)، يعني: ما يرجع إلى السند ستة أنواع.
الأنواع: جمع نوع، والنوع والقسم والصنف والضرب ألفاظ متقاربة، والنوع مذكر،
والإخبار عن المذكر عن المؤنث: (وهي أنواع)؛ غير مرضي، إلا أنه باعتباره جمع
تكسير فيجوز تذكيره وتأنيثه، باعتبار الجمع والجماعة.
النوع الأول والثاني والثالث من الأنواع الستة: المتواتر والآحاد والشاذ.



في تقسيم الأخبار عندهم يجعلونها قسمين:
متواتر وآحاد، فالشاذ يدخلونه في الآحاد، فهو قسم من الآحاد وليس بقسيم له في
الأخبار.
فالمتواتر عندهم: ما يرويه عدد أو جمع يستحيل في العادة تواطئهم على الكذب، عن
مثلهم، ويسندونه إلى شيء محسوس، يكون مصدره الحس لا العقل، شيء مدرك بالحواس، إما:
بالسمع، أو بالبصر، المصدر الأصلي مدرك بالحواس؛ إما أن يكون مسموعاً، أو مبصراً،
أو ملموساً، أو مشموماً، المهم يدرك بالحواس لا بالعقل، هذا هو المتواتر في حدهم.
والبحث في القراءات، المتواتر من القراءات عنده ما يرويه السبعة فقط، بحيث لو روى
غيرهم بالجمع المذكور فإنه لا ينطبق عليه الحد، عرّف المتواتر بأنه: قراءة السبعة
فقط، والتعريف بمثل هذا، التعريف بالأقسام، أو تعريف بلفظ كاشف، قال:



سبعة القراء ما قد نقلوا
*** ...................................



يعني: قراءة السبعة المتواتر، أو المتواتر
قراءة السبعة فقط، إذا قيل: عرف المتواتر؟ تقول: قراءة السبعة، هو يحصر المتواتر في
قراءة السبعة، والحصر، التعريف بالحصر نوع معروف أو قسم معروف في الحدود عندهم،
والنبي -عليه الصلاة والسلام- لما سئل عن الإسلام والإيمان أجاب بالأركان المحصورة،
التي لا يمكن الزيادة عليها.
فهذا المتواتر لو بحثت عن أسانيد هؤلاء القراء السبعة، بحثت عنهم –يعني- في
المدونات، بحث عن أسماء من قرأ على هذا، ومن قرأ عليه هذا، وأردت أن تجمع عدد يحصل
به العلم الضروري القطعي قد يعوزك مثل هذا، لكن هناك تواتر غير منقول، وهو تواتر
الطبقة، يعني: لا يشك أحد أنه قرأ على ابن مسعود –رضي الله عنه- جمع غفير من الناس،
ومن قرأ على ابن مسعود –رضي الله عنه- قرأ عليهم جمع غفير، هكذا، يحصل العلم
بقراءتهم، ولو لم تذكر أسماؤهم، تدون أسماؤهم بحيث لو بحثنا عنهم وجدناهم.
الأمة بكاملها ممن له نظر في العلم كلهم يقرؤون القرآن على شيوخهم، وشيوخهم عن
شيوخهم وهكذا، فمثل هذا يسمى: تواتر الطبقة؛ كتواتر قراءة المسلمين للقرآن، جمع
غفير يرونه عن، يسمعونه، أو يقرؤونه على جمع غفير وهكذا، القراء السبعة قراءتهم هي
التي حصرها الناظم بالمتواتر.
الآحاد: ما دون المتواتر، وهذا الآحاد يقسمونه إلى أقسام: مشهور وعزيز وغريب؛ تبعاً
لتعدد رواته، ومن هذه الأقسام ما هو محفوظ، ومنها ما هو شاذ، فالشاذ من أقسام
الآحاد، وهنا جعل الشاذ قسيم للمتواتر والآحاد، يعني: هل يوجد في القراءات قراءة
ضعيفة؟ قراءة معلة؟ قراءة مضطربة؟ يعني: مثل ما يرد في الحديث، يوجد وإلا ما يوجد؟
أو إما أن نقول: القراءة إما متواترة وهي قراءة السبعة، قراءة آحاد وهي قراءة
الثلاثة، وما عدا العشرة شاذة، ماذا نقول؟
يعني: هذا اصطلاح، يعني: القراءات يمكن حصرها بالثلاث فقط دون سائر الأخبار، على
هذا جرى المؤلف، ويأتي ما في كلامه.
(والسبعة القراء): وهم: نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم،
وحمزة، والكسائي، ولكل من هؤلاء السبعة راويان، فيروي عن نافع: قالون وورش، وعن ابن
كثير: البزي وقنبل، وأبو عمرو البصري يروي عنه: الدوري والسوسي، وابن عامر يروي
عنه: هشام وابن ذكوان، وعاصم يروي عنه: شعبة وحفص، وحمزة يروي عنه: خلف وخلاد،
والكسائي يروي عنه: أبو الحارث وحفص الدوري.
الثلاثة الذين يأتي ذكرهم، من أهل العلم من يجعل قراءتهم متممة للسبعة فيجعل العشرة
كلهم من المتواتر، وهم: أبو جعفر المدني، ويعقوب البصري، وخلف البزار، وأبو جعفر
يروي عنه: ابن وردان وابن جماز، ويعقوب يروي عنه: رويس وروح، وخلف يروي عنه: إسحاق
وإدريس.
هؤلاء القراء الذين نقلت قراءاتهم بالتواتر، وتلقيت به، وتلقوها كذلك.



والسبعة القراء ما قد نقلوا
*** فمتواتر........................



متواتر، أما بالنسبة لتلقي هذه القراءات
عن الأعداد الغفيرة والجموع المتكاثرة هذا لا إشكال فيه، تلقي المقروء، لكن كيفية
الأداء، ما كان من قبيل الأداء هل يكون متواتر أو غير متواتر؟ كيفية الأداء هل هو
من قبيل المتواتر أو من قبيل المسكوت عنه الذي لا يدرى؟ يعني: الأداء؛ كالمد
والإمالة وغيرها، وأن هذا الحرف يمد ست حركات، وهذا أربع حركات، وهذا يمد حركتين،
هذا من المتواتر أو غير المتواتر؟ نعم؟
الطالب:.........
الشيخ: نعم، متواتر من أفواه الشيوخ، لكن عندهم مسجلات بحيث كل واحد يسمع ما
قرأه الأول والآخر؟ يعني: لو قيل لواحد منا: كيف ينطق الرسول -عليه الصلاة
والسلام-: ((سمع الله لمن حمده))، يستطيع أعلم الناس
أن ينطقها كما نطقها الرسول، في الأداء؟ لا أقول: في الحروف، الحروف كلٌ ينطقها.
ترى مسألة مهمة جداً، الجملة: ((سمع الله لمن حمده))،
و{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي
زَوْجِهَا...}
[المجادلة:1]،
لكن كيف نطقها وأداها الرسول -عليه الصلاة والسلام-؟ هل تجزم بأن هذا أداء الرسول؟
نقل إلينا القرآن بالتواتر، وما بين الدفتين اتفق عليه الصحابة وأجمعوا عليه
إجماعاً قطعياً بحيث لو أنكر منه حرف واحد كفر، ولا عندنا تردد في هذا، لكن كيفية
الأداء؟ بعض العلماء يستثنيه من التواتر، بدليل الاختلاف فيه، حرف يختلف قارئ عن
قارئ، واحد يقول: ست حركات، واحد يقول: أربع، يعني: لو كان متواتر -ويستحيل التواتر
في مثل هذا؛ لأنه ما هناك مسجلات يتداولها الناس-، نعم، أنت تسمع صوت شيخك، وتؤدي
مثل ما يؤدي شيخك، لكن هل تؤديه مائة بالمائة؟ كلنا سمعنا الشيوخ الكبار والصغار،
لكن هل نحن في أدائنا لقراءتنا عليهم، هل نقلدهم في كيفية الأداء؟ عامة من يبحث في
علوم القرآن ومن يوجب التجويد، القراءة بالتجويد يقول: إنه متواتر؛ لفظه وأداؤه،
وهكذا تلقي، كلٌ يتلقاه عن شيخه، وشيخه عن شيخه، بل يتلقاه الطلاب -الجموع الغفيرة
من الطلاب- عن الجموع الغفيرة من الشيوخ، وهكذا إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-
إلى جبريل إلى رب العزة، فما يرجع إلى الأداء. نحن نجزم بأن: (من كذب) متواتر، أحد
يشك في هذا؟ ما نشك في هذا، لكن كيف نطق به النبي -عليه الصلاة والسلام- الله أعلم،
نطق بهذه الحروف وهي حروف عربية، وكل إنسان يستطيع النطق بها، لكن........
طالب:.........
الشيخ: يعني: الرسول قرأها مرة بأربع ومرة قرأها بثلاثة؟ سندها صحيح إلى ابن
مسعود، على أساس أنها قرآن رددناها، وهو يرفعه على أنه: وفي قراءة ابن مسعود كذا،
هذا الثابت عنه، رددناها باعتبار أنها قراءة، نقبلها على أساس أنها تفسير، خالف
الحكم الذي تضمنه هذا التفسير تفسير مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، حكم
يتضمن حكماً، حديث يتضمن حكماً مرفوع إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، ماذا نقدم؟
يقول: قدم المرفوع، لماذا؟ لأن المرفوع مقبول من غير تردد، وهذه مقبولة من وجه
مردودة من وجه، فما كان فيه القبول حتم، يختلف عما كان فيه القبول من وجه دون وجه،
ظاهر ولا ما هو بظاهر؟
يقول: (ما لم يجر مجرى التفاسير)، يعني: فيقبل، ويعمل به على أساس أنه
تفسير.



..................................
*** ......................... وإلا فادرِ
قولين إن عارضه المرفوع ***
....................................



يعني: هل تقدم هذه القراءة الصحيحة
الثابتة عن الصحابي؟ الصحابي مب جايب القراءة من عنده، وفي حرف ابن مسعود كذا، وقرأ
علي كذا، ابن عباس قال كذا، قراءات تشتمل على زيادات خارجة عن مصحف عثمان، وهي
ثابتة صحيحة إليه، وتتضمن حكم، ويثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بحديث منفصل
عن القرآن، حديث نبوي يتضمن حكماً يخالف ما جاء في هذه القراءة.
يقول: (قدمه): قدم المرفوع، لماذا؟ لأن قبوله مطرد، ما في أحد يرده، أما هذه
القراءة فيشوش على قبولها باعتبارها تفسير ردها باعتبارها قرآن، وهي إنما سيقت على
أساس أنها قراءة، فإذا رددناها من وجه بقي الوجه الثاني فيه شيء من الضعف واحتمال
الرد، ظاهر وإلا مب ظاهر؟ يعني: المقبول باضطراد، مثل الذي يقبل من وجه دون وجه،
يعني: من أين أتى الضعف لهذه القراءة الصحيحة بالسند الصحيح وقد يكون الإسناد هو
هو، يعني: خبر صحيح سنده كالشمس، ما في إشكال، لكن متضمن جملتين، وكل جملة لها
مدلول حكمي، لها ما يستنبط منها من حكم، فالجملة الأولى: لها ما يشهد لها من أدلة
أخرى، الجملة الثانية: لها ما يخالفها مما هو أقوى منها، فنقبل الجملة الأولى
باعتبار ما يشهد لها، ونرد الجملة الثانية باعتبار أنها مخالفة، لو جئنا متكون من
جملتين؛ جملة لها معارض راجح، وجملة لا يوجد ما يشهد لها ولا ما يردها، وش اللي
يغلب على الظن؟ الجملة الأولى مردودة بلا شك؛ لوجود المعارض الراجح، الثانية،
الجملة الثانية نقبلها وقد رددنا بعض الخبر، أما إذا كان هناك جملة لها ما يشهد لها
فنقول: إن الراوي حفظ بعض ولم يحفظ البعض، بدليل أن هذا ووفق عليه وهذا لم يوافق
عليه، لكن إذا كان هناك شيء معارض من راجح وجملة أخرى لم يوافق عليها ولم يعارض
عليها، فكوننا نرد بعض الحديث ونقبل بعضه المسألة فيها ما فيها، وقل مثل هذا في
القراءة المردودة، مروية على أساس أنها قراءة، فهي مردودة لمخالفة المتواتر، هي
أيضاً باعتبار سندها صحيح إلى الصحابي فنحملها على أنه جاء به من تلقاء نفسه تفسير،
لكن إذا عورضت هذه الجملة -التي جاء بها من تلقاء نفسه- على أنها تفسير عورضت بحديث
نبوي ما فيه شوب قراءة، صحيح ثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- على أنه حديث من
قوله -عليه الصلاة والسلام-، ولذا يقول:



قولين إن عارضه المرفوع
*** قدمه ذا القول هو المسموع



(والثاني): من الأنواع: (الآحاد
كالثلاثة
).



والثاني الآحاد كالثلاثة
*** ...................................



أبو جعفر ويعقوب وخلف، هذه آحاد، وبعضهم
يقول: هم تتمة السبعة، العشرة كلها متواترة.



................................
*** تتبعها قراءة الصحابة



يعني: ما ثبت عن الصحابة آحاد، كالقراءات
الثلاث.
(تتبعها): أيش معنى تتبعها؟ يعني: أنها تتبعها في الحكم، تكون آحاد،
والتعبير بقوله: (تتبعها) على ترجيح قراءة الثلاثة على ما ثبت عن الصحابة،
مما لم يقرأ به العشرة؛ لأنه قال: (تتبعها)، ظاهر من اللفظ وإلا ما هو
بظاهر؟ لأنه يقول:



والثاني الآحاد كالثلاثة
*** ...................................



أبو جعفر ويعقوب وخلف، على رأيه أن هذه
آحاد ليست متواترة، ليست كالسبع، ومن أهل العلم من يرى أنها تتمة للسبعة، فالقراءات
المتواترة عشر، ولكن الذي معنا يقول:



والثاني الآحاد كالثلاثة
*** ...................................



مشى على أن الثلاثة آحاد وليست متواترة،
مشى على هذا، ثم قال:



....................................
*** تتبعها قراءة الصحابة



قراءة الصحابة إذا صح عن ابن مسعود وعارضه
قراءة أحد الثلاثة قدمنا الثلاثة؛ لأنه يقول: (تتبعها)، وما دام قراءة الثلاثة
آحاد، والمروي عن ابن مسعود آحاد، لماذا قدمت قراءة الثلاثة على قراءة ابن مسعود؟

http://www.khudheir.com/audio/5641

 الموضوع : شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) المصدر : منتديات أور إسلام الكاتب: amatt_allah

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

amatt_allah
 عضو فعال



المهنة:
الجنس: انثى
علم الدوله:
العمر: 35
تاريخ التسجيل: 29/11/2010
عدد المساهمات: 91

مُساهمةموضوع: رد: شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) الإثنين أبريل 11, 2011 4:11 am

شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1)
شرح منظومة الزمزمي في
علوم القرآن(7)





شرح قول الناظم من قوله:
والثالث الشاذ الذي، وحتى: والابتداء بهمز وصل قد فشا



معالي الشيخ: عبد الكريم بن عبد
الله الخضير



تابع بيان ما يرجع
إلى السند من: المتواتر والآحاد والشاذ:

وما دام قراءة الثلاثة آحاد، والمروي عن ابن مسعود –رضي الله عنه- آحاد، لماذا قدمت
قراءة الثلاثة على قراءة ابن مسعود –رضي الله عنه- مما ليس في العشرة؟ تقدم قراءة
الثلاثة لأنها دائرة بين الآحاد والمتواتر؛ لأن من أهل العلم من يرى أنه متواتر،
فما دامت دائرة بين المتواتر والآحاد فهي مقدمة على ما اتفق على أنه من الآحاد،
ظاهر وإلا ما هو بظاهر الآن؟
(والثالث الشاذ الذي لم يشتهر)، الشاذ في عرف أهل الحديث والآثار:



وذو الشذوذ ما يخالف الثقة *** فيه
الملا فالشافعي حققه



يعني: إذا تضمنت المخالفة -القراءة أو
الحديث- مخالفة لمن هو أرجح وأوثق حكمنا عليها بالشذوذ، وحكمنا على الراجح بأنه هو
المحفوظ، وهو يقول:



والثالث الشاذ الذي لم يشتهر *** مما
قراه التابعون .............



(لم يشتهر)؛ إما لمخالفته، أو لضعف
إسناده، إما لغرابته وشذوذه ومخالفته، أو لطعن في إسناده.
(مما قراه التابعون واستطر)، استطر، يعني: كتب في كتب التفاسير وفي كتب
القراءات، وهذا موجود، وعند الحاكم أشياء من هذا.
(وليس يُقرأ بغير الأول)، المتواتر، وهو قراءة السبعة.



وليس يقرأ بغير الأول *** وصحة الإسناد
شرط ينجلي



هذه الشروط التي تشترط لقبول الرواية، وهي
قريبة من شروط ابن الجزري وسماها أركان، ابن الجزري سماها أركان، وهنا شروط.



وليس يقرأ بغير الأول *** وصحة الإسناد
شرط ينجلي



لا بدّ أن تكون القراءة صحيحة السند.
(له كشهرة الرجال الضبط)، ولو قلنا: إنها مجرورة على تقدير حرف الجر، مع أنه
إذا نزع الخافض تنصب، (كشهرة الرجال)، يعني: بالضبط، كاشتهار الرجال بالضبط،
المقصود يقول: (وفاق لفظ العربي والخط)، هذه الشروط الثلاثة: صحة الإسناد،
وموافقة لفظ العربية، وموافقة الخط موافقة الرسم، هذه شروط لقبول القراءة، شروط
لقبولها قراءة وإلا قرآن؟
الطالب: ... قرآن.
الشيخ: لأنه في القرآن اشترط أن يكون متواتر،
وهنا اكتفى بصحة السند، وصحيح السند يدخل فيه الآحاد، فإن قلنا: إنه يقبله على أساس
أنها قرآن قلنا: اختلف كلامه الثاني مع الأول، وأما ابن الجزري فهو يقبلها قرآن:



فكل ما وافق وجه النحوي
*** وكان للرسم احتمالاً أو يحوي
وصح إسناداً هو القرآن *** فهذه الثلاثة الأركان



وهي شروط وليست بأركان، شروط لقبول
القراءة.



وحيث يختل ركن أثبت ***
شذوذه لو أنه في السبعة



فالشاذ، هو قال: الشاذ قراءة التابعي مما
دون، والشاذ عند ابن الجزري: ما اختل ركن من أركانه الثلاثة.
بيان قراءات النبي -صلى الله عليه وسلم- الواردة عنه:
القارئ: أثابكم الله.
النوع الرابع: قراءات النبي -صلى الله عليه وسلم- الواردة عنه.



وعَـقَـدَ الحَـاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ
*** بَـابَاً لـها ، حَيـْثُ قَرَا بِمَلِكِ
كذَا الصّـِراطُ ، رُهُنٌ ، نُنْشـِزُ *** كذاكَ لا
تَجْزِي بِـتا يَا مُـحْرِزُ
أَيْضـاً بِفَتْـحِ يَـاءِ أَنْ يَـغُـلاَّ ***
والعَيـْنُ بِالـعَيْنِ بِرَفْعِ الأُوْلَى
دَرَسْتَ ، تَسْتَطيعُ ، مِنْ أَنْفَسَكُمْ *** فـَتْحِ
فَا مَـعنَاهُ مِنْ أَعْظَمِـكُمْ
أَمَامَـهُمْ قَبْـلَ مَلِـكْ صَالِـحَةِ *** بَعـْدَ
سَفـينةٍ وهَـذِيْ شَذَّتِ
سَكْرَى ومَا هُمُ بِسَـكْرَى أَيْضا *** قُـرَّاتُ
أَعْيُنٍ لِجَـمْعٍ تُمْـضَى
واتَّبـَعَتْـهُمْ بَـعْـدَ ذُرِّيَتـِهِمْ ***
رَفـارِفَـاً عَبَـاقِـرِيَّ جَمْعُهُمْ



الشيخ: نعم، يقول المؤلف -رحمه
الله تعالى- في النوع الرابع من ما يرجع إلى السند، القراءات التي تلقيت بالسند، عن
النبي -صلى الله عليه وسلم- ووردت عنه. والحاكم في المستدرك عقد لها باباً، وذُكر
في الصحيحين والسنن وسائر كتب السنة قراءات نسبت إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-
متفاوتة الأسانيد.
ولذا يقول: (وعقد الحاكم في المستدرك)، يعني: أبا عبد الله محمد بن عبد الله
بن ربيع الحاكم النيسابوري صاحب المستدرك.
(باباً لها)، يعني: القراءات الواردة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-.
(حيث قرأ بملك)، في سورة الفاتحة: {الْحَمْدُ
للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
[الفاتحة:2-4]،
قرأ: {ملك يوم الدين}، الآن ونعود إلى كيفية
الأداء، وأنا قرأت الثلاث الآيات من سورة الفاتحة، هل أنا آثم بقراءة هذه أو لا؟
وهل جميع القراء الذين يرتلون ويجودون، وبعضهم يتنطعون في الركعتين الأوليين من
الصلاة يؤدون القراءة في الركعتين الأخيرتين كما قرؤوا في الركعتين الأوليين؟
الطالب: ...
الشيخ: خلهم، من أشد الناس تجويد ولا يفوت شيء في القراءة الجهرية؛ لكن إذا
قرأ في السرية يسوي مثل الركعتين؟ يأثم وإلا ما يأثم على قوله؟
المسألة يا إخوان عظيمة، السواد الأعظم من الأمة آثم على هذا.
(ملك) قراءة من؟ قراءة أبي عمرو، وابن عامر، وحمزة، وابن كثير، ونافع، نعم،
ما عدا عاصم والكسائي قرؤوا: (مالك)، والفرق بين القراءتين: "مالك" و"مالك" لكل
قراءة ما يرجحها من حيث المعنى، لا نطيل بذكر الفروق والمرجحات في تفسير الفاتحة،
أو التعليق على تفسير الجلالين من سورة الفاتحة مفصل هذا، قرأ بملك، يعني النبي
-عليه الصلاة والسلام-.
وكذا قرأ -صلى الله عليه وسلم- (الصراط) وقراءة الجمهور، وقرئ أيضاً بالسين
والزاي، كذلك (رهن) عندهم الشاطبية نصوص يستدل بها.
الطالب: ... ألفية العراقي.
الشيخ: ما علي من ألفية العراقي، دعنا من ألفية العراقي، أنا ما أقول الدليل
قول العراقي، ما يمكن أقول هذا الكلام، والدليل على ذلك قول العراقي أبداً، لكن أهل
التجويد يقولون هذا، والدليل على ذلك قول الشاطبي.
(ننشزها)، قرئت أيضاً بالراء.
(كذا لا تَجزي)، في قراءة تُجزي، (بتا يا محرز)، المحرز: الذي يأخذ
الشيء لنفسه ويضمه إليه، فهو يتوسم في طالب العلم أنه يحرز العلم ويضمه إليه، وهذا
هو الأصل في طالب العلم.
(أيضاً بفتح ياء أن يغلا)، يَغل ويُغِل في قراءة ثالثة؟، هاه.
الطالب: .........
الشيخ: الاثنين، طيب وبالفك يغلول؟
الطالب: ..........
الشيخ: إيه، لكن المقصود الآية المدغمة هنا، ما هي بالآية المفكوكة.
(وأن يغلا، والعين بالعين)، العين بالعين:
{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ
بِالْعَيْنِ...}
[المائدة:45]،
لأن العين معطوفة على النفس، والنفس اسم أن فهو منصوب، هنا قرئ:
{وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ}
، متى يجوز العطف على
اسم إن بالرفع؟
الطالب: .........
الشيخ: لا، متى يجوز تقول: إن زيداً وعمرواً قائمان؟، هل يجوز أن تقول: إن
زيداً وعمروٌ قائمان؟ لا يجوز بحال.
الطالب: .........
الشيخ: هاه؟
الطالب: ........
الشيخ: قائمان.
الطالب: .........
الشيخ: لا، لو قلت: إن زيداً قائم وعمرو، أو وعمرواً جاز، بعد الاستكمال.



وجائز رفعك معطوفاً على
*** منصوب إن بعد أن تستكملا



يعني: إذا استكملت الخبر ما في إشكال، لكن
الإشكال قبل أن تستكمل الخبر، والآن استكملت وإلا ما استكملت؟
{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ
بِالنَّفْسِ}
؟ هاه.
الطالب: ........
الشيخ: وين الخبر؟
الطالب: ...
الشيخ: يعني النفس كائنة بالنفس، أو مجازاة بالنفس، أو مقابلة بالنفس،
والعين كذلك، والعين وأما النصب فلا إشكال فيه.
الطالب: يا شيخ أحسن الله إليك.
الشيخ: وجاء في القرآن: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ
وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ...}
[البقرة:62]،
وجاء في موضع آخر.
الطالب: .........
الشيخ: وايش تخرجه عليه؟
الطالب: .........
الشيخ: أيش تخرج عليه؟
الطالب: .........
الشيخ: يعني لا بدّ من تقدير.
(والعين بالعين برفع الأولى، درست).
الطالب: ..........
الشيخ: أيش قرئت أيش؟ دارست.
الطالب: نعم.
الشيخ: قرئت دارست بالألف، (تستطيع ربك)، (هل تستطيع ربَك)
الأصل في سورة المائدة: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ..}
[المائدة:112]،
قرئت: {تستطيع ربَك}، الأصل مفاد القراءة،
ومعناها: أنك هل تستطيع يا عيسى أن تسأل ربك ينزل علينا مائدة من السماء، (تستطيع
ربك
).
(من أنفَسكم): {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ
أَنفُسِكُمْ...}
[التوبة:128].
هذا الأصل، هذه القراءة المعروفة، جاءت وقرئت: {من
أنفَسكم}
، (بفتح فا)، بفتح الفاء، معناه: من أعظمكم.
(أمامهم قبل ملك صالحة)، وكان أيش؟ في آخر الكهف،
{وَكَانَ وَرَاءهُم..}
[الكهف:79]. معناها: أمامهم، والوراء من الأضداد،
(قبل ملك): {ملك يأخذ} أمامهم، يعني:
هل قرئ أمامهم بدل وراءهم؟ لا، لكن المراد صالحة، كل سفينة صالحة.
(بعد سفينة وهذي شذت)، لماذا حكم عليها بالشذوذ؟ نعم، خالفت الرسم، فتخلف
فيها شرط، نعم، صالحة هي اللي شاذة.
(سكرى) كعطشى، (سكرى وما هم بسكرى أيضاً)، يعني: في مطلع سورة الحج:
{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى...}
[الحج:2]،
قرئت: {سكرى وما هم بسكرى}.
يضاً قرات أعين لجمع تمضى)، أي: قرأها ممن مضى من المتقدمين بالجمع: (قرات
أعين
)، في سورة السجدة: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا
أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ..}
[السجدة:17]،
قرأها بعضهم بالجمع.
(قرات أعين لجمع تمضى، واتبعتهم..).
الطالب: ..........
الشيخ: قرأت بالألف، الألف يحتملها الرسم.
الطالب:......
الشيخ: نعم، لكن التاء: (قرة أعين) هل كتبت بالتاء المفتوحة وإلا بالمربوطة
في الأصل؟
الطالب: ........
الشيخ: {فلا تعلم نفس} بالآية، إيه،
جاء بعض التاءات التي على صورة الهاء المضمومة هذه مربوطة: (قرة أعين)، إذاً
لا يحتملها الرسم؛ لأنه لو كانت التاء هذه غير مربوطة لاحتملها الرسم، لأن الألف
هذه سهلة، المجلس والمجالس يحتملها الرسم عندهم.
(تمضى، واتبعتهم بعد)، يعني: اللي في سورة الطور:
{واتبعتهم بعد ذريتهم}
، قرأ أبو عمرو:
{وأتبعناهم ذرياتهم}
.
(رفارفاً عباقري جمعهم)، في سورة الرحمن:
{مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}
[الرحمن:76].
قرأه السبعة بالإفراد، وبالجمع رويت عن عثمان -رضي الله تعالى-، عنه والجحدري وابن
محيصن: (رفارف وعباقري) بالجمع (جمعهم).



والسبعة القراء ما قد نقلوا
*** متواتر بغيره لا يعمل
أعني بذا في الحكم ما لم يجر *** مجرى التفاسير وإلا
فادرِ



يقول: ألا يحمل قول ابن الجزري:


الأخذ بالتجويد حتم لازم
*** من لم يجود القرآن آثم



على اللحن الجلي الذي يحيل المعنى؟
لا، هم يريدون غير هذا، والله إن كان التجويد من مقتضى القراءة المأمور بها، يعني:
على الوجه المأمور به من الترتيل، فالأصل في الأمر {ورتل}
أنه للوجوب، ومع ذلك جاءت القراءات على وجوه مختلفة، منها الحدر، وأهل العلم يجيزون
الهذّ أيضاً، وإن اختلفوا فيه؛ ولكن: ((اقرأ وارق ورتل كما
كنت تقرأ هذّاً كان أو ترتيلاً))
، هذه رواها الإمام أحمد والدارمي بإسناد
حسن.
الطالب: ...........
الشيخ: مثل هذا، القرآن رسمه يختلف عما اعتاده الناس، فقراءة الشخص بمفرده
قد يضل بسبب هذا، لا بدّ من التلقي.
بيان الرواة والحفاظ من الصحابة والتابعين الذين اشتهروا
بحفظ القرآن وإقرائه:

القارئ: أحسن الله إليك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اجعلنا وشيخنا والحاضرين والمستمعين من أهل القرآن؛ الذين هم أهل الله
وخاصته، يا وهاب يا كريم يا ذا الفضل العظيم.
قال الناظم: النوع الخامس والسادس: الرواة والحفاظ من الصحابة والتابعين الذين
اشتهروا بحفظ القرآن وإقرائه.



عَـليُّ، عُثـْمانُ، أُبِيٌّ، زَيْـدُ
*** ولابـنِ مَسـعُودٍ بِهذا سَعْـدُ
كذا أَبُو زَيْدٍ، أَبو الدَّرْدا كَـذَا *** مُعـاذٌ
بـنُ جَـبَلٍ، وأَخَـذَا
عَنْهُمْ أَبُـو هُـرَيْرَةٍ مَـعَ ابْـني *** عَبَّاسٍ،
ابنُ سَائِبٍ، والمَـعْنِي
بِذَيْـنِ عَـبْدُ اللهِ ثُـمَّ مَنْ شُهِرْ *** مـِنْ
تَابِـعِيٍّ فالَّذِي مِنْهُمْ ذُكِرْ
يَزِيْدُ أَيْ مَـنْ أَبُـهُ القَـعْـقَاعُ ***
والأَعْـرَجُ بنُ هُرْمُزٍ قَدْ شَاعُوا
مُجَاهِدٌ، عَطَا، سَعِيْدٌ، عِكـْرِمَة *** ْ
والحَسَنُ، الأَسْوَدُ، زِرٌّ، عَلْقَمَةْ
كذاكَ مَسْـرُوقٌ ، كـذا عَبِيْدَةْ *** رُجُـوعُ
سَـبْعةٍ لَهُـمْ لا بُدَّهْ



الشيخ: الحمد لله رب العالمين،
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "النوع الخامس والسادس"، يعني: من العقد
الثاني، "الرواة والحفاظ من الصحابة والتابعين الذين اشتهروا بحفظ القرآن
وإقرائه
"، لم يذكر منهم أبو بكر ولا عمر؛ لأن القرآن نزل وقد طعنوا في السن
والحفظ كما تعلمون، ولا يخفى عليكم يصعب على كبير، عمر -رضي الله تعالى عنه- تعلم
البقرة في ثماني سنوات أو في اثني عشرة سنة، ومثله ابنه، لا كما يتعلمها الناس
اليوم، وإلا فبالإمكان أن تتعلم البقرة في شهر على طريقة الناس اليوم، يحفظ ويعرض
ويكون تعلم، لكن ما المراد بتعلم؟ هل مراد به قرأ؟ هل مراد به حفظ؟ لا، تعلم، أدرك
علم هذه السورة، أدرك ما فيها من علم، على طريقتهم -رضوان الله عليهم-.
يقول أبو عبد الرحمن السلمي: "حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن، -وذكر من ذكر
منهم- أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر الآيات حتى يتعلمون ما فيها من العلم والعمل"،
إضافة إلى حفظ الحروف حفظ الحدود والحقوق، فمن عني بهذا ولم يكتفي بحفظ الحروف، حفظ
الحروف في غاية الأهمية، وهو معين على فهم كل علم، وتيسير كل فن، لكن هل القرآن
أنزل لمجرد حفظه، حفظ الحروف أو تلاوته فضلاً عن اتخاذه مصدر رزق وكسب في المآتم
والأفراح وغيرها؟ مجرد تلاوة القرآن تعبد بها، ورتب على ذلك الأجور العظيمة، كل حرف
عشر حسنات، {وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء..}
[البقرة:261]،
فقراءة القرآن فقط دون قدر زائد؛ الختمة الواحدة أكثر من ثلاثة ملايين حسنة على
القول بأن الحرف حرف المبنى، وأما على القول بأن الحرف حرف المعنى فتزيد عن سبعمائة
ألف حسنة، وعلى التقديرين فالأجر عظيم جداً، {وَاللّهُ
يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء..}
[البقرة:261]،
قد يصحب هذه التلاوة من تعظيم الله وتعظيم كلامه ما يجعل الحسنة الواحدة من هذه
العشرات سبعمائة ضعف، وجاء في المسند حديث ضعيف تكلم فيه أهل العلم:
((أن الله ليضاعف لبعض عباده إلى ألفي ألف حسنة))،
يعني هل يتصور أنها كخزائن المخلوقين التي تنفد بالعطاء، إذا كان آخر من يدخل الجنة
يقال له: ((تمنى))، فتقصر به الأماني، فيقال له:
((هل تريد ملك أعظم ملك من ملوك الدنيا؟ يقول: نعم))،
يفرح بهذا، هذا آخر من يدخل الجنة، آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة، فيقال:
((لك مثله، لك هذا، وعشرة أمثاله))، ففضل الله العظيم
ولا يحد، لكن أروا الله منكم خيراً.
وجاء في الصحيح، عن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي -صلى الله
عليه وسلم- يقول: ((خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن
مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ، وأبي بن كعب))
، وجاء أيضاً عن أنس –رضي
الله عنه- في الصحيح قال: "مات النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يجمع القرآن غير
أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد أحد عمومتي"، أحد عمومة
أنس بن مالك –رضي الله عنه-، فالمعول على ما يقر في القلب ويصدقه العمل، على ما وقر
في القلب وصدقه العمل، {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ ...}
[
الملك:2]
أيش؟ أكثر عملاً.
الطالب: {أَيُّكُمْ
أَحْسَنُ عَمَلًا...}
.
الشيخ: وإلا أيش؟
الطالب: {أحسن}.
الشيخ: {أحسن} فالعبرة بالكيف لا
بالكم، يقول: "الرواة الحفاظ من الصحابة وعدتهم أحد عشر صحابياً: علي بن أبي طالب
عثمان، قدم علي لماذا؟ من أجل الوزن أو لأن علياً أكثر اهتماماً بالقرآن من عثمان؟
نعم، ماذا نقول؟
الطالب: ............
الشيخ: هو المظنون به، نعم للوزن، عثمان معروف بملازمة المصحف والتلاوة:



ضحوا بأشمط عنوان السجود به
*** يقطع الليل تسبيحاً وقرآناً



فعثمان هو متقدم في الفضل والرتبة، وهو
أيضاً متقدم في هذا الباب، وإن كان علي -رضي الله عنه- لا يجارى في مثل هذا الباب،
ولا يدان، ويوجد مصحف يقال: أنه مصحف علي بن أبي طالب، وكتب: "علي بن أبو طالب"،
يعني في نهايته، كتب: "علي بن أبو طالب"، ولذا مما ضعف به إثبات نسبة هذا المصحف
لعلي -رضي الله عنه- هذا اللحن الفاحش. الحافظ ابن كثير -رحمه الله- نبه على هذا،
والغريب أن جميع من طبعوا التفسير قالوا: "وكتب علي بن أبي طالب"، فبذلك يذهب موضع
الرد، موضع الرد الذي من أجله أورده الحافظ ابن كثير يذهب، ما في فائدة، كيف ترد
عليه؟ الوثيقة المزعومة التي أخرجها اليهود، وقالوا: إنهم تعاقدوا وتعاهدوا مع
النبي -عليه الصلاة والسلام- فيها، وكتب علي بن أبو طالب، وكذبها الحافظ ابن كثير
وغيره بهذا، بهذا اللحن الفاحش، وإلا فعلي إمام في العربية، حتى قيل: إنه أول من
وضع علم العربية، فمنزلة علي -رضي الله عنه- لا يشك فيها، وهو من أهل الله وخاصته،
ومن أهل القرآن، وسابقته في الإسلام معروفة، وأثره في الأمة معروف، لكن عثمان مقدم
عليه عند جمهور سلف هذه الأمة.
(علي عثمان)، عثمان -رضي الله تعالى عنه- حصل على يده هذا الخير العظيم؛
بجمع ما تفرق من القرآن في مصحف واحد، وإلا لولا هذا الجمع لصارت الفتنة التي لا
تقوم لها الدنيا، يعني: مثل اختلفوا في كتاب ربهم صاروا كالأمم السابقة، فتداركهم
الله -جل وعلا- على يد هذا الخليفة الراشد -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-.
(علي عثمان أبي)، علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وأبي بن كعب، وزيد بن
ثابت.



.........................
وزيد *** ولابن مسعود بهذا سعد



((من أحب أن يقرأ
القرآن غضاً كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد))
، نعم، له بهذا سَعد، أشلون
سعد؟ السعد ضد النحس، ومن كان طالعه السعد وتيسر له من الله -جل وعلا- السعد لا شك
أنه علامة على توفيقه، ومن توفيقه -رضي الله عنه وأرضاه- عنايته بهذا الكتاب
العظيم.
(كذا أبو زيد)، واسمه: قيس بن السكن على المشهور، وهو أحد عمومة أنس بن
مالك، وجاء في حديثه في الصحيح.
(كذا أبو زيد أبو الدرداء)، عويمر، ويقال: عامر بن زيد، صحابي مشهور، عرف
بعلمه وروايته وزهده.
(أبو الدرداء كذا معاذ)، يعني: ابن جبل، معاذ بن جبل، (وأخذا)، الآن
هؤلاء كم؟ ثمانية: علي، وعثمان، وأبي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبو زيد، وأبو
الدرداء، ومعاذ بن جبل، هؤلاء ثمانية.
(وأخذا عنهم أبو هريرة)، هذا هو التاسع، يعني: أخذ عن هؤلاء بواسطة هؤلاء
أخذ القرآن؛ لأنه ما أدرك من التنزيل من وقت التنزيل إلا كم؟ ثلاث سنوات، هو أسلم
سنة سبع، فما فاته خلال عشرين سنة أدركه عن هؤلاء.
(وأخذا عنهم أبو هريرة مع ابني)، العاشر: ابن عباس الذي توفي النبي -عليه
الصلاة والسلام- قبل أن يبلغ الحلم، فلا بدّ من أن يأخذ بالواسطة كما أخذ جل روايته
من الحديث بالواسطة، جل رواية ابن عباس مراسيل؛ لأنه صغير، وفاته من السنة الشيء
الكثير لكنه أخذه بواسطة، حتى قال بعضهم: "أنه لم يسمع من النبي -صلى الله عليه
وسلم- مباشرة إلا أربعة أحاديث"، لكن الحافظ ابن حجر قال: "أنه تتابع روايات ابن
عباس فوجده صرح فيها بالسماع من النبي -عليه الصلاة والسلام- في أربعين حديثاً كلها
حسنة أو صحيحة"؛ لقربه من النبي -عليه الصلاة والسلام- وإلا فسنه صغير.



وأخذا عنهم أبو هريرة مع ابني
*** عباس ابن سائب والمعني



(بذين عبد الله)، يعني: عبد الله
بن عباس، وعبد الله بن السائب.
(والمعني)، أي: المقصود، بهذين ابن عباس وابن السائب، من اسمه عبد الله دون
سائر أولاد العباس، ودون سائر أولاد السائب؛ لأنه قد يقول قائل: مع ابن عباس هذا
الفضل بن عباس؛ لكنه وضح المراد مع أنه كالواضح، ابن عباس إذا أطلق فالمراد به حبر
الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-.



..........................
*** ......................والمعني
بذين عبد الله ثم من شهر *** من تابعي فالذي منهم ذكر



اللفظ السابق:



.....................مع ابني
*** عباس ابن سائب، والمعني
بذين عبد الله ........... ***
...............................



يعني: ألا يفهمه بعض الناس أن المعني
المعتني المهتم بهذين الشخصين عبد الله، يعني: ابن مسعود، يمكن يرد هذا وإلا ما
يرد؟ (والمعني بذين عبد الله)؛ لأنه إذا أطلق عبد الله في الجملة المراد به
ابن مسعود، لكن المقصود بقوله: (والمعني بذين عبد الله)؛ لأنه قد يوجد من
يتبادر إلى فهمه مثل هذا، قد يوجد من يتبادر إلى فهمه أن المعني، يعني: المعتني
والمهتم بهذين الشابين من الصحابة عبد الله بن مسعود وليس الأمر كذلك، لكن المعني
المقصود بهذين الذين جاءا بالكنية بالأب دون الاسم تسميتهما كل منهما عبد الله.



........ثم من شهر
*** من تابعي فالذي منهم ذكر



يعني: ثم بعد الحفاظ والرواة من الصحابة
من اشتهر من التابعين.
(فالذي منهم ذكر، يزيد)، يزيد بن القعقاع أبو جعفر، (يزيد أي من أبه
القعقاع
)، يعني: يزيد بن القعقاع، و(أبه) يعني: أبوه، على لغة النقص في
الأسماء الخمسة كما هو معروف -كما مر علينا-.
وقيل: زين العابدين عن أبه، في ألفية العراقي.



بأبه اقتدى عدي في الكرم
*** ومن يشابه أباه فما ظلم



يقول:


يزيد أي من أبه القعقاع
*** والأعرج بن هرمز قد شاعوا



(الأعرج): الذي يروي عن أبي هريرة،
من التابعين المشهورين بالقراءة والحفظ؛ لأنه من القراء والحفاظ.
(والأعرج بن هرمز قد شاعوا)، مجاهد بن جبر التابعي الجليل، الذي له عناية
بالقرآن وبتفسيره وقراءاته.
(عطا)، عطاء بن يسار أو ابن أبي رباح؟
الطالب: ..........
الشيخ: عطاء بن يسار أو ابن أبي رباح؟ أو كلاهما؟ كلاهما، عطاء بن يسار، وعطاء بن
أبي رباح معاً، وهو استعمال للفظ في معنييه، وفيه ما فيه لما تقدم.
(عطا سعيد)، وهو ابن جبير -رحمه الله-، (وعكرمة) مولى ابن عباس.
هؤلاء لهم عناية ولهم مزيد فضل عن سائر التابعين بقراءة القرآن.
(والأسود الحسن)، هل نجد في هؤلاء الذين لهم عناية بالقرآن من التابعين سعيد
بن المسيب؟ هو قال: سعيد؛ لكن الذي يدور اسمه في كتب التفسير وكتب القراءات ابن
جبير كما هو معلوم، فهو أشهر من سعيد بن المسيب في هذا الباب، مع أن سعيد بن المسيب
في قول للإمام أحمد أفضل التابعين على الإطلاق، والحديث في الصحيح:
((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))؛ لكن هذا الأصل، هذا
هو الأصل، وقد يعرض للمفوق في باب ما يجعله فائقاً، يعني: في أبواب أخرى، والتفضيل
في وصف لا يعني التفضيل المطلق، يعني كون في زيد من الناس من الموجودين الآن أو
قبلهم له عناية بالقرآن فهو من خير هم، بلا شك، لكن يبقى أن لو كان غيره له نفع عام
في الأمة، وله أثر في حفظ الدين من جهة أخرى يقوم بما لا يقوم به غيره قد يفضل
عليه، فقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقاً، وكون إبراهيم -عليه السلام- أول من يكسى
يوم القيامة، ما يدل على أنه أفضل من محمد -عليه الصلاة والسلام-، كون موسى –عليه
السلام- في حديث: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة))،
فإذا قام -عليه الصلاة والسلام- من قبره يقول: ((فإذا أنا
بموسى آخذ بقائمة العرش))
، هل يعني هذا أنه أفضل من محمد؟ لا يعني هذا أنه
أفضل من محمد؛ لأن مثل هذه قد تشكل على بعض الناس، لماذا لم يذكر أبو بكر وعمر؟
لماذا لم يذكر سعيد بن المسيب وأويس القرني وغيره ممن فضلوا على غيرهم من التابعين؟
السبب وهو ما ذكرت.
(مجاهد عطا سعيد عكرمة)، ولذا قد يقول قائل مثلاً، الآن ما يظهر في علماء
العصر مثلاً الذين تصدروا الناس وحملوا أعباء الأمة، قد يقول قائل: والله ما شفنا
منهم اهتمام بالقرآن؛ لأني أشوفهم يقرون ولا يقرؤون، لا يتعلمون ولا يعلمون، من أين
يأتيهم الفضل والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((خيركم
من تعلم القرآن وعلمه))
؟ وهذا أشرت إليه في المقدمة، وقلت: إنه مع الأسف أن
الكبار لا يتصدون لتحفيظ القرآن ولا لتعليمه ولا لتفسيره إلا نادراً، يوجد -ولله
الحمد- لكن ما تجد، والاتكال على طلاب العلم المتوسطين، ترك لهم هذا الشأن؛ لأنهم
عرفوا بحفظه وضبطه وإتقانه، لكن ما يكفي هذا، يعني: كون الكبار يتصدون لمثل هذا لا
شك أنه يولد في نفوس الناشئة تعظيم لهذا الكتاب، يعني: لو بحثنا في الطبقة المتوسطة
من مدرسي الجامعات هل نجد من أساتذة الجامعات من يجلس في المسجد ليقرئ الناس القرآن
ولو كان تخصصه في القرآن؟ ما نجد إلا النادر، ذكروا في الأحساء واحد أو اثنين، لكن
أين البقية؟ وعهدنا الشيوخ الكبار أول ما يقرأ القرآن في حلقاته، يقرأ القرآن ويعلق
عليه بتعليق يسير، وإن كان التفسير في جانبه تقصير كبير.
(سعيد عكرمة)، مولى ابن عباس، وعكرمة مخرج له في صحيح البخاري.



ففي البخاري احتجاجاً عكرمة
*** مع ابن مرزوق غير ترجمة



لئلا يقال مثلاً: كيف يذكر عكرمة هنا من
أهل القرآن، ومن أهل الله، وله عناية بالقرآن وقد رمي برأي الخوارج؟ وأجاب عنه
الحافظ الذهبي في السير، وأجاب عنه ابن حجر في هدي الساري بكلام، يحسن الرجوع إليه.
(عكرمة والأسود) بن يزيد النخعي، (والحسن) بن أبي الحسن يسار البصري،
إمام من أئمة التابعين وسيد من ساداتهم، أيش معنى سيد عند أهل العلم؟ هل لأنه من
الذرية الطاهرة؟ مولى، لكن سيد، بما سادهم؟ بالعلم والعمل، ولذا أخذ أهل العلم من
قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((اتخذ الناس رؤوساً جهالاً))
أن السيادة لأهل العلم، السيادة لأهل العلم.
(والأسود الحسن زر)، زر بن حبيش، علقمة بن قيس النخعي.
(كذاك مسروق) بن الأجدع، (كذا عبيدة)، عبيدة بن عمرو السلماني تابعي
شهير.
(رجوع سبعة)، أي: رجوع القراء السبعة إليهم، فهم مرجعهم، يعني: رجوع السبعة
إلى هؤلاء التابعين، وهؤلاء التابعين رجوعهم إلى من ذكر من الصحابة.
طيب، إذا قلنا رجوع السبعة إلى هؤلاء المذكورين من التابعين كم عددهم؟ الصحابة أحد
عشر صحابياً، والتابعين: يزيد، والأعرج، مجاهد، عطاء، سعيد، عكرمة، الأسود، الحسن،
زر، علقمة، مسروق، عبيدة، ثلاثة عشر، يعني: هؤلاء من مشاهير القراء، وإلا فالقراء
لا يحصى عددهم، لا سيما من الصحابة والتابعين كلهم، إلا من ندر ممن عاش في البادية
أو شبهها له عناية بكتاب الله؛ لأنه قد يقال مثلاً: إذا كان المرجع، مرجع التابعين
على هؤلاء الصحابة الأحد عشر، ومرجع القراء إلى هؤلاء التابعين الثلاثة عشر، هل
يحصل بهذا تواتر؟ قد يقول قائل: إنه لا يحصل به تواتر، نقول: لا، هؤلاء المشاهير،
وإلا فغيرهم كثير.
(رجوع سبعة)، أي: رجوع القراءة السبعة، إلى هؤلاء (لا بدّه)، يعني:
لا بدّ منه، يعني: إن لم يأخذوا عن هؤلاء الذين هم أشهر القراء فإلى من يرجعون؟ لا
بدّ أن يرجعوا إلى هؤلاء.
بيان العقد الثالث وهو أنواع الأداء: الوقف والابتداء:
ثم بعد هذا العقد الثالث، وهو ما يرجع إلى الأداء، وهو ستة أنواع، الأداء وهو ستة
أنواع، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "النوع الأول والثاني: الوقف والابتداء
وفيه مؤلفات، وهو في غاية الأهمية، الوقف والابتداء في غاية الأهمية، فقد يتوقف
عليه فهم المعنى، يتوقف عليه فهم المعنى، فقد يترك المتعلق، وقد يترك الوصف المؤثر،
وقد يترك الشرط عند الوقف، المقصود: أن معرفة الوقف والابتداء هذين النوعين اللذين
ذكرهما المؤلف من أهم الأمور، وفيها المؤلفات، يعني: من أجمعها، هناك مؤلفات
المتقدمين في الوقف والابتداء، لكن من أجمعها "منار الهدى في الوقف والابتداء" لمن؟
أين القراء، في مؤلفات، لمن تقدم لكن هذا ممن جمع، مما يحتاج إليه من هذا.
ما يرجع إلى الأداء وهي ستة أنواع: النوع الأول: الوقف والابتداء.
(والابتداء بهمز وصل قد فشا)، أي: كثر، همزة الوصل؛ إما أن تكون مكسورة؛
كابن، وابنة، وامرؤ، وامرئ.

 الموضوع : شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) المصدر : منتديات أور إسلام الكاتب: amatt_allah

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

amatt_allah
 عضو فعال



المهنة:
الجنس: انثى
علم الدوله:
العمر: 35
تاريخ التسجيل: 29/11/2010
عدد المساهمات: 91

مُساهمةموضوع: رد: شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) الإثنين أبريل 11, 2011 4:12 am

شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1)

شرح منظومة الزمزمي في
علوم القرآن(8)

شرح قول الناظم من قوله: والابتداء بهمز وصل قد فشا، وحتى: نَقـْلٌ فَإِسْقـَاطٌ
وإِبْـدالٌ بِمَدّْ



معالي الشيخ: عبد الكريم
بن عبد الله الخضير





تابع بيان أنواع
الأداء: الوقف والابتداء:

الأجر المرتب على إجابة المؤذن، وقول ما يقال بعد الفراغ من الأذان، هل يشمل ترديد
الجمل وراءه أو يشمل أيضاً كيفية الأداء؟ بمعنى: أنه لو كان المؤذن يفصل بين
التكبيرتين، ثم المجيب يقرن بينهما أو العكس؟
ظاهر التشبيه، كما يقول أنه يصنع كما يصنع، بدليل أنه جاء في الحديث الصحيح:
((فإذا قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله
أكبر))
، أنه يؤدي مثل ما يؤدي المؤذن ليحصل له الأجر، أو أن المقصود أن يأتي
بجمل الأذان التي يأتي بها المؤذن على أي كيفية شاء؟ يعني: هل نقول ما يقول من
الحروف فقط ولو اختلف أداؤنا عن أدائه؟ يعني: ما يحصل لنا الأجر إلا بهذا؟ يعني:
الاستغفار الذي جاء الحث عليه، وجاء الاستغفار ثلاثاً بعد الصلاة، قال الراوي:
"يقول: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله"، وجاء في كيفية استغفاره -عليه الصلاة
والسلام- في اليوم أو في المجلس ما جاء مما يخالف هذا، مما فيه طلب المغفرة يجمعه
طلب المغفرة، أما إذا جاء الطلب بلفظ الأمر غير مقترن بصيغة؛ فيتأدى بما يتم
الامتثال به: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا
عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
[الأحزاب:56]،
سواء قلت: صلى الله عليه وسلم، أو قلت: اللهم صل وسلم على محمد، يتأدى بهذا؛ لكن
إذا صيغت الصيغة في الخبر فالإتيان بها لا بدّ منه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في النوع الأول والثاني من أنواع العقد الثالث الذي
يرجع إلى الأداء الوقف والابتداء:
(والابتدا بهمز وصل قد فشا)، يعني: كثر الابتداء بهمز الوصل، الأصل أن همزة
الوصل إذا كانت مسبوقة بكلام أنها أيش؟ لا تثبت في النطق؛ عن ابن عمر، لا ابنة
الصديق، ما تثبت في النطق، لكن إذا تصدرت وابتدئ بها نطق بها،
{اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ..}
[الأنعام:124].
وهنا يقول: (والابتدا بهمز وصل قد فشا).
وهمزة الوصل: إما أن تكون مكسورة؛ كـ(ابن)، و(اثنتين)، و(اثنين)، و(اسم) وغيرها من
الأسماء التي تقترن بها همزة الوصل. واختبار الهمزة هل هي وصل وإلا قطع معروف،
...الذي يلقن الصبيان هذا، أدخل عليها حرف جر وإلا حرف عطف وانطق بها.
أو مفتوحة؛ كالمصاحبة للام التي هي أل التعريف، الهمزة:
{الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
[الفاتحة:2]،
فإذا قلنا: الحمد، أصلها وصل، فإذا ابتدئ بها ينطق بها، ولذا في قوله:
{العالمين}
، لو ابتدأناها بالعالمين قلنا:
العالمين، لكن إذا أدرجناها في الكلام قلنا: {الحمد لله
رب}
، هذا لو قطعت، لو جاءت في بيت شعر وكتب عورضياً ما تذكر.
أو تكون مضمومة في فعل ثالثه مضموم؛ اؤتمن، انظر.



والابتدا بهمز وصل قد فشا *** وحكمه
عندهم..............



(حكمه): الضمير يعود على أيش؟
الابتداء بهمزة الوصل أو الوقف؟ .



..................................***
وحكمه عندهم كما تشا
من قبح أو من حسن أو تمام *** أو اكتفا بحسب المقام



هذا للابتداء أو للوقف؟ هذا للوقف وليس
للابتداء، وإن كان الضمير في الظاهر يعود على ما تقدم من الابتداء، وهو بهذا يعيد
الضمير على متأخر، وعود الضمير على متأخر.
أما التأخر باللفظ فقط دون الرتبة فلا إشكال فيه: (خاف ربه عمر)، لكن إن كان الذي
يعود عليه الضمير متأخر حقه التقديم في اللفظ والرتبة فهذا شاذ:



وشاع نحو خاف ربه عمر *** وشذ نحو زان
نوره الشجر



وهنا يعود على متأخر.
(وحكمه)، يعني: حكم الوقف، (عندهم) عندهمُ بالإشباع، (كما تشا):
بالقصر.
(من): بيانية هذه، (من قبح): والوقف القبيح: ما يوهم الوقوع في
المحظور، أو لا يحسن الوقوف عليه، ما يوهم الوقوع في المحظور، مثل أيش؟
{فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ}
[الماعون:4].
الطالب: .......
الشيخ: نعم؟
الطالب: .......
الشيخ: رأس آية، والمعروف الذي قرره شيخ الإسلام: "أن السنة الوقوف على رؤوس
الآي"، لكنه إذا قلت: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ}
[الماعون:4]،
المعنى: ما يتم إلا بذكر المتعلق: {الَّذِينَ هُمْ عَن
صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}
[الماعون:5
فإذا قيل: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ}، أما
كونه يعرض له عارض من انقطاع نفس، فهذا لا إشكال فيه، ولا تثريب عليه، لكن في حال
الاختيار هذا الوقف قبيح.
(أو من حسن): وهو ما يحسن الوقف عليه؛ كـ
{الْحَمْدُ للّهِ}
مثلاً وتقف، {الْحَمْدُ
للّهِ}
تقف، لكن إذا أردت أن تستأنف تبدأ بـ
{رَبِّ الْعَالَمِينَ}
، أو تعيد: {الْحَمْدُ
للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
؟ نعم، تعيد لماذا؟ لأن
{رَبِّ الْعَالَمِينَ}
تابع للفظ الجلالة، وإلا
إذا قلت: {الْحَمْدُ للّهِ} المعنى تام، تم
المعنى؛ لكن باعتبار أن {رَبِّ الْعَالَمِينَ}
لها تعلق بلفظ الجلالة قالوا يبتدئ به من أول، لكن بعض القراء يبالغ في مثل هذه
الأمور، فتجده في الصلاة يقرأ الآيات مرتين، يصير قصير النفس، ثم يقرأ القدر الذي
يراد قراءته مرتين، يقسم ما يريد، ما يقسم الجمل مثلاً المترابطة إلى قسمين يقف في
نصفها، ثم إذا أراد أن يبدأ رجع إلى الأول، ثم يأخذ مع الثاني شيئاً من الجملة
الثانية ثم يقف، ثم إذا أراد أن يبدأ أخذ من الجملة الأولى وربط بها الثانية، هذا
يحصل بالنسبة إلى القراء الذين لا يسعفهم النفس.
(من قبح أو من حسن أو تمام، أو اكتفا): عندنا الوقف القبيح، والوقف الحسن،
وتقدم التمثيل لهما، وبقي الوقف التام والوقف الكافي.
قالوا عن الوقف التام: أنه هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها،
لا لفظاً ولا معنى، وهذا يوجد عند آخر الآي التي لا ارتباط لبعضها ببعض، وآخر القصة
مثلاً، وآخر السورة، هذا وقف تام.
(أو تمام أو اكتفا): الوقف الكافي: هو الوقف على كلمة انقطعت عن ما بعدها
لفظاً -أي: إعراباً- لا معنى، كالوقف على:
{أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ..}
[البقرة:6،
يس:10]
، تقف عليها؛ لأن من الناحية
الإعرابية انتهت، من الناحية اللفظية انتهت، {لاَ
يُؤْمِنُونَ}
لها تعلق من حيث المعنى، لكنها من حيث اللفظ جملة مستقلة.



................................. *** أو
اكتفا بحسب المقام
وبالسكون قف على المحركة *** .................................



يعني: مثل ما صنع في آخر شطر البيت، الأصل
على المحركةِ.
(وبالسكون قف على المحركة)، الوقف بالسكون، ويتعين متى؟ لأنه عندنا الوقف
بالسكون.



................................... ***
وزيد الإشمام لضم الحركة
والروم فيه..................... *** .................................



فمتى يكون الوقف على السكون فقط؟ ومتى
يكون الوقف بالسكون والروم دون الإشمام؟ ومتى يجتمع الثلاثة؟



وبالسكون قف على المحركة *** وزيد
الإشمام لضم الحركة
والروم فيه مثل كسر أُصلاً *** ..............................



أولاً: الإشمام، السكون معروف: عدم
الحركة، السكون عدمي، وهو عدم الحركة.
أما بالنسبة للإشمام: فهو كما قالوا: ضم الشفتين بلا صوت عقب حذف الحركة، إشارة إلى
أن الحركة المحذوفة ضمة. هذا الإشمام.
وأما الروم: فهو إضعاف الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها، فيسمع لها صوت خفي يسمعه
القريب المصغي دون البعيد.
هذا الإشمام وهذا الروم، فمتى يكون هذا؟ ومتى يكون هذا؟ ومتى يجتمعان؟ ومتى يجتمعان
مع السكون؟
تجتمع الثلاثة فيما حرك بالضم، ويجتمع الروم والسكون فيما حرك بالكسر، وأما ما حرك
بالفتح فلا يجوز فيه إلا السكون.
(وبالسكون قف على المحركة)، يعني: بالسكون فقط فيما حركته الفتح.
(وزيد الإشمام لضم الحركة، والروم فيه): الثلاثة كلها في المتحرك بالضم.
(مثل كسر أصلا)، يعني: يزاد فيه إضافة على السكون الروم دون الإشمام.
(والفتح): في آخر الكلمة، (ذان عنه)، يعني: ذان الإشمام والروم، (ذان
عنه حتماً
): وجوباً، (حظلا)، يعني: منعا.
عرفنا ما للحركات الثلاث؟
أولاً: السكون، هذا معروف، أنه ليس بحركة؛ لأنه علامات الإعراب، الإعراب بالحركات
ثلاث، أما السكون نعم، إذا أدخلت على المضارع جازم نعم، يصير معرب وإلا مبني؟ معرب،
مجزوم وعلامة جزمه السكون، لكن السكون عدم حركة، ولذا يلجأ إليه في الوقف، هذا
الأصل فيه، لكن إن كان الموقوف عليه مضموم، متحرك بضم جاز فيه الأمور الثلاثة،
وبالكسر يجوز فيه الأمران، وبالفتح لا يجوز إلا السكون.
(أصلا)، يعني: متى يكون الثلاثة في المضموم، والاثنان في المكسور؟ إذا كانت
الضمة والكسرة أصلية، أما إذا كانت طارئة؛ كالكسر لالتقاء الساكنين مثلاً، الكسر
لالتقاء الساكنين يرد فيه الروم وإلا ما يرد؟ لا يرد، طيب، إذا كانت الضمة طارئة
للإتباع مثلاً، نعم، لا يرد، لكن إذا كان الضمة والكسرة أصلية ورد فيها ما ذكر.
(والفتح ذان): الروم والإشمام، (عنه حتماً حظلا)، (حتماً
يعني: وجوباً، وحينما يقولون: يجب كذا، هل يريدون به تأثيم المخالف، أو أن هذه هي
القاعدة عندهم التي لا تُتعدى؟ لكن هل يقصدون بذلك التأثيم، أو مثل ما يقال: الفاعل
يجب رفعه، لكن لو فتحه إنسان قال: جاء زيداً يأثم وإلا ما يأثم؟ يعني: من حيث قواعد
الفن هذا الوجوب؛ لأنه يقابله ما لا حتم فيه، لكن وجوب التجويد عندهم بعضهم من هذا
النوع، يعني: أنه مما يقتضيه حتمية هذا الفن وهذا العلم، وبعضهم يريد بالوجوب
الوجوب الشرعي كما مال إليه ابن الجزري.
(في الها)، يعني: في الوقف على الهاء، التي بالتاء، (رسماً خلف): في
الوقف على الهاء التي رسمت تاء، (خلف)، يعني: خلاف بين القراء؛ هل يوقف
عليها بالهاء، أو يوقف عليها بالتاء؟ هل يوقف عليها باعتبار أصلها وأنها هاء، أو
يوقف عليها باعتبار رسمها؟ (هيهات)، (اللات) يختلفون في هذا.



..........................*** وويكأن
للكسائي وقف
منها على اليا........... *** .........................



(وي) ثم (كأن) حرف مستقل، (وي):
يقف عليها الكسائي بالسكون ويقطعها عن كأن، (ويكأنه).
(على اليا وأبو عمرو على، كاف لها)، ويك أنه، (وغيرهم قد حملا
يعني: وقف على آخر الكلمة، (ويكأنه) جعلها كلمة واحدة، وهؤلاء قسموها إلى
قسمين: منهم من يقف على (وي)، ومنهم من يقف على الكاف (ويك)، ومنهم
من يجمعها، فالكسائي وقف على (وي)، وأبو عمرو وقف على الكاف (ويك)
وغيرهما، الآن (وغيرهم) هم كم الذين تقدموا؟ نعم.
الطالب: ........
الشيخ: اثنان؛ الكسائي وأبو عمرو، قال: (وغيرهم)، فإما أن يكون جمع
الضمير باعتبار الرواة عنهم، أو لأن الاثنين أقل الجمع، هذا أو هذا، فإذا فهم
المعنى لا إشكال.
(قد حملا) نعم من السبعة، غيرهم من القراء، احتمل السبعة والعشرة، وبعضهم
أيش يبقى؟ بعضهم قد حمل، لكن القسم الثالث؛ لأنه يكون فيه قسم ثالث أيش يصير؟ لأن
عندنا الكسائي له وقف، أبو عمرو له وقف، وبعضهم له وقف، البعض هذا ينبئ على أن من
عدا أبي عمرو والكسائي فريقين، صح وإلا لا؟ لأنه ذكر بعض بقي بعض ثاني من البقية،
لكن (غيرهم) يدل على أن جميع القراء غير هذين يقولون: (ويكأنه).



ووقفوا بلام نحو:
{مال ***
هذا الرسول} ما عدا الموالي



(مال)، (ووقفوا): أي
القراء، (بلام نحو: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ}
[الفرقان:7]
{فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ}
[النساء:78]،
{فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا...}
[المعارج:36]،
يعني مكرر في القرآن هذا، نعم، الوقف على أيش؟



ووقفوا بلام نحو:
{مال
*** هذا الرسول}
ما عدا الموالي



(السابقين)، من هم السابقان؟
الطالب: ........
الشيخ: أبو عمرو والكسائي.
(موالي): أما الكسائي فمعروف فارسي، وأما أبو عمرو فمازني عربي، وأطلق
عليهما من الموالي، للتغليب، غلب أحدهما على الآخر في الوصف، لكن لو جاء بوصف غير
هذا لكان أولى بوصف يشمل الاثنين.
لسابقين فعلى ما وقفوا)، (فعلى ما)، فما؛ ومقتضى هذا على القراءة
الأولى أن تكتب (فمال) مستقلة، (وهذا الرسول) مستقلة، ومقتضى القراءة
الثانية أن يكتب (فما) مستقلة، و(لهذا الرسول) يبدأ بها، إذا وقفنا (فمال)
يبدأ بهذا الرسول، وتفصل اللام عن الهاء، وإذا وقفنا على ما قلنا (فما
وكتبنا اللام مقترنة باسم الإشارة.



...............فعلى ما وقفوا
*** وشبه ذا المثال نحوه قفوا



(شبه ذا المثال)، يعني: مما ورد في
القرآن: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ}
[الفرقان:7]،
{فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ}
[النساء:78]،
{فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا...}
[المعارج:36]،كل
هذه على هذا النمط. وما ذكره الناظم -رحمه الله تعالى- فيه ما فيه، ففي تقريب
النفع، لمن هذا الكتاب "تقريب النفع"؟ دائماً يكثرون في التقريب في التقريب، مثل
تقريب التهذيب عند أهل الحديث.
في "تقريب النفع" يقول: وقف أبو عمرو على ما، والباقون على اللام، إلا الكسائي فله
الوقف على كل منهما، يعني: هو المؤلف جمع بينهما، جمع بينهما المؤلف، وفي التقريب:
وقف أبو عمرو على (ما)، والباقون على اللام إلا الكسائي، فله الوقف عليهما،
فهذا يدل على أن الكسائي له في هذا الوقف؛ يعني يجوز الأمرين، الكسائي يجوز
الأمرين، وأبو عمرو يحتم الوقوف على (ما)، وما عداهما على الحرف الثاني.
وفي النشر: جواز الوقف على كل منهما للجميع.



ومال لدى الفرقان والكهف والنساء
*** وسال تخفيف على ما حج والخلف رتل



هذا شرح شعلة على الشاطبية، (مال):
مبتدأ، (على ما) متعلق بمحذوف وهو مبتدأ ثاني، (مال): مبتدأ، مبتدأ
خبره على الذي سيأتي، (وما): متعلق بمحذوف ومبتدأ ثاني، (وحج): خبره،
(على ما حج): خبره، أي: في الوقف وفي السور الأربع، على لفظ ما حج، أي: غلب
بالحجة، والجملة خبر المبتدأ الأول، (الخلف رتل): مبتدأ وخبر، والجملة خبر
مبتدأ الأول، (الخلف رتل): مبتدأ وخبر.
يقول: أي: وقف أبو عمرو بلا خلاف، والكسائي بخلاف (على ما) من قوله –تعالى-:
{ما} في الفرقان:
{مَالِ هَذَا الرَّسُولِ}
[الفرقان:7]،
وفي سأل سائل: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا..}
[المعارج:36]،
لأن اللام حرف جر، فلا يفرق بينهما وبين المجرور بها
{لهذا الرسول}
، والباقون على اللام اتباعاً لخط المصحف؛ لكون اللام رسمت
في المواضع الأربعة منفصلة، والعلة أن أصل (مال)، (مالي هؤلاء) حذفت
الياء لكثرة مدارها في كلامهم، فبقيت اللام منفصلة، فكسروها لمشابهتها لام الجر،
وإنما قال: (والخلف)؛ لأن وقف الكسائي جاء على (ما)، وعلى اللام
أيضاً.
(الخلف عنه)، يعني: الآن، الذين وقفوا على (ما)، قالوا: وهو الذي يقف
عليها بدون تردد عنده أبو عمرو، وحجته: أن اللام حرف جر، والأصل في حرف الجر أن
يقترن بما دخل عليه، غيره -سواءً الكسائي الذي أجاز الأمرين، أو البقية الذين لم
يجيزوا الوقف على اللام- قالوا: هكذا رسمت في المصحف، واتباع الرسم أولى، مع أنهم
خَرجوا اللام أن أصلها (لي) باللام والياء، وهذا اسمه شرح شعلة على الشاطبية، من
أسهل الشروح.
النوع الثالث: الإمالة، والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته.
بيان النوع الثالث: الإمالة:
القارئ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على
نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين والمستمعين.
قال الناظم -رحمه الله-:
النوع الثالث: الإمالة



حَـمْزَةُ والـكِسَائِيْ قَـدْ أَمَالاَ
*** مَا الياءُ أَصْلُهُ اسْـمَاً أَو أَفـْعالا
أَنَّى بِمَعْنَى كيفَ مَا بِاليَا رُسِـمْ ***
حَتَّى إِلى لَدَى عَلَى زَكَى التُـزِمْ
إِخْرَاجُها سِـوَاهُما لَـمْ يُمـِلِ *** إِلاَّ
بِبـَعْضٍ لِمَـحَلِّهـَا اعْـدِلِ



الشيخ: الحمد لله رب العالمين،
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- الناظم: "النوع الثالث من أنواع العقد الثالث،
ما يرجع إلى الأداء
"، بعد أن نتحدث عن النوعين الأول والثاني: الوقف والابتداء،
شرع في الكلام على النوع الثالث؛ وهو الإمالة.
وقوله: (ما يرجع إلى الأداء)، يفيدنا في معنى الأداء الذي وقع فيه الخلاف؛
الوقف والابتداء، يعني: لو وقف إنسان على غير ما قرر الوقوف عليه، يأثم وإلا ما
يأثم؟ أو ابتدأ من موضع لم يذكر عنه القراء البدء به، أو أمال، وعادة إمامه الذي
تلقى عنه القرآن على طريقته لا يميل، قل مثل هذا في المد وتخفيف الهمز والإدغام على
ما سيأتي، هذه الأنواع الستة هي موضوعات الأداء.
فالنوع الثالث: هو الإمالة، الإمالة وإن كانت في الأصوات معنوية، إلا أن فيها شبه
من الإمالة الحسية، فالمائل غير المعتدل، الأصل أن الألف إذا نطق بها على أنها ألف
فهي معتدلة؛ سواءً كانت ممدودة أو مقصورة؛ لأن الأصل في الألف أنها ممدودة،
والمقصورة ينازع فيها بعضهم، يعني في رسمها، بعضهم يكتبها ممدودة باطراد، (الضحى)
يكتبها بالألف؛ لأن الأصل فيها أنها ممدودة، الألف في الأصل عصا، ولذلك إذا تحدثوا
عن الظاء المعجمة قالوا: المشالة؛ لأن عليها شولة تشبه العصا، فالألف الأصل فيها
أنها معتدلة، كونها تكتب على صورة تشبه الياء أو على صورة الياء هذا على خلاف
الأصل، وهو مجرد اصطلاح، وإلا فبعضهم يطرد كتابتها بالألف لا بالياء، إذا تقررت
كتابة الألف على ما يشبه العصا من الشولة هذه معتدلة، لكن إذا نطق بها نطقاً بين
الألف والياء صارت مائلة، فالإمالة المعنوية فيها شبه كبير من الإمالة الحسية،
واللفظ مطابق.
(حمزة والكسائي قد أمالا)، يعني: إمالة كبرى، فالإمالة نوعان: كبرى، وصغرى،
الكبرى: تنطق الفتحة قريبة من الكسرة، والألف قريبة من الياء، يعني: في وضع متوسط
بينهما، والصغرى: وهي أن تلفظ بالحرف بحالة بين الفتحة والإمالة، الأولى: الفتحة
قريبة من الكسرة، والصغرى: تكون متوسطة بين الفتح والإمالة السابقة. والقراء
بالنسبة للإمالة وعدمها على قسمين: منهم من أمال، ومنهم من لم يمل، ابن كثير ما
أمال، وانتهينا منه، من أمال؛ منهم المقل، ومنهم المكثر من الإمالة، فالمقل قالوا:
ابن عامر وعاصم وقالون، والمكثر: حمزة والكسائي -هذا الذي صدر الكلام عنهما-
وإمالتهما كبرى، وأبو عمرو وورش وإمالتهما صغرى.
يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
(حمزة والكسائي قد أمالا): إمالة كبرى.
(ما الياء أصله)، أي: الحرف الذي أصله الياء ثم قلبت ألفاً.
(اسماً أو أفعالاً): همزة أفعال همزة وصل، أفعال أصلها؛ لكنها تسهل للنظم،
وإن قرئت فعالاً فلا مانع.
(اسماً): كموسى وعيسى، أو فعال أو أفعال؛ مثل: سعى ورمى ويخشى، هذا ما أصله
الياء، أما ما أصله الواو فلا يمال، إذا كان أصله الياء يمال، أما إذا كان أصله
الواو مثل أيش؟ الربا، الربا وعصا ودعا، هذه كلها لا تمال.
(أنى)، أي: أمال أيضاً إضافة إلى ما أصله الياء من الأسماء والأفعال (أنى
بمعنى: كيف، وبمعنى: متى.
(أنى بمعنى كيف ما باليا رسم)، (ما باليا رسم)، يعني: في المصحف
العثماني: {يَا أَسَفى}
[يوسف:84].
(حتى إلى لدى على زكى التزم، إخراجها)، من الذي يمال، لماذا؟ لأن الحروف لا
حظ لها في الإمالة، (التزم إخراجها).
(سواهما)، أي: سوى حمزة والكسائي لم يمل إمالة كبرى.
(إلا ببعض)، يعني: مواضع يسيرة، (إلا ببعض لمحلها اعدل)، أي: الإمالة
المناسبة.
(لمحله)، أي: ذلك البعض.
(اعدل)، يعني: لا تمل ولا تجر عن الطريق فتأتي بالإمالة في غير محلها، وذلكم
لأن أبا عمرو وورشاً وأبا بكر وحفصاً وهشاماً أمالوا في مواضع معدودة، يعني يسيرة
لا تتعدى هذه المواضع، يعني: ليست إمالتهم قاعدة مطردة؛ إنما أمالوا بعض الكلمات،
بخلاف حمزة والكسائي القاعدة: أن ما أصله الياء من الأفعال والأسماء يمال عندهم.
يوجد الآن من العرب من عندهم نوع إمالة، حتى في كلامهم العادي، هم يجمعهم بلد، ما
يلزم أن يجمعهم قبيلة.
الطالب:........
الشيخ: لا، إمالة ليست على قاعدة لكنها صارت لهجة عندهم، هذا مثل الطفل الذي
رفض أن يقرأ: {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ}
[القارعة:6]،
قال: لا، موازينِه؛ لأنه يظن {مَوَازِينُهُ}
لهجة أهل القصيم هذه، هو ما يبي لهجة القصيم، ملثها في أمثلة شواهد عربية كثيرة،
نعم، اقرأ المتن.
بيان النوع الرابع: المد
القارئ: أحسن الله إليكم.
النوع الرابع: المد



نَـوْعانِ مَا يُوصَلُ، أَو مَا
يُفْصَلُ *** وفِيْهِمَا حَمْزَةُ ، وَرْشٌ أَطْـوَلُ

فَعَاصِـمٌ، فَبَعْـدَهُ ابنُ عَـامِرِ *** مَعَ
الكِسَائِيْ، فَأَبُو عَمْرٍو حَرِى
وحَرْفَ مَدٍّ مَكَّنُـوا في المُتَّـصِلْ *** طُرَّاً،
ولكِنْ خُلْفُهُمْ في المُنْفَصِلْ



الشيخ: يقول الناظم -رحمه الله
تعالى- في النوع الرابع من الأنواع المتعلقة بالأداء، من أنواع العقد الثالث: (المد
والمد والمط بمعنى واحد، فإذا قيل لك: ما المد؟ تعرفه باللفظ الآخر، وإذا قيل لك:
ما المط؟ تقول: هو المد، والمراد بالمد: الزيادة فيه، الأصل أن المد، المد العادي
الطبيعي، كم حركة؟ حركتين، ولذلك يقولون: المد الطبيعي أنه ألف واحدة، وفي ألفين
وألف ونص وثلاثة ألفات، أيش معنى هذا الكلام؟ حركتين، نعم، ست حركات، وهني ثلاث
ألفات، هذا أعلى المد.
فالمراد بالمد هنا: الزيادة على القدر الطبيعي من المد الذي هو ألف واحدة عندهم،
لكن في النظم وله ظروفه، من تكلم بالكلام العادي، النظم وله ظروفه؛ لأنه كالمد
الطبيعي موجود في كلام العرب العادي، لكن قد يحتاج في المد إذا كان في النظم أن
يقصر، يقصر عن الألف الواحدة، وقد يطوى حرف المد للحاجة إلى وزن البيت.
وضد المد، المد أولاً لا يكون إلا في الحروف الثلاثة؛ حروف العلة: الألف والواو
والياء، وضده القصر؛ وهو ترك تلك الزيادة.
يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:



نوعان ما يوصل أو ما يفصل
*** ....................................



(ما يوصل)، يعني: المتصل، (وما
يفصل
)، يعني: المنفصل، والمراد بالمتصل: ما يكون فيه حرف المد والهمزة في كلمة
واحدة، نحو: شاء، وسوء، في كلمة واحدة، نعم، شاء، سوء، وأما المنفصل: وهو ما يكون
فيه المد والهمزة في كلمتين: {بما أنزل الله}.
بالنسبة للحكم: المتصل حكمه الوجوب، والمنفصل جائز، هذا واجب وهذا جائز، يعني: هل
يجب على الإنسان أن يمد (سوء) ست حركات؟ كم؟ أصل المد أربعة، لو مدها ثلاث؟
الطالب:.......
الشيخ: لا، لا أصله واجب، هذا مد واجب.
الطالب: .........
الشيخ: أنا أريد من تقرير الوجوب؛ هل هو الوجوب المعروف عند الفقهاء؟ بمعنى:
أنه يأثم تاركه، أو الوجوب المعروف عند النحاة؛ الفاعل يجب رفعه؟ يعني: هل وجوب
اصطلاحي؟ يعني: ما يأثم؛ لأن هذا نوع من أنواع الأداء -ثم نرجع إلى مسألته-، هاه.
الطالب: .......
الشيخ: لا، لا (من لم يوجد القرآن آثم)، أيش معنى هذا كلام بالنص؟ نعم.
الطالب: ........
الشيخ: هذا الذي هو الأداء، الذي أطلنا الكلام فيه ولا نعيده -إن شاء الله
تعالى-، لكن أنا أريد، هم قالوا المتصل واجب، والمنفصل جائز، هم قابلوا الواجب
بالجائز، هل معنى الوجوب هذا وجوب شرعي حكمي فقهي؟ كثير من القراء ومن يبحثوا في
هذه العلوم يقول: وأما حكمه الفقهي فينظر فيه عند الفقهاء، ما يقول مثل هذا يقولون،
إيه، أيش معنى هل؟ معنى هذا أنهم يجزمون بتأثيم من لم يجود؟ لا يجزمون، إيه، لكن
أثمه وقال: حرام عليك، قال: حرام عليك أن تفعل، إيه لو تمسكوا بقول الله -جل وعلا-:
{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}

[المزمل:4]،
أمر بالترتيل، ولا يتمكن الإنسان من الترتيل إلا على هذه الكيفية، هذه يمكن أن
يستمسك بها، أما مسألة أداء، هاه.
الطالب: ... ما هو بدليل؟
الشيخ: هذا ما أعرف أقوى من هذا الدليل إطلاقاً، أما مسألة أداء وكيفيات هذه
تحتاج إلى مسجلات يا إخوان، تحتاج إلى مسجلات، وأثر عن ابن مسعود –رضي الله عنه-
مختلف في صحته وضعفه، ونبي نأثم الأمة من أجله، هذا شيء ثاني.
(نوعان ما يوصل أو ما يفصل)، على كل حال اللي يشارك وعنده شيء هذا يشكر على
هذا، ما هي بمسألة كوني أختلف معه في الرأي أنه يصير مذموم، لا لا أبداً، هذا عكس،
الذي له عناية في هذه الأمور، ويهتم بها، هذا لا شك أنه له عناية بكتاب الله، ولا
يعني هذا أنه إذا عارض أو خالف، لا لا أبداً... المسألة مسألة بحث، ويمكن كثير منكم
أفضل مني ألف مرة في هذه الأبواب، المسألة مسألة علم ودين.
(نوعان ما يوصل أو ما يفصل): المتصل والمنفصل.
(وفيهما حمزة وورش أطول)، يعني: من غيرهما، ولهما ثلاث ألفات، يعني: ست
حركات، طيب لو (الضالين) كم تمد؟ ست، إيه، لكن ما يوجد الآن من المشايخ ما يمدها
أكثر من ذلك؟ كثير، يمدونها أكثر من هذا إلى أن ينقطع النفس، أحياناً نفس المتابع
ينقطع فضلاً عن القارئ، فلا شك أن الالتزام بالقواعد المعروفة المتعارف عليها عند
أهل الفن هو الأصل، وهم يجعلون المدود يحكمها الوقف، قلت بالأمس: من أكثر القراء
الذي نسمعهم لا سيما إذا كانوا في الصلاة، أو يبي ينهون القراءة على أي حال،
فقراءتهم للكلمة في درج الكلام وهو يقرأ بعدها أقصر من قراءته إذا أراد أن يقف،
والحكم التجويدي يختلف هذا عن هذا؟ الأصل ما يختلف، وقل مثل هذا في تكبيرات الصلاة،
تختلف من انتقال إلى آخر، وتعود الناس على هذا، ولو خولف هذا الأمر لاضطربت صلاة
كثير من الناس، فلعل هذا من الأمور المتروكة التي لم يرد فيها شيء ولا تحديد بين.
(حمزة وورش أطول): من غيرهما، ولهما ثلاث ألفات، أي: ست حركات.
(فعاصم): يليه في الطول، يليهما في الطول، فعاصم بعده.
(فبعده ابن عامر مع الكسائي)، (فعاصم فبعده ابن عامر مع الكسائي
ولهما ألفان قدر أربع حركات، الحركات يضبطونها بأي شيء؟ بالعد، نعم.
الطالب: ........
الشيخ: وهذا مأثور ومتواتر وإلا ما هو بمأثور؟
الطالب: ........
الشيخ: العد والانقباض والانبساط.
الطالب: .......
الشيخ: إيه، لأننا نريد أن نرجع كيفية نختلف فيها ونعيدها إلى شيء لا نعرفه،
وكلها في إطار الجائز، هاه، الذي يترتب عليه الأجر العشر حسنات، يعني: الترتيل
والحدر كله يضمن عشر حسنات، نعم، يبقى أن الترتيل قدر زائد، التدبر قدر أكبر، العمل
والاستنباط أكبر أيضاً، فكل شيء له أجره.
(فأبو عمرو): وله ألف ونصف، يعني: ثلاث حركات.
(حري)، أي: حقيق وجدير.
(وحرف مد): حرف مفعول مقدم، (مكنوا)، (حرف مد مكنوا في المتصل
يعني: في المد المتصل، أي: جعلوا له مكانة.
(طراً)، أي: جميعاً من غير استثناء، وإنما الخلاف في القدر.
(ولكن خلفهم في المنفصل)، يعني: إذا جاء المد في كلمة والهمز في كلمة أخرى.
(في المنفصل): فمنهم من لم يمد ولا يزيد على المد الطبيعي؛ كقالون والسوسي
-نحن لو ذهبنا نفصل وننقل كل ما قيل معناه لن ننتهي أبد- وابن كثير أيضاً، ومنهم من
مد وهم الباقون، نعم، اقرأ.
بيان تخفيف الهمز
القارئ: أحسن الله إليك.
النوع الخامس: تخفيف الهمز.



نَقـْلٌ فَإِسْقـَاطٌ وإِبْـدالٌ
بِمَدّْ *** مِنْ جِنْسِ مَا تَلَتـْهُ كَيـْفَمَا
وَرَدْ
نَحْوُ أَئِنَّا فِـيْهِ تَسْـهِيْلٌ فَقَـطْ *** وَرُبَّ
هَـمْزٍ في مَـواضِعٍ سَقَطْ
وكُـلُّ ذَا بِـالرَّمْـزِ والإِيْـمَاءِ *** إِذْ
بَسْـطُها في كُـتُبِ القـُرَّاءِ



الشيخ:
يقول الناظم -رحمه الله تعالى- في النوع الخامس من أنواع العقد الثالث، مما يتعلق
بالأداء: "تخفيف الهمزة"، ما الفرق بين التخفيف والتسهيل؟

http://www.khudheir.com/audio/5643

 الموضوع : شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) المصدر : منتديات أور إسلام الكاتب: amatt_allah

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

مواضيع ذات صلة



الإشارات المرجعية


التعليق على الموضوع بواسطة الفيس بوك


(( تذكر جيداً: يمنع وضع صور ذوات الأرواح ويمنع الردود الخارجة عن الشريعه ويمنع الاشهار باى وسيلة والله شهيد ))
صفحة 1 من اصل 2انتقل الى الصفحة : 1, 2  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
| منتديات اور إسلام |  ::  :: -
خــدمات المـوضـوع
 KonuEtiketleri كلمات دليليه
شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) , شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) , شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) ,شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) ,شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) , شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1)
 KonuLinki رابط الموضوع
 Konu BBCode BBCode
 KonuHTML Kodu HTMLcode
إذا وجدت وصلات لاتعمل في الموضوع او أن الموضوع [ شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (1) ] مخالف ,, من فضلك راسل الإدارة من هنا
PageRank
مواقيت الصلاة: